أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جمال القواسمي - أحلام سعيدة- قصة قصيرة














المزيد.....

أحلام سعيدة- قصة قصيرة


جمال القواسمي

الحوار المتمدن-العدد: 3512 - 2011 / 10 / 10 - 18:20
المحور: الادب والفن
    


عاد من عمله متأخراً متعباً إلى البيت، لم يستطع ان يفحص فيسبوكه، كتب على جداره: تصبحواع خير، بلش قطاري يصفِّر ويعبي احلامه.   
خرج من الفسبوك، أطفأ الحاسوب، ومثل المجنون ارتدي بيجامته، وفرشى أسنانه. دخل غرفة النوم فرأى زوجته واقفة عند حافة السرير بقرب الشباك وبيدها حقيبة سفر. 
قالت الزوجة: تأخرتَ كثيراً هذه الليلة يا عزيزي..
قال الزوج: اين حقائب الأطفال؟
قاالت الزوجة: حضرت حقيبتي.. حقائبهم غير جاهزة.
قال الزوج: ولا حقيبتي؟
قالت الزوجة: لماذا لم تحضرها بنفسك؟ كلها منشفة، غيار داخلي ومايوهك..
قال الزوج: كل مرة تنسين أن تحضري لي حقيبتي، ولا اسبح إلا بالرمل...
قالت الزوجة: وكل مرة تأتي متأخراً لغرفة النوم بعد ساعات ع الفيسبوك، وأكيد انك نسيت أن تشتري تذاكر للقطار كالعادة!؟ 
قالت الزوج: يا الله! نسيت.. راح قطار الاحلام!؟
قالت الزوجة: طلع، باي باي.. كمان شوي يجيء قطار الكوابيس..
قالت الزوج: مشان الله، هو لازم كل ليلة نطلع على الزفت الكوابيس؟
قالت الزوجة: تذكر أن تشتري تذكرة؛ كل يوم تنسى التذكرة وتنسى أن تنام باكراً وتنساني..  
قال الزوج: أعدك بكرة أن اتذكر.. انت مستعدة؟
قالت الزوجة: مستعدة؟أحضرت الخوذ؟ يسلموا ايديك! والبرشوتات!؟ يسلموا ايديك!؟ونظارات الطيارين؟؟ تمام!؟ بامبرز الأولاد!؟ يا عيني عليك، زوج مثالي!؟ واحنا الاثنين زوج مثالي!؟ بس مشان الله تتذكر تذاكر قطار الاحلام بكرة!؟
قال الزوج: وانت تذكري أن تحضري لي شنطتي بالمايوه والمنشفة والغيار.. يللا قطار الكوابيس هلّ، استعدي، الحمد لله ان قطار الكوابيس مجاني، ببلاش ونص..
قالت الزوجة: خليني الحق حالي واشوف لي شي مطرح في سريري... وينك!؟
نظر الى ساحة الوغى، رأى أقدام ومتاريس مخدات ورأسين وعلب ماء ولفافات محارم وضمادات. لم يكن ثمة مكان فارغ..
قال الزوج: بقدرش..
فالت الزوجة: بتقدرش؟
قال الزوج: كتير هيك كوابيس.. انا افكر بالنوم في الصالون.. أنا تعبان، لا أستطيع تحمل طريق الكوابيس ولا مشقته.. أحلام سعيدة..
قال لزوجته: احلام سعيدة؟؟ تسخر مني؟ أنت تعرف أن هذا قطار كوابيس وان قطار الاحلام طلع زمان.. تنساني انتظرك، وتأتي متأخراً ومتعباً..
قال الزوج: سأنام في الصالون... 
قالت الزوجة: ستنام في الصالون!؟ 
قال الزوج: أحب أن أتضامن مع المشردين الذين ليس لهم بيت.
قالت الزوجة: سأوقظك لتتسحر؟
قال الزوج: ولماذا هذا النكد؟ خليني نايم..
قالت الزوجة: هل تعتقد أنك في منأى عن الكوابيس إذا نمتَ في الصالون؟
قال الزوج: إذا تعالي نامي معي في الصالون.
نظرت باتجاهه وابتسامة عريضة تفرش موجتها على صباحها. لم يجرؤا على الضحك بصوت عالٍ. نظرا لسريرهما، على قطار الكوابيس، كان طفلاهما قد احتلاه ونشرا رائحتهما عليه. فرقا بينهما بمخدات وحرامات لتقليل الإصابات والأضرار، التي عادة ما تكون من نصيبهما حينما ينامان على سريرهما وطفلاهما معهما. ونوم الطفلين كوابيس، كوابيس حقيقية، الأقدام في الليل تركل، ترفس، تشوط الكرات، تدق حمص في الوعاء، تكسر جوزاً في الهاون؛ السرير ساحة وغى لجيوش طارئة تتقاتل وتخطط وتقسم وتهاجم وتدفش وتضرب الرؤوس برؤؤس من الصخر؛ روائح قدمين وروائح برد وبقايا روائح عطرية وكريمات وروائح صابون.. 
خرجا الزوجان الى الصالون، افترشا الأرض. ابعدا طاولة القهوة وكذلك صحيفتي اليوم والاسبوع الفائت من تحتها ومجلات. 
قالت الزوجة: تذكر غداً، التذاكر.. المكان اسمه قطار الاحلام.. اذا رآيا انك اشتريت التذاكر، فسوف يبدآن بالنوم في غرفتهما.. 
قال الزوج: نعم، نعم، تذاكر.. خلينا هلأ بالكوابيس... احلام سعيدة ..
قالت الزوجة: احلام سعيد..
قال الزوج: من سعيد؟
قالت الزوجة: من سعيدة؟
ضحكا. ناولته صحيفة اليوم لتريه شيئاً: كان ثمة إعلان فيه قد رسى قطار الأحلام في محطته الأخيرة. ناما وهما متعبان، ناما تلك الليلة بلا إصابات ولا أضرار أو مخاسر.. ناما وتركا الكوابيس في غرفة نومهما.
10 آب 2011



#جمال_القواسمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سبع قصص قصيرة جداً


المزيد.....




- -موريكس دور 2026-.. بيروت تحتفي بنجوم الفن العربي في ليلة حا ...
- -وفاة مشبوهة-.. العثور على الممثل التركي سرحات كليتش ميتا في ...
- نقل الفنان بهاء سلطان إلى المستشفى إثر انقلاب سيارته
- أسعار تذاكر حفل أصالة نصري تحلق في دمشق.. و-VVIP- خارج الحجز ...
- -رمسيس الثاني هو فرعون موسى-.. وزير آثار مصر الأسبق يتحدث عن ...
- باسم ياخور -تحت الضغط-.. سامر المصري لم يتخطه وباسل خياط -ور ...
- -العمر رقم-.. هذا ما تمنته الفنانة منة فضالي في عيد ميلادها ...
- رواية التوابيت لا تكفي
- -RT- تعرض النسخة الروسية من فيلم -أرض اللبان- في قازان
- “الزراعة” تنظم برنامجاً مكثفاً بسوهاج لنشر ثقافة “الزراعة ال ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جمال القواسمي - أحلام سعيدة- قصة قصيرة