أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاضل عثمان رسول - ثقافة تقبل الآخر مرآة لمجتمع ديمقراطي متفتح ومعاصر














المزيد.....

ثقافة تقبل الآخر مرآة لمجتمع ديمقراطي متفتح ومعاصر


فاضل عثمان رسول

الحوار المتمدن-العدد: 3492 - 2011 / 9 / 20 - 11:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مفهوم التعددية في القومية والدين والثقافة واللغة... الخ، هي الصفة والشكل الظاهر للمجتمع العراقي، ففي أي مجتمع إذا لم تضمن التعددية فيه وحدة الموقف أو التصويت الجماعي، فانه كفيل بخلق مسافات كبيرة عن كونه مجتمع ديمقراطي، معاصر ومتفتح، وبقدر هذا البعد تقترب سماته من سمات المجتمع المتأزم الغير قادر على مواجهة أشكال العنف المهدد لكيانه، وإشاعة الحرب الدموية وانشقاقها عن الوطن هو الذي يرسم مصيرها. إن أي مجتمع إذا لم يجسد في ذاته مفهوم إستيعاب الأخر، فانه لابد وأن تكون نتائجه هو عدم التوافق والمشاحنات في عروقه، ومن شأنه أن يأخذ بالمجتمع نحو اتجاه معتم مخيف ومجهول الهوية. صحيح إن مجتمعنا مجتمع متسم بالتعددية، لكنه غير قادر على إيجاد سبل التوحد والتضامن في ذاته، والسبب يعود إلى عدم تثبيت مفهوم تقبل الأخر في ثقافتنا، بالإضافة إلى تراكم مخلفات السلطات العراقية الحاكمة وحروبها المتتالية عمقت الخلافات بين أفرادها وطبقاتها المجتمعية. يمكنني القول بأن الكيانات السياسية والسلطات الحاكمة والمتعاقبة في العراق كانت ومازالت متشحة ومصطبغة بالصبغة الطائفية، ولهذا فقد أوجدت حيزا طبقيا بينها وبين الآخرين، حيث حللت لنفسها شأنا أخر أعلى مرتبة من الآخرين، وهذا أدى إلى ظهور فجوات و إبراز أزمات منها عدم الانتماء إلى الوطن وتصفير حقوق المواطنة الذي يعتلي عرش المجتمع. بمعنى إن كل الطبقات الغير منتمية لسلطة ما، أو كل الطبقات اللاسلطوية ينمو لديهم إحساس بعدم الانتماء لبلد اسمه العراق، بل يكبر لديهم الإحساس إن العراق ماهو إلا وطن لطبقة أو طائفة محددة أو مجموعة ما هم من يمسكون بزمام السلطة في الدولة!. إضافة إلى ذلك فان دور ومكانة كل من هذه الطبقات أو المجموعات الحاكمة وأفرادها تختلف الواحدة عن الأخرى في رسم سياسة الدولة، وهذه الحالة من شانها أن تترك آثارا جانبية سلبية على مسالة تحديد الواجبات والحقوق للفرد في المجتمع. إن عدم وجود ثقافة إستيعاب الأخر في نظمنا الحياتية والعملية تبلورت عنها فتح بوابة اللامسؤولية للسلطة الحاكمة والمجموعات النافذة في البلاد، ليوسعوا ويزيدوا بذلك من الخلافات والحروب النفسية لمجتمعنا، بل وتعميق هذه الخلافات وازدياد مساحاتها الاجتماعية في اتساع مستمر، فمجتمعنا مفعم بالخلافات واللاتوافقات وصاحب اكبر تراجيديا ذلك الذي خلق على أيدي القوات الداخلية للسلطات العنصرية وزمرته، إن ذكر كل هذه المآسي الدموية التي مررنا بها فيما مضى كفيل بأن نغض نظرنا أو أن نتحاشى ثقافة عدم تقبل الأخر!، أيضا يمكننا التنوير والاستفادة من تجارب الشعوب الأخرى والتي تتراوح اليوم أعدادها مابين(25- 27) حكما رسميا فيدراليا تتواجد على مستوى العالم. من الواضح إن الدول المتكونة من عدة قوميات ولغات، مذاهب وألوان..الخ، استطاعوا من خلال نظام حكمهم الرسمي تثبيت العمل والحياة المشتركة من دون أن تحس أي مجموعة من مكوناتها بأن لغتها أو ثقافتها أو هويتها معرضة للخطر أو التهديد، واليوم نحن في عراق الدولة التعددية بإمكاننا أن نحذو ونوازي تلك الدول في تجاربها الناجحة في كافة نواحيها، ولهذا على كل قومية أو مجموعة من المجاميع القاطنة في العراق أن تحترم وتدافع عن لغة وثقافة وهوية غيرها كما تحترم ماهيتها وكينونتها وهويتها من اجل تقوية الثقة بين القوميات المتآلفة وتمهيدا للحياة المشتركة البازغة في أفق الأمل وعلى وتيرتها الطبيعية بينهم. هنا أود الإشارة إلى نقطة مهمة وهي تلك المعادلات السياسية المستجدة والمستحدثة بعد عملية الانتخابات لمجلس النواب العراقي والتي جرت بتأريخ 2010/3/7 إذ تنبهنا وتشير إلى تقارب القوائم السياسية بعضها من بعض على أساس المكاسب الصغيرة والشخصية وليس على أساس تنمية المصالح العليا للشعب والوطن وغرس روح الثقة بين أفراد الوطن وتقبل الأخر، ولكي يسود الأمان في نفوس كافة القوميات ويدركون بان وجودهم لا يمكن أن يقمعه أي تهديد او خطر قد يتعرضون له. إن سلوك هذه القوائم لا يمكنها من بناء معادلة سياسية صحية وصحيحة تلك التي ترسم مستقبلا زاهرا للشعب والوطن، لأن تصرفهم وتفكيرهم هذا مشابه لما مر به العراق سابقا حيث وضع العراق في قوقعة مصالحهم الشخصية، وليس ما كان مرجو منهم بوضع العراق كدولة في نظام حكم رصين قادر على الاستفادة من كافة مجالات التكنولوجيا الحديثة لبناء وتقوية قواعدها المتراخية ، ومتمكن اقتصاديا واجتماعيا من استحداث إصلاحات مجتمعية عامة فيها.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شخصية المراة وثقلها في عكس قضيتها
- المراة بين عملية التغيير


المزيد.....




- صراخ وفرار جماعي من شاطئ بإسرائيل بعد سقوط مقذوفات.. شاهد ما ...
- جزيرة يونانية تقدم فرصة ذهبية للعيش فيها مجانا.. بشرط رعاية ...
- هل ألمانيا على حافة إعلان الإفلاس -المناخي-؟
- سقوط الهالات.. لماذا تتآكل ثقة الغربيين برموز السياسة والمال ...
- رؤساء 5 مستوطنات يفرّون خارج إسرائيل مع توسع هجمات حزب الله ...
- -حكايات أفريقية-.. داعية صومالي يروي قصة سحب الجنسية الأمريك ...
- خط الموت -الديدلاين-: الخدعة القاتلة للرأسمالية الغربية
- الدفاع المدني في غزة يحذر من كارثة صيفية ويؤكد.. الحرب لم تت ...
- الكونغرس يمضي نحو دمج عسكري وتقني أعمق بين أمريكا وإسرائيل
- ثلاثة مناصب.. ترمب يوسع دور توم برّاك ويجمع له بين 3 دول بال ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاضل عثمان رسول - ثقافة تقبل الآخر مرآة لمجتمع ديمقراطي متفتح ومعاصر