أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هديل عبد الرزاق أحمد - أضغاث ذاكرة .. قصة قصيرة














المزيد.....

أضغاث ذاكرة .. قصة قصيرة


هديل عبد الرزاق أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 3489 - 2011 / 9 / 17 - 22:21
المحور: الادب والفن
    


في أي الدروب تسير وأي الأوهام تحمل معك، وأي عواصف هوجاء تقهقرك، فالحدود الفاصلة بينك وبين غايتك تحدها تخوم الماضي والحاضر المتعرج بكل خطاياه وضحاياه، وأول الأشلاء ضحكة تركتها الحبيبة. ليتني أحيا بلا ذاكرة..
ها أنا الآن في يقظة كأنها تامة بعد غفوتي القصيرة التي سرقتها خلسة، أنظر من نافذة القطار علي أرى نجمي الذي كنت أرقبه كل يوم، فأشعر أن قدميّ لا زالتا مثبتتين إلى الأرض، لكن يبدو أنه لن يظهر ثانية.
أحاول أن أستأنس بسيكارتي بل بدوائي الوحيد علّها تأخذني في غبطة خيال إلى عالم السكون، فلا شيء معي سوى سيكارتي وهمومي وصوت الريح وأنين السكة وزمجرة عجلات القطار ونباح الكلاب، ولا احمل معي سوى ذاكرتي المثقلة بك.
أبحر في خيال واسع فتعصف بي الذكرى، فأستعيد الماضي قريبه وبعيده. كل شيء يذكرني بها ويعيدني إليها، فكأني أراها الآن أمامي كأول يوم رأيتها فيه، حين كنت أعمل في بيتها عامل بناء، وحين أعدّت طعاماً لي وحدي لأني رفضت الأكل مع باقي العمال، فتركتهم مستجيباً لموجة الغضب التي اعترتني بسبب طريقة أكلهم المثيرة للضحك، فقالت: طالب الجامعة يخجل ومن الصعب عليه أن يأكل مع هؤلاء الصبية غير المثقفين. وحين دخلت عليّ الحمام حيث كنت أعمل، وأغلقت الباب، كانت عيناها تشعان جنوناً وجمالاً، لم تتلعثم، كانت أقوى مني، أنا من كاد يسقط مغشياً عليه. لا أدري كيف أخذت منها تلك الورقة التي لم أدرِ بوجودها إلا حين غادرت وتركتني وحيداً مع صمتي وشدة ذهولي، كانت أول إعلان للحب، بل للجنون.
ترن الذكريات في عوالمي، ولا تزال قصة الأمس كقارب ألقت به الريح إلى شاطئٍ مهجور، فأستجيب لوقعها. كنتِ الأجمل وكنتِ تزدادين بريقاً بعد كل لقاء.. كل لمسة.. كل قبلة.. لكنك ازددت جمالاً حين التقينا في تلك الليلة الحالكة السواد لأعيد لك صوركِ، فالعينان أصبحتا أكثر جمالاً ولمعاناً، والأسنان بدت أكثر تلألؤاً حين ابتسمتِ بحياء، فبدأت النار تلتهب في أعماقي من جديد، لكنها هل خبت يوماً؟
كم بدوتِ جميلة وأنت تفاخرين أمامي بخطيبك، الذي لا يعرف شيئاً عن قصتنا وساعاتنا التي شهدت بكاءنا وعناقنا ورشف الشفاه وتقبيل الخدود، فتقولين لي إنه يهواك بجد، ويوصلك بسيارته إلى محل عملك. فاسعدي بما أنتِ فيه فماذا حصلت مني سوى على الحب والكلام الفارغ! لازلت تعتقدين أن هذا كافٍ للسعادة. خذي صورتك فلا حاجة لي بها، ففي مخيلتي شاخصة صورتك ما حييت.
أفتح عينيّ... فأرى خيوطاً ذهبية تصل الأرض بالسماء.. وإذا برفيقي في الدراسة والسفر يقول لي بهدوء: استيقظ لقد وصلنا البصرة.



#هديل_عبد_الرزاق_أحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خلل المنهج النقدي في موازنة الآمدي ... قضية (السرقات الشعرية ...
- مضيق الحناء.. البنية الغرائبية... دلالة جمالية للتعبير عن مس ...
- كل الأشياء - قصة قصيرة


المزيد.....




- معرض الدوحة الدولي للكتاب يستقبل زواره بحضور أكثر من 520 دار ...
- بيان قائد الثورة الإسلامية بمناسبة اليوم الوطني للاحتفاء بال ...
- ياسمين صبري تسرق الأضواء بـ3 إطلالات متميزة في مهرجان كان ال ...
- وزير الثقافة لموقع العالم: تدمير المواقع التراثية يكشف نزعة ...
- وزير الثقافة لموقع العالم: نتابع الإجراءات القانونية من أجل ...
- وزير الثقافة لموقع العالم: ليعلم العدو أن هذا العدوان لم يكن ...
- -الشمس تدور كعجلة من نار-: -الرؤية- التي تنبأت بسقوط الاتحاد ...
- حوار خاص مع وزير الثقافة الإيراني
- ست صور تروي قصة الثورة الثقافية في الصين قبل 60 عاماً
- فانس يشبّه نفسه ببطل فيلم «وحدي في المنزل» خلال غياب ترمب في ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هديل عبد الرزاق أحمد - أضغاث ذاكرة .. قصة قصيرة