أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طه العبد - عرس أخير لسيِّدة الوحل الجميلة














المزيد.....

عرس أخير لسيِّدة الوحل الجميلة


طه العبد

الحوار المتمدن-العدد: 3483 - 2011 / 9 / 11 - 21:05
المحور: الادب والفن
    


إِلَى أُمِّنا الأرضِ فِي عيدِهَا ينَزِلُ المطرُ الغزِيرُ على
قُلوعِ الرَّبابِنةِ القُدامَى .
إِلَى أُمِّنَا الأرْضِ، تَحْيَا السَّنَابِلُ فِي عُرسِها،
يَرقُصُ الوَرْدُ المثَلَّثُ تَرقصُ الدُّفلى، ويَنْتَعشُ الخُزَامَى.
تَهُبُّ الثُّلُوجُ، كَأنَّ الأزْرَقَ المَعْرُوفَ بالنَّكْهَةِ الحرَّى يَذوبُ
إِلَى أُمِّنَا الأرْضِ لا ترنيمةً لقُدَّاسِ هَذَا الشَّهر يا نَيسانُ العَتيقُ
اقتربَ الغجرُ العِتاقُ مِنَ اليَبَاب
لَنْ تُفْرِزَ الأرْضُ أَوْجَاعَهَا قَالَتْ؛
ولَنْ تُوْلَدَ الأرْضُ مِنَ الأرضِ الخرابْ
لم تَكُنْ أَقْسَى الشُّهُور نَيْسَانُ العَتِيقُ،
كَانَ أيلُولُ يَحْصدُ حزنَنَا حزنًا فَحُزنا
عِتَاقٌ نَحْنُ فِي الحُزْنِ والحبِّ القَدِيم؛
عِتَاقٌ مثِلَ قرْمِيدِ البُيُوتِ عَلَى سُفُوحِ الذَّاكِرَةِ الصَّغِيرَة .
إِنْ تَكُن؛
فَقَدِ اجْتَمَعَ المُحِبُّون عَلَى دَمِنَا كَمَا اجْتَمَعَ الذُّبَابُ
وَقَدْ صار هذا النَّاسُ إِلا أَقَلَّهُمْ
ذِئَابًا،
عَلَى أجْسَادِهِنَّ ثِيَابُ
ولَمْ نَزَل نَحنُ؛
نَحْنُو،
والتُّرَابُ المسوِّسُ فِي دَمِنا..ترابُ.
إِلَىِ أُمِّنَا الأرْضِ
فَلْتَرحَلِ الأزْهَارُ عَنْ قِرْمِيدِنَا
يَا أيُّهَا القُندُولُ اتَّقِد فَوْقَ رَأْسِ السَّيِّدِ المَصْلُوبِ زَيْتًا أَوْ زَبِيْبَا
أَوْ زعتَراً مِنَ أرضِ الجليلِ المُحْتَضِر
غَرِيْبًا مِثلمَا السَّيّدُ المَصلُوبْ،
غريباً فِي بِلادٍ هيَ الأُخرى غَرِيبَة
غَرِيبَةً ؛ إلا عَلَى أرواحِنَا
فَلْتَكُنْ أَنْتَ الصَّلِيبَ،
وَقَد نَمَتْ عَلَى سَاقِهِ شَقَائِقُ النُّعْمَانْ .
يا أيُّهَا السَّيِّدُ !؛
هَاجِر
مِنَ بِلادٍ تَأكُلُ الكَلِمَاتْ .
*******
إِلَى أُمِّنَا الأرْضِ،
عَادَتْ حَكَايَا الجدَّة حولَ جَمرِ الكستَنَاءْ .
لمْ يَكُنْ ذَاكَ الشِّتَاءُ سِوَى انطفاءِ الماءِ فِي كَبِدِ السَّمَاءْ
لمْ يَكُنْ إلا قَنَادِيلَ مُطْفَأةً ، مِنَ حَرِّ هَذَا الجَمْر
وبَعْضٌ مِنَ الجَمْرِ حُزنٌ،
وبَعْضُ البعْضِ مِنَ كَيْدِ النِّسَاءْ
*******
كَانَتِ الأرْضُ تَمْشُطُ شَعْرَهَا ؛
كَانَتِ الأرْضُ تَجْدُلُهُ مِنَ العَرقِ اللَّذِيذِ
مِنَ العِنَبِ المُقطَّرِ فِي كرْمَةٍ فِي أَقْصَى نَيسَانَ
ونَيْسَانُ يَعْزِفُ ((الأرغُولَ)) يَضفرُ لَحنهُ نَغماً، أَو سَوَاقِيَ
كَانَتِ الأرْضُ، تَحْفرُ فِي الأرْضِ تَبْحَثُ عَنْ كَمَأْ
وَتَشُمُّ آثارَ الحَبِيبِ
لَعَلَّ الدَّربَ يَذكُرُ خُطوَةً ذَهَبًا مرَّت مِن هُنَا
لَعَلَّ الأرضَ، يالَلأَرْضِ العَجِيبَةِ،
تِلكَ المَرأَةُ فِي ثِيَابِ الوَحل
بَعْدَ أيلولَ، يا لَلمَرأةِ فِي الأرضِ الغَرِيبَة ،
يا لاَتِّحادِهِمَا مَعًا فِي سُترَةِ الكَاهنِ
يا لَلكَاهِنِ فِي اتِّحَادِهمَا معًا،
يا لَلمحبِّ وقَد دنَا
وأَنَا هُنَا، فِي الأرضِ الَّتي تَمشِي هُنَاك،
أَنَا هُنَا ، والأرضُ فِي الجَسَدِ المُغَامِرِ سَوسَنَه
*******
غَادَرَ الموتَى دَمِي سِرًّا
ومَا عَادُوا .
خلَّفُوا أَكفَانَهُم رثّةً فِي الرِّئَة
خَلَّفُونِي ومَاتُوا ....
تِلكَ الأرضُ مَقبرةٌ، وإِنَّا قبورٌ فَوقَها تَمْشِي
تِلكَ الأرضُ مَجْزَرَةٌ، وإِنِّا سَبَايَا بَعْدَهَا،
أَوْ مِيَاهُ
نَحْنُ أَرمِسَةٌ تَمُوءُ تَارَةً
وتَارَةً أُخْرَى اشْتِبَاهُ
وأَنَا هُنَا فِي الأرْضِ الَّتي تَعْدُو هُنَاكْ،
وهَذِهِ المَرأَةُ شَمسٌ تَنزِلُ فِي الَّليل تَبْحَثُ عَنْ أرْضٍ ِتُشْرِقُ فَوْقَهَا،
تَبْحَثُ عَن دَورةٍ فِي سِيَاقِ العَالَمِ المَحْرُوسِ بالشُّهَدَاءْ
لا أرضَ فِي الأرضِ تَستُرُ عَورةَ الشُّهَدَاء
شَمْسٌ لِنَيسَانَ الخَرَابِ،
شَمْسٌ لخَرَابِ الَنصِّ،
لِسُلطَةِ الَّلغَةِ المُرِيبَة
شَمْسٌ لأَكْفَانِهِمْ فِي الرِّئَة،
شَمسٌ للرِّئَةِ فِي أَكفَانِهم
أَبَدًا ؛ فِي الأرضِ أَرضٌ تُولدُ مِنْ جَدِيد ،
تَبحَثُ عَنْ فَجْوَةٍ فِي النَّصّ .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عرس أخير لسيدة الوحل الجميلة


المزيد.....




- -السيد لا أحد ضد بوتين-.. فيلم قاد صاحبه إلى خانة -العملاء ا ...
- سوريا.. وفاة الفنان السوري عدنان قنوع
- وفاة الفنانة المصرية الشهيرة بـ-فاطمة كشري-
- وزارة الثقافة المغربية تتجه لوضع هندسة جديدة لمستقبل المسرح ...
- حفل توزيع جوائز الأوسكار يغادر هوليوود لهذا السبب
- شهوة الخلاص: لماذا يبحث الإنسان العربي عن نافذة نجاة؟
- بواقعية سينمائية.. إنفيديا تبدأ عصر -الذكاء التوليدي- في بطا ...
- إرث حضاري متجدد.. الجامعة العربية تحتفي بيوم الموسيقى العربي ...
- مساعد وزير الثقافة الإيراني: ترامب ونتنياهو يرتكبان الجرائم ...
- لإنقاذ تراث سينمائي متناثر: عمل جبّار ينتظر مؤسسة جان لوك غو ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طه العبد - عرس أخير لسيِّدة الوحل الجميلة