أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - ياسين الحاج صالح - قبول تحدي التغيير دون بديل ناجز














المزيد.....

قبول تحدي التغيير دون بديل ناجز


ياسين الحاج صالح

الحوار المتمدن-العدد: 3476 - 2011 / 9 / 4 - 19:02
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


دون سابق إعداد، أعلن يوم الاثنين الماضي عن تشكيل "مجلس وطني انتقالي" مؤقت، ضم ناشطين ومثقفين سوريين معارضين، في داخل البلاد وخارجها. وتبين على الفور أن كثيرين بين 94 عضوا في المجلس العتيد لا علم لهم بالأمر ولم يؤخذ رأيهم به. وفوق ذلك لم يتضح من هي الجهة التي شكلت المجلس وأعلنته على هذا النحو، ولماذا لم تعرف نفسها بوضوح.
الشيء اللافت أن العديد من المتعاطفين مع الانتفاضة ومسانديها رحبوا بهذه المبادرة، دون أن يتأثر ترحيبهم بطريقة تشكيله وبغموض هوية الجهة التي شكلته.
وراء هذا الترحيب شعور منتشر بالحاجة إلى عنوان سياسي للانتفاضة، يمثلها ويعبر عنها ويقصده من يريدون مخاطبتها، وربما يفاوض باسمها حين يقتضي الأمر. ولقد كان هذا تطلبا مبكرا طرحه على أنفسهم معارضون في الداخل والخارج. وعقدت من أجله مؤتمرات في الداخل والخارج أيضا، وتشكلت هيئات وتجمعات ومجالس، لكن ليس فقط دون أن تملأ الفراغ السياسي المعارض، أو تشكل العنوان المأمول، بل هي فاقمت الشعور بالفراغ وفقدان العنوان والمرجعية الموثوقة.
وبينما تبدو المعارضة الداخلية ثقيلة الحركة، لا تُجمِع على حق أو باطل، لم يظهر أن لدى الطيف المعارض في الخارج الذي يتمتع بحرية حركة أوسع ما يواجه به هذا الفراغ غير مزيد من المبادرات المماثلة. وهذه لا تتأخر في الانضمام إلى سابقاتها في تأكيد الفراغ، لا في ملئه. والحال أن هذا الجهد المخفق المتكرر ينبغي أن يدفع إلى التساؤل عن إمكانية تشكيل إطار تنظيمي جامع للمعارضة، وتاليا عن ضرورته. ألا ينبغي أن نستنتج من مضي نحو ستة شهور على تفجر الانتفاضة، وتعثر جميع المحاولات لتشكيل قطب سياسي موحد يمثلها، أن هذا لن ينجح؟ وأن توجه الجهود في اتجاه آخر، مثلا توافقات عامة تلتزم بها القوى السياسية القائمة؟ أو دعم متنوع للانتفاضة، مادي و"لوجستي" وأمني وإعلامي؟ أو جهود أكبر من قبل المثقفين على مستوى التنظيم الفكري والقيمي للانتفاضة، وهو لا يقل أهمية عن تنظيمها السياسي، وبخاصة بعد أن أخذت تعلو أصوات بعد سقوط نظام القذافي تدعو إلى تسليح الانتفاضة وإلى التدخل الخارجي؟
لكن لماذا يستمر تجريب ما جرى تجريبه مرارا ولم يثمر؟ ولماذا يغلب أن يكون منظمو المؤتمرات والداعون إليها من المقيمين خارج البلاد؟ الواقع أن هذه النقطة تسهم في تفسير هذا المسلك العقيم. هناك بالطبع الضغط النفسي الذي يتعرض له المقيمون خارج البلد. يريدون العودة إلى حيث ينتمون، إلى مواطن البدايات والأهل والذكريات. هذه حاجة إنسانية أولية لا تنتظر تبريرا من أي شيء آخر. لكن ليس هذا هو المحرك الأهم لمداومة "الخارجيين" على محاولة تشكيل قطب معارض منظم. نخمن أن للأمر صلة بتحسس مطالب قوى دولية بأن يكون للمعارضة السورية، وحركة الانتفاضة، عنوانا تتصل به هذه القوى وتخاطبه كي تبلور سياساتها في شأن الوضع السوري، وربما تحزم أمرها ضد النظام. يتعلق الأمر هنا بفكرة "البديل" التي تشغل موقعا متقدما في مقاربة القوى الدولية الكبرى للشأن السوري. فإذا كان هناك بديل جاهز أو سهل التجهيز، أمكن لهذه القوى أن تدعو إلى زوال النظام، وتعمل على ذلك دونما تردد.
لكن عدا أن هذه المقاربة متمركزة حول القوى المنظمة وحول أولوية الاستقرار، لا حول المجتمع المنتفض وحاجاته ومطالبه، فإن من شأن تبنيها معارضين سوريين لها والاستسلام لضغطها أن ينشط مطامح سياسية خاصة، يمكنها أن تكون خطيرة على الانتفاضة وعلى البلد. هناك تلهف غير رصين، كيلا نقول أكثر، على تشكيل "بديل"، آل في محصلته إلى نتيجة معاكسة تماما، وإلى تعطيل إمكانية تشكيل مرجعية وطنية محترمة، وربما إلى فقدان احترام القوى الدولية التي قد تكون حثت على تشكيل البديل. ومن هذه المحاولات الخرقاء "المجلس الوطني الانتقالي" الذي أعلن عنه قبل أيام من أنقرة.
أما من جهة المعارضة الداخلية، فالمشكلة لا تتمثل فقط، ولا أساسا، في تنافس وتخاصم تنظيماتها، بل في تعطل ولا فاعلية كل منها، وفي انعزالها الأكيد عن المعارضة الكامنة في المجتمع، هذه التي تفجرت بصورة غير متوقعة، وأوسع من أي توقع، في الانتفاضة. فإذا جمعت تشكيلات المعارضة الداخلية مع بعضها كان مستبعدا أن تختلف المحصلة عن بقائها متفرقة. المشكلة في تكوين كل منها، وليس في تفرقها عن بعضها.
ولذلك فإن محاولة بناء بديل يمثل الانتفاضة من مجموعات لا فضل لها في تفجر الانتفاضة، ولا هي تقودها، ومشاركتها فيها محدودة جدا، وتأثيرها عليها محدود بدوره، هو جهد في غير موضعه مبدئيا، فوق كونه لا يكف عن التعثر عمليا.
صحيح، المعارضون السويون ظلموا كثيرا. موزعين بين السجون والمنافي، لم تتح لهم في أي وقت شروط عمل سياسي ملائمة، أو تطورا صحيا في التفكير والخبرة، أو حتى تفاعلا إنسانيا سويا. وبينما قد يجعلهم هذا جديرين بالاحترام والتعاطف، فإنه ليس مناسبا بحال من أجل قيادة سياسية فعالة. هذا الحكم غير منصف لمعاناة المعارضة التقليدية، لكن إنصافهم لا يصلح أساسا لسياسة سورية في المستقبل.
ولقد جاءت الانتفاضة في هذه الظروف. وفرض التغيير نفسه على جدول عمل المجتمع السوري والمعارضة. وزاد سلوك النظام العدواني تجاه السوريين المنتفضين من إلحاحية التغيير ووجوبه، وهذا حين البلد في أشد افتقاره إلى قوة منظمة فاعلة تجنبه مخاطر محتملة. المعادلة صعبة، لكن لا مناص من مواجهة هذا الواقع الحرج، أي القبول بتحدي التغيير دون بديل مضمون.
أفضل مئة مرة من تلفيق بديل لا يتماسك أن نتبين أننا في بلد خضع لتجريف سياسي جائر طوال نحو نصف قرن، فلا نستطيع تقديم بديل جاهز، وأننا لا نرى وجيها توقع البديل الناجز قبل التغيير السياسي أو كشرط له.
نرى، بالمقابل، في الزوال المأمول للنظام بداية عملية إعادة بناء وطني شاقة وعسيرة ومديدة، وليس "الحل" أو نهاية المطاف. لن يتشكل البديل الفعلي إلا في سياق إعادة البناء الوطني هذه، أي كأحد وجوه عملية تشكل سورية بديلة.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,018,492,032
- حوار متجدد في الشأن السوري
- في شأن النظام السوري وشركائه الإيديولوجيين
- في أم معاركه، النظام يخوض حروبه السابقة
- المعضلة السورية ومآلاتها المحتملة
- إنقاذ النظام من نفسه أم إنقاذ سورية منه؟
- -العامية- السورية: انتفاضة مجتمع العمل!
- الجهلُ مكتفيا بذاته: ردا على أسعد أبو خليل
- في ذاكرة الانتفاضة السورية وإدراكها السياسي
- حوار حول الثورات العربية
- في أصول حرب -النظام- ضد الانتفاضة
- الطائفية ضد الانتفاضة، الانتفاضة ضد الطائفية!
- قليل من الأمانة: رد على إبراهيم الأمين
- ثأر -ربيع دمشق-!
- النظام في أزمة، وهو من عليه أن يتراجع
- النظام يتصرف كشبيح، والثورة لن تخمد أو تتراجع
- السوريون تغيروا، وعلى النظام أن يتغير!
- سوريا انتفاضة.. والنظام لا يقترح بديلا غير الفوضى أو الحرب
- العصابات المسلحة غير موجودة، و-الحوار- خدعة!
- حوار مجلة رواق الشباب
- طور ثان من أطوار الأزمة الوطنية السورية؟


المزيد.....




- كبير موظفي البيت الأبيض لـCNN: لن نسيطر على جائحة كورونا
- الحوثيون يعلنون استهداف قاعدة الملك خالد ومطار أبها.. والتحا ...
- أردوغان يتحدى تهديدات واشنطن: لسنا دولة قبلية.. ولا تتأخروا ...
- لهذه الأسباب قررت مجلة -تايم- استبدال غلافها لأول مرة منذ 10 ...
- قوات هادي تصد هجوما للحوثيين على جبهة نهم شرق صنعاء
- لوبان: فرنسيون يأكلون الحلال دون علمهم وعلى الحكومة أن تتحرك ...
- الاتحاد الأوروبي يعتبر تصريحات إردوغان ضد نظيره الفرنسي &quo ...
- شاهد.. ماذا فعلت الخطوط الجوية السنغافورية لترضي عشاق السفر ...
- شاهد.. حجم الديك الرومي في بريطانيا يتقلص ليناسب عدد المعاز ...
- ما الذي سيكسبه وما الذي سيخسره السودان من التطبيع مع إسرائيل ...


المزيد.....

- بوصلة الصراع في سورية السلطة- الشارع- المعارضة القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- تشظي الهوية السورية بين ثالوث الاستبداد والفساد والعنف الهمج ... / محمد شيخ أحمد
- في المنفى، وفي الوطن والعالم، والكتابة / ياسين الحاج صالح
- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - ياسين الحاج صالح - قبول تحدي التغيير دون بديل ناجز