أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - علا جمال - يوم مر ويوم حلو














المزيد.....

يوم مر ويوم حلو


علا جمال

الحوار المتمدن-العدد: 3371 - 2011 / 5 / 20 - 10:47
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


في يوم من أيّام ما قبل بعثة النّبيّ عليه السّلام شرب النّعمان بن المنذر -أحد ملوك الجاهليّة- حتى سّكر وأمر بقتل صديقيه. فلمّا أفاق .. طفق يسأل عنهما ، فأحيط علمًا بماحدث، فحزن غاية الحزن وبنى على قبريهما بناءين عاليين، وجعل في كلّ سنة يوم بؤس ويوم سعد تذكارًا لهما ، وكان يخرج في هذين اليومين بكمال حشمته ويجلس بين البنائين، فما كانت تلمح عينه في يوم البؤس من أحد إلاّ وقتله، وما كان يدخل داره أحد في يوم النّعيم إلاّ وأحسن إليه. واستمرت هذه القاعدة حتّى جاء يوما ركب فيه الملك جواده وتوجّه للصيد، فلمحت عينه حمارًا وحشيًّا، فأطلق العنان في عقبه حتّى بعد عن جيشه، فلمّا تأخّر به الوقت يئس وبينما هو كذلك إذا بسواد خباء مضروب في البادية ، فعطف إليه عنان جواده حتّى بلغ باب الخباء وقال «أتستضيفونني؟» فقال ربّ الخباء -وكان حنظلة الطّائي- نعم، واستقبله وقال لزوجه: ابذلي في إكرامه الهمّة والغيرة»، فقالت المرأة: «عندنا شاة فاذبحها فحلب حنظلة الشّاة وحمل إلى النّعمان قدحًا من حليبها، ثم ذبح الشّاة وقضى النّعمان ليلته من محبّة حنظلة فلمّا طلع الفجر تأهّب للرّحيل، وقال لحنظلة: «إنّك أبديت في استضافتي غاية الجود، وأنا النّعمان بن المنذر لأرقب قدومك عليّ مشتاقًا». وانقضت مدّة إلى ان أصابت حنظلة فاقة شديدة، فأسرع إلى الملك، وكان في يوم بؤسه، فتبلبل خاطر الملك وأخذ يعاتبه أن: «لماذا حضرت في يوم البؤس، فإنّه لو لمحت عينيّ ابني الوحيد قابوس لقتلته، فما هي حاجتك ». فقال حنظلة: «لا علم لي بيوم بؤسك هذا، فما الجدوى الآن من نعمة الدّنيا الّتي هي للعيش بها إن قدّر لي أن أشرب كأس المنون؟» فقال النّعمان: «لا مفرّ من ذلك» فقال حنظلة: «أمهلني زمنًا أعود فيه إلى عيالي وأوصيهم ثم أحضر السّنة القادمة في يوم بؤسها»، فطلب النّعمان من يضمنه حتّى إذا ما خالف وعده قتل ضامنه. وكان هناك رجل يسمى بقراد فنهض وكفله شريطة أن يجري الملك فيه ما يريد إذا لم يسلّم حنظلة في يوم البؤس من السّنة الآتية، فأنعم النّعمان لحنظلة بخمسمائة ناقة وصرفه.

وفي السّنة التّالية أقبل يوم البؤس حمل النعمان معه قرادًا ليكون فريسة لسخطه، وأخذ أركان الدّولة يشفعون له ويستمهلونه حتّى الغروب لعلّ حنظلة يعود، وكان الملك يريد أن يقتل ضامنه حتّى ينجيه من الهلاك وذلك ثمنًا لمحبّته إيّاه، فلما دنت ساعة الغروب عرّي قراد حتّى يضرب عنقه، فما راعهم إلاّ أنّ فارسًا فاجأهم فلما اقترب الفارس وجدوه حنظلة ، فلم يرق النّعمان قدومه وقال: «أيّها الجاهل لماذا عدت مرّة أخرى فقال حنظلة: «جعل الوفاء بالعهد السّمّ الزّعاف حلوًا مستساغًا »، فسأل النّعمان عن الباعث له على هذا الوفاء، فقال حنظلة: «هو إقراري بوحدانيّة الله وإيماني بالكتب المنزّلة السّماويّة» فقال النّعمان: «بأيّ دين تدين؟» فأجابه: «أحياني نفس المسيح فقال النّعمان: «فأعرض على نفحات روح الله » فلمّا تلا بضع آيات إلهيّة من الإنجيل باللّحن الجليل، تبرأ النّعمان ووزراؤه جميعًا من الأصنام وعبادتها، وثبتوا في دين الله وقالوا: «يا حسرة علينا قد غفلنا إلى اليوم وكنّا محرومين وميئوسين من غمام فضل الرّحمن هذا». وهدم النّعمان الغرييّن من فوره وندم على ظلمه وأحكم أساس العدل والإنصاف. فتأمّلوا كيف أنّه رجل من البادية لمّا اتّصف بصفة من صفات المخلصين استطاع أن ينقذ مثل هذا الملك الغيّور هو وجمعًا غفيرًا من ظلمات ليل الضّلالة، ويدلّهم على صبح الهداية ويخلّصهم من مفازة عبادة الأصنام المهلكة



#علا_جمال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجنيه المصري
- معجزات الرسل ومعجزة حضرة الباب
- البهائية والمعجزات ج 2
- البهائية والمعجزات
- انبشوا القبور يا اصحاب القصور
- سيدنا المسيح وسيدنا محمد
- صوت اقدام
- تحية الى كل قاض عادل
- ثقافة الاستهلاك واثرها على المجتمع
- انصفوا المراة
- اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة
- برقية عزاء لصيقتي الحبيبة


المزيد.....




- بعد إعلان ترامب -انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران-.. ماذا الآ ...
- تحليل: كيف كشف تصعيد إيران وأمريكا الأخير قصور مذكرة التفاهم ...
- عون: اخترت المفاوضات لإنقاذ لبنان من الهاوية وأتوقع إيجابيات ...
- دعوى قضائية: إدارة ترامب سربت بيانات طالبي لجوء إيرانيين لطه ...
- مشاهد لأداء طواقم عربات -آكاتسيا- المدفعية الروسية جنوب أوكر ...
- مشاهد لحماية منظومات -بانتسير- الأجواء بمنطقة العملية العسكر ...
- مشاهد لتطهير قوات الهندسة الروسية أراضي محررة في خاركوف شرق ...
- الشرع يلتقي المبعوث الأمريكي باراك على هامش قمة -الناتو- في ...
- 32 انتهاكاً خلال أسبوع: توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا.. ودم ...
- دول الخليج تستعد مجددا لمواجهة حادة بين الولايات المتحدة وإي ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - علا جمال - يوم مر ويوم حلو