أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد سيد رصاص - «الكومنترن» الشيوعي و «القاعدة» الإسلاموية: نهاية بائسة للتنظيم حين يعبر القوميات














المزيد.....

«الكومنترن» الشيوعي و «القاعدة» الإسلاموية: نهاية بائسة للتنظيم حين يعبر القوميات


محمد سيد رصاص

الحوار المتمدن-العدد: 3360 - 2011 / 5 / 9 - 09:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خلال مجرى القرن العشرين، ظهرت حركتان أخذتا طابعاً أممياً عابراً للقوميات من خلال مؤسسة كان لها مركز واحد: الكومنترن الشيوعي (1919) وجماعة الاخوان المسلمين التي تحوَلت بعد ولادتها على يدي حسن البنا في مصر عام 1928 إلى تنظيم عالمي.
يلاحظ على هاتين الحركتين، أنهما عاشتا مساراً متشابها، أو متقارباً: حافظ التيار الرئيسي على ولائه للمركز العالمي في الحركتين، مع براغماتية عالية في الممارسة من حيث علاقة الأخيرة بالثوابت العقائدية، بالتزامن مع تنامي قوة العوامل المحلية في كل تنظيم بالبلد المعني على حساب «المشترك العالمي»، وإن لم يؤد هذا إلى انفراط عقد التنظيم العالمي وإن ظهر متمردون هنا أو هناك (مثل الحزب الشيوعي الإيطالي وماوتسي تونغ وعند الإسلاميين كان مثال حسن الترابي بارزاً) لم يقدموا قطيعة أيديولوجية، وإنما محاولات للتمرد على سلطة المركز العالمي، أو لإنشاء مركز منافس. وكانت القطيعة الأيديولوجية، في المقابل، تمهيداً لنشوء تيار راديكالي ينافس التيار الأصلي، من فعل قادة سياسيين – تنظيميين في ذلك التيار (تروتسكي - سيد قطب).
وكان نشوء التيار العنفي في الحركتين، حصيلة مركبَة لتمازج العنصرين السابقين عند شخص كان أقرب للرمز أكثر منه للمنظِر أو للسياسي المنظِم، كما نجد عند تشي غيفارا الذي جمع في شخصه تأثيرات لينين وتروتسكي، أو أسامة بن لادن الذي (وهو المتشبِع بعمق بتأثير السلفية في الأصل بحكم نشأته وتربيته العائلية) أتى اتجاهه السياسي حصيلة لتأثيرات «الإخواني» الفلسطيني عبدالله عزام ثم زعيم تنظيم «الجهاد الإسلامي» المصري أيمن الظواهري، وهو الذي قام تنظيمه على الولاء للاتجاه «القطبي» ضد «الإخواني».
هنا، كانت تجربة بن لادن أكثر ديمومة وتأثيراً من غيفارا، بحكم أن تأسيس تنظيم «القاعدة» في آب (أغسطس) 1988 بالتشارك بين عزام وبن لادن، ثم إنشاء «الجبهة الإسلامية العالمية لمحاربة الصليبيين واليهود» أو ما سمي بـ «قاعدة الجهاد» في شباط 1998 (فبراير) بين بن لادن والظواهري، قد حصلا في أثناء موجة مد الحركة الإسلامية وليس كسوفها كما حصل عند غيفارا الذي تزامن مقتله في غابات بوليفيا في خريف 1967 مع بداية انحسار المد اليساري العالمي، وفي ظرف انشقاق كبير بدأ في الحركة الشيوعية العالمية بين موسكو وبكين منذ عام 1960.
في هذا الإطار، يجب ملاحظة أن تنظيم «القاعدة» تمت ولادته بعد أربعة أشهر من توقيع اتفاق جنيف الذي نظَم انسحاب السوفيات من أفغانستان (اكتمل في 15 شباط 1989) والذي كان ترجمة سياسية لهزيمة موسكو العسكرية في بلاد الأفغان، وأن من أسَساه كانا هما الرمزان الأكثر بروزاً لظاهرة «الأفغان العرب»، التي كان لها دور أساسي، من خلال عشرات الآلاف من المتطوعين العرب هناك، في ظاهرة لا يوازيها سوى المتطوعين الأمميين الشيوعيين في الحرب الأهلية الإسبانية في ثلاثينات القرن العشرين، في هزيمة السوفيات. من الواضح هنا أن هذا التأسيس كان تعبيراً عن شعور بأن «الأفغان العرب» قدموا مثالاً عن قوة إسلامية عالمية ساهمت بشكل كبير في هزيمة أحد قطبي العالم، وربما كان مقتل الشيخ عزام في انفجار بمدينة بيشاور في 24 تشرين الثاني (نوفمبر) 1989 ترجمة لرفض بن لادن رأي الشيخ الفلسطيني بأن المهمة قد انتهت بهزيمة موسكو في أفغانستان، والتي كانت أول مؤشر على أفول قوتها العالمية، وأنه آن الأوان للالتفات إلى فلسطين، فيما كان بن لادن مؤمناً بأن المسلمين عليهم واجب «استرداد القيادة العالمية» وفق تعبير سيد قطب في كتابه: «هذا الدين».
في هذا الصدد، كان بن لادن يرى أن إسرائيل هي «بطن الأفعى» فيما أميركا هي «رأسها»: لا يمكن فهم 11 ايلول (سبتمبر) من دون ذلك، والتي كان ممرها هو تأسيس «الجبهة الإسلامية العالمية» في 1998، حيث كان ضرب البرجين في نيويورك محاولة لإدخال العالم الإسلامي في حرب عالمية مع واشنطن تحت ظل نظرية «الفسطاطين»، والتي كان وجهها الآخر للعملة هو جورج بوش الابن وتصريحه بعد أيام من «غزوة مانهاتن» عن «حملة صليبية» ضد ما سمّاه «الفاشية الإسلامية»، وهو ما أثبت بأن نظرية هنتنغتون عن «صدام الحضارات» في عام 1993 ليست بعيدة عن عقول نافذة في البيت الأبيض في عهد بوش الابن.
كان غزو أفغانستان بعد أسابيع من 11 ايلول، ثم غزو العراق في عام 2003، مؤججاً لتلك النزعة المتبادلة، عند غربيين ومسلمين، نحو «صدام الحضارات»: لم يأفل هذا المناخ ويتلاشى إلا مع تراجع المد الأميركي في المنطقة الممتدة بين كابول وشرق البحر الأبيض المتوسط بين عامي 2006 و2008، ولوحظ في السنوات الثلاث المنقضية بداية انحسار القوة المعنوية لتنظيم «القاعدة» في قلوب وعقول الكثير من المسلمين، وإن كان هذا لم يترجم حتى الآن تنظيمياً - سياسياً سوى في العراق، فيما لم يحصل حتى الآن في الصومال وعند (طالبان باكستان).
أحياناً، يترافق الموت الجسدي، أو الزوال الفيزيائي، مع الموت السياسي، أو مع بداية الأخير: تفصل شهور ثلاثة عن الساعة الأولى من يوم الاثنين 2 أيار (مايو) 2011 (بتوقيت باكستان، حيث حصلت العملية الأميركية التي أدت الى مقتل بن لادن) لما بدأت قبل أيام قليلة من تنحي الرئيس المصري حسني مبارك مؤشرات قوية على بداية زواج جديد بين الحركة الإسلامية الاخوانية العالمية وبين واشنطن (بعد طلاق بينهما استغرق لعقدين من الزمن إثر هزيمة السوفيات، كان هو ممر بن لادن إلى مواجهة واشنطن) ظهرت ترجماته القوية في القاهرة بين (الاخوان) و (المجلس العسكري) في رعاية أميركية، في نموذج يذكِر بما جرى في السنوات الثماني الماضية في أنقرة بين الجنرالات ورجب طيب أردوغان، الذي تصرف في تجارب مصر وليبيا وإلى حد «ما» في الأزمة السورية وكأنه ناظر أميركي معتمد في الشؤون الشرق أوسطية.



#محمد_سيد_رصاص (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا1970-1982 : بناء السلطة الشمولية وتداعياته
- سوريا الستينيات : مرحلة العبور إلى السلطة الشمولية
- صعود المسألة الاجتماعية إلى سطح السياسة العربية(تونس نموذجاً ...
- مستتبعات فكرية لزلزال الشارع العربي
- الولايات المتحدة واستخدامها للمبادىء في السياسة الخارجية
- صعود قوة المجتمعات أمام السلطات الحاكمة
- في حصرية دوافع السياسات الداخلية وراء الثورة المصرية
- واشنطن واهتزاز الحليفين شاه ايران وحسني مبارك
- الترجمات المحلية لتبدل التوازن الاقليمي
- هل نحن أمام بداية النهاية لاستهداف مصر ودورها؟!-
- علامات موجة ديموقراطية عربية متفاوتة المظاهر
- الجغرافية المتقلصة للسودان
- حركة شعبية بلاأحزاب أطاحت بالحكم التونسي
- المصريون والسودان
- السودان:تصدع البيت المشترك للعرب والأفارقة
- البيئة الخارجية للنزعة الانفصالية
- دمشق وبيروت
- مابعد لشبونة: بداية احتواء روسيا في المنظومة الغربية
- مأزق نموذج الديموقراطية المصرية المحدودة
- الهند والولايات المتحدة في مرحلة مابعد الحرب الباردة


المزيد.....




- حملة خاطفة ومكثّفة قد تستمر 3 أيام.. تفاصيل جديدة عن الخطة ا ...
- تشيلي: فيضانات سانتياغو تحول الشوارع إلى أنهار وكاست يعلن حا ...
- إحراق سيارات ونهب محال خلال احتجاجات مناهضة للهجرة في جنوب أ ...
- بحارة أمريكيون يلتقون عائلاتهم مع عودة حاملة الطائرات أبراها ...
- بعد مهمة بحرية استثنائية شاركت خلالها في حرب إيران.. -أبراها ...
- هجمات صاروخية حوثية على مطار الرياض تقتل 3 بينهم قائد طائرة ...
- حماس تراهن على -زوال إسرائيل- وتستعد لمواجهة جديدة.. تقرير ا ...
- السعودية تعلن إصابة طائرة ركاب ومقتل طيار في مطار الملك خالد ...
- قرار دولي مرتقب لإنهاء عصر -الثانية الكبيسة- واعتماد توقيت ع ...
- الولايات المتحدة تعلن حالة الطوارئ في فلوريدا وجورجيا بسبب إ ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد سيد رصاص - «الكومنترن» الشيوعي و «القاعدة» الإسلاموية: نهاية بائسة للتنظيم حين يعبر القوميات