أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمد حسني - الاشتراكية والدين














المزيد.....

الاشتراكية والدين


محمد حسني

الحوار المتمدن-العدد: 3339 - 2011 / 4 / 17 - 14:47
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


إن مسألة الاشتراكية والدين، لا تعني توضيح موقف الاشتراكية من الدين للجماهير فحسب، بل تسعى إلى توضيح أبعاد علاقة الاشتركيين من الدين للاشتراكيين أنفسهم


الاتهام الأساسي الذي يوجه للاشتراكية هو "الإلحاد". يستند هذا الاتهام على مقولة ماركس"الدين أفيون الشعوب"، وهي عبارة ناقصة تحتاج إلى توضيح ، فتكملة العبارة "..الدين أفيون الشعوب..وروح في عالم بلا روح وعزاء لمن عزاء له.."، وبالمناسبة كان الأفيون يستخدم في العلاج كمسكن ومخدر طبي، والمقولة تعني في مجملها أن الجماهير الكادحة التي تكتوي بنار المعاناه والاغتراب، لا تجد لها عزاءا إلى في الدين، وهو بمثابة روح في ذلك االعالم المادي. كما أن الكنيسة في أوروبا، كانت جزءا من مؤسسة الحكم والسيطرة والاستغلال المباشر، لذا فكانت تعتبر عدوا مباشرا امام الجماهير في سبيل تحررها. فبينما اتخذت الثورة الروسية مواقف حازمة من الكنيسة، اعطت حقوقا أكثر للمسلمين في الجمهوريات الإسلامية، منها حق استخدام اللغات المحلية، وفتح المدارس الدينية، واللجوء للقضاء الشرعي.


الصهيونية تستخدم الدين في تبرير استعمارها لفلسطين وإبادة أهلها، في الوقت الذي تحمل المقاومة، في لبنان وفلسطين، مرجعية دينية. فالنصوص الدين دائما قابلة للتأويل، وكمثال على ذلك، كان الاستعمار الأسباني والبرتغالي لأمريكا اللاتينية يستخدم النصوص الدينية في تبرير احتلاله واستغلاله للشعوب الأصلية للقارة، ويعتبر نفسه مبشرا بالمسيحية، ويعطي نفسه حق مقاتلة كل من لا يقبلون سيطرته "المقدسة"، كان هذا في القرنين السادس عشر والسابع عشر، وفي سبعينيات القرن العشرين، تبلور في القارة نفسها "لاهوت التحرير" وهو تأويل ثوري للمسيحية، يقف إلى جانب الكادحين والمستغلين، وحقهم في النضال من أجل التحرر من الظلم والاستغلال. وهناك الكثير من الامثلة التاريخية في جميع الديانات التي ينطبق عليها الأمر نفسه.


تاريخيا، كانت الاستعمار هو من ألصق تهمة الإلحاد بالشيوعيين، لتبنيهم قضايا مواجهة الاستعمار، بينما ترَفَّع الشيوعيون العرب عن مواجهة تلك التهمة، اعتمادا على انخراطهم الحقيقي بين الجماهير المناضلة، ولعل المد الوهابي منذ السبعينيات مقابل تراجع دور اليسار، كان سببا في ترويج تلك الاتهامات.


نظريا، ترى الاشتراكية الثورية الدين كجزء من تكوين المجتمع لا يمكن فهمه بمعزل عن فهم وتحليل تطور هذا المجتمع، والعلاقة بين القوى الفاعلة فيه، وبالتالي لا يمكن أن تنظر للدين في كل زمان ومكان باعتباره شيء واحد. فالاشتراكيون الثوريون يقفون ضد شيخ الازهر وضد البابا، ليس لأنهم يمثلون االمؤسسات الدينية، بل لأنهم يقفون في صف النظام ضد الجماهير، وبالتالي يتخذ الاشتراكيون الموقف نفسه من أي شخص، حتى لو اعتبر نفسه يساريا، لو وقف في معسكر النظام.


يقف الاشتركيون موقفا صلبا ضد استخدام الدين في السيطرة على مقدرات الشعوب ونهبها، ضد كل من يقول بتحريم الخروج على الحاكم مهما فعل، أو من يطالب الجماهير الكادحة بالصبر والصمت على معاناتها، ضد كل من يستغل الدين في التحريض الطائفي، أو في سبيل ترويج أفكاره السياسية بين البسطاء، وهوما ظهر خلال حملة التعديلات الدستورية.


في المقابل، وقف الاشتراكيون مع الطالبات المنتقبات في نضالهم ضد تعسف إدارة الجامعة، ووقفوا ضد اعتقال الإسلاميين، وتعذيبهم، انطلاقا من مبدأ حرية التعبير والممارسة السياسية، كما وقفوا مع الاقباط مطالبين بحرية بناء دور العبادة.


كذلك يساند الاشتراكيون موقف قوى التحرر، ذات المرجعية الإسلامية، في فلسطين ولبنان وحتى أفغانستان، مع عدم إعفاءها من النقد السياسي لمواقفها. فالمبدأ هو الوقوف في صف القوى التي تناضل ضد الاستعمار، حتى لو كانت من مرجعية مختلفة، والوقوف ضد أية قوى مهادنة أو متخاذلة، حتى لو كانت أقرب نظريا لليسار.


النظام الرأسمالي هو نظام قائم على الاستغلال والسيطرة، سيطرة قلة تملك وتحكم، على أغلبية تعمل وتشقى، وهو يسيطر حتى على أفكارها، من أجل تعبئتها دائما بأفكار تبقيها خاضعة أو تشحن الكادحين بالكراهية والعدوانية ضد بعضهم البعض. لكن مجتمع العدل والمساواة والحرية، وهو طموح الاشتراكيين، هو بالضرورة مجتمع يتمتع فيه كل فرد بحرية العقيدة.



#محمد_حسني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا عن -اليسار الراديكالي- في إسرائيل؟
- الإسلام وازدواجية الشخصية العربية


المزيد.....




- From Tehran to the World: What an Iran War Reveals About Glo ...
- In the Home State of Porsche & Mercedes – Greens & AfD Won
- Missiles, Memes, and Masculinity: When the White House Turns ...
- “The First Victim Was the Truth” – The Cognitive War on Vene ...
- نيابة النظام تجدد حبس 3 أطباء لمطالبتهم بـ”التكليف”
- تصريح صادر عن الجبهة الوطنية الشعبية الاردنية حول اعتقال أعض ...
- من أصول كوبية ... ماركو روبيو عراب تشديد الخناق على الجزيرة ...
- النساء يُطلقن شرارة ثورة فبراير 1917 الروسية*
- الشيوعي الأردني يدين اعتقال الرفيقين القياديين عمر عواد وأسا ...
- الحزب الشيوعي الأردني يدين الاعتقالات في صفوف قيادته


المزيد.....

- المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك و الثورة التحريريّة / شادي الشماوي
- كراسات شيوعية :صناعة الثقافة التنوير كخداع جماعي[Manual no74 ... / عبدالرؤوف بطيخ
- النظرية الماركسية في الدولة / مراسلات أممية
- البرنامج السياسي - 2026 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- هل الصين دولة امبريالية؟ / علي هانسن
- كراسات شيوعية (الصراع الطبقي والدورة الاقتصادية) [Manual no: ... / عبدالرؤوف بطيخ
- موضوعات اللجنة المركزية المقدمة الى الموتمر 22 للحزب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الرأسمالية والاستبداد في فنزويلا مادورو / غابرييل هيتلاند
- فنزويلا، استراتيجية الأمن القومي الأميركية، وأزمة الدولة الم ... / مايكل جون-هوبكنز
- نظريّة و ممارسة التخطيط الماوي : دفاعا عن إشتراكيّة فعّالة و ... / شادي الشماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمد حسني - الاشتراكية والدين