أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غادة م. سليم - المكعب- قصة قصيرة














المزيد.....

المكعب- قصة قصيرة


غادة م. سليم

الحوار المتمدن-العدد: 3339 - 2011 / 4 / 17 - 06:05
المحور: الادب والفن
    


بلغ عمر طفلنا سنة واحدة لكنه لم يكن يشبه بقية الأطفال او المواليد الجدد.
- انظر اليه بدأ يحبو.. سوف يبدأ بالمشي قريبا.ً
وبدا وجهه واجما بعض الشيء.
- هه.. نعم نعم.. كبر وأصبح وزنه ثقيلا.
طفلنا هذا كان مكعبا زجاجيا مملوءً بالدم الأحمر الفائر نحمله معنا أنى ذهبنا.
- خوفي من أن يزداد شوقي اليكِ ليصبح عذاباً.
-لاتخف.

كان الكلام يتقطع بيننا ، وتأبى قطعة اللحم امامي أن تتقطع.
مطعم شعبي كالح، ومنضدة بثلاث ارجل .. كراسٍ لزجة.. خيالنا جعله يبدو مكانا ليس على هذا الكوكب.

-عيناكِ جميلتان كيف هذا؟
- كان أبي يقول: لقد وضع الله في كل عين من عينيك ملعقة عسل.
- رائع!

كان يريد أن يعبر الى الضفة الأخرى من النهر حيث البشر غير البشر هنا... يحتمل أن يكونوا مصاصي دماء أو اكلة لحوم بشرية.. لا اعرف.

- اريد أن أذهب هناك.
- لكن لايمكنك أن تحمل طفلنا معك، سوف يترضرض.
- لا, لن أحمله، سأرجع بين فترة وأخرى.
- أنت تعرفني ... لا أساوم.
- اذن ليبقى معك.
فكرنا كثيرا أين نخبئه... في البيت؟ لا، اصبح أكبر من بناية ولايمكن أخفاءه.
- لقد كبر كثيراً. يبدو اننا تمادينا كثيرا، انها مجازفة.
- الم تعرفي ذلك من البداية؟ لقد حذرتك.

الناس على الضفة الأخرى صفر الوجوه.. يلبسون البذلات السوداء دائما، ويقال ان دمهم أزرق.. لكنهم يكسبون كثيرا من بيع دماء البشر على ضفتنا.

- اف لقد تعطلت السيارة.
- لنحاول اصلاحها.
- يقال ان لديهم هناك سيارات تسير بالأزرار.
- لكي تشتري هذه السيارة يجب ان تبيع نفسك أولا، الا يكفيك اني هنا معك.
- نعم، لا يمكن أن تكون الدنيا مظلمة الى هذا الحد.
- ماذا سنفعل بهذا الطفل الثقيل؟
- لنخنقه.
- لنشنقه.
- لنذبحه.
- لا أدري، ولكن اذا كان ولا بد فليكن بسكين حادة ذات نصل جديد كي لا يتألم، انه مازال عزيزاً عليّ.
- لا ، إسمعي ، لنمنع عنه الماء والهواء والأوكسجين ونجعله في معزل.
- فكرة جيدة لحقن الدماء.

ونفذ الخطة، قبل أن نتفق على ساعة الصفر.

إذ قرر أن يباغتني... ثلاثاء... أربعاء... خميس... جمعة... سبت... لم يتحمل الطفل المسكين فانفجر بصوتٍ مدوٍ في الساعة الثامنة ودقيقتين وخمسة وثلاثون ثانية، وأحسست وكأنَ كل شلالات الدنيا تحولت الى دماء لتغرقني بالدم والدموع والصهير، وانتهى كل شيء سريعاً، وتسرب الدم في كل ثقب موجود في البالوعات...
في الشقوق بين الطابوق ورسم لوحة على الأرض.

- كيف حالك؟ جئت لأراكِ.
-...(صمت)
من نظرة واحدة فهمت... لقد كان يرتدي بذلة سوداء غامقة اللون واكتسى وجهه بصفرة غريبة.. . اقترب مني وكنتُ مأزال غارقة بدماء طفلنا.
- أحبكِ
عرفت بأني سأكون أول من سيمتص دمائهم ... لكنه لم يعرف إن شظايا زجاج طفلنا أصبحت كالأشواك في جسدي.
وكانت فرصة.
- دعني أحتضنكَ.
جرى الدم أزرقا.. قذرا على الأرض.. وتهاوى غارقا في ذلك السائل اللزج.
ومنذ ذلك الحين لم يجرؤ أحدهم على العبور الينا.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التلويحة ----- قصة قصيرة


المزيد.....




- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غادة م. سليم - المكعب- قصة قصيرة