أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند السماوي - الفوائد الجلية من الثورات البهية















المزيد.....


الفوائد الجلية من الثورات البهية


مهند السماوي

الحوار المتمدن-العدد: 3331 - 2011 / 4 / 9 - 21:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الفوائد الجلية من الثورات البهية:
اختلاف الطبائع البشرية هو سمة طبيعية للانسان وليست شاذة،ومعنى ذلك ان حصر الاراء ضمن بوتقة واحدة تحت ضغط قوة منفردة هو امر شاذ لا يستقيم ابدا مع القوانين الطبيعية للتطور البشري،وعليه فأن الامر سوف ينتهي الى الانفجار الداخلي كي يعود الاختلاف الناتج من التنوع الى الواجهة!...الخلاف الطبيعي هو المنزوع منه صفة العنف والابادة ونفي الاخر والغاء وجوده، ومن هنا يبدأ التطور في نقض النقيض في فكرة جديدة تنمو وتستمر الى ان يحين موتها الطبيعي لاستحالة البقاء!...نعم قد يكون هنالك هجين فكري بين القديم والجديد، تستمر معه الحياة وتتطور من خلال الاخذ بأيجابيات كل قديم الذي يتلائم مع كل عصر.
من هذا المنطلق نرى ان جميع الكيانات الشمولية وبالرغم من استخدام القوة والعنف المتلازمة لها فأنها تسقط عاجلا ام آجلا بعد ان تتأكل بفعل المتغيرات الحياتية بالرغم من المقاومة الشديدة التي تبديها تجاه محاولات كسر احتكارها للتحكم بالحياة!.
من تلك القراءة السابقة،نستخلص ان الاراء تختلف عن مدى الفوائد الجلية من الثورات البهية التي تجتاح العالم العربي منذ بداية 2011 ،فالبعض يرى ان لها فوائد عظيمة دون ان يكون لها سلبيات او يتجاهل وجودها او يستصغر من شأنها،والبعض الاخر يرى فقط السلبيات ويرفض رؤية الايجابيات مهما كانت ساطعة الانوار،كما هو حال وعاظ السلاطين ومثقفي السلطة والرعاع من الاتباع!.
اكيد ان الاعتقاد بالمطلق هنا هو امرا خاطئا!...فالفوائد مهما كانت فأن لها ثمنا باهضا تدفعه الشعوب وان لها اخطار جانبية،وبالتالي فأن الفوائد نسبية وان كانت عالية! والاستكانة والخضوع للانظمة الشمولية ايضا له فوائد ولكن ليست بذات اهمية وبالتالي ايضا هي نسبية ولكن لا تقارن بالاولى!.
فوائد الثورات
من خلال القراءة السريعة لحال الثورات العربية المعاصرة لانها خير مختبر نظري وعملي حديث للافكار والاراء والتوجهات والتقييمات التي صدرت في الماضي نتيجة للثورات القديمة حول محصلة الفوائد من القيام بالثورات لتصحيح الاوضاع واعادة الامور الى نصابها الطبيعي في التنوع والتعايش ضمن اطاره والحرية والتطور.
الفوائد هنا لاتساع حجمها ودخولها في كل مجالات الحياة لاي مجتمع ومحيطه،لا يمكن حصرها حتى بدراسات مستفيضة!... فالواقع يفرض صدور المزيد بمرور الزمن لانه من خلال الممارسة العملية تظهر العيوب والاخطاء التي يمكن تجاوزها بسهولة اكبر في حالة الانفتاح بينما عادة تكبر تلك الاخطاء والعيوب في حالة المجتمعات المنغلقة على ذاتها!وعليه يمكن اظهار الفوائد بصورتها الاجمالية واستخلاص الدروس والعبر منها لغرض بناء حضارة انسانية عالمية التوجهات وخالية من النقائص والعيوب!.
يمكن الاستضاءة بنور الثورات العربية البهية الان بعدة نقاط:
1-كسرت حاجز الرعب والخوف اللذان سيطرا على المجتمعات العربية منذ حوالي نصف قرن،بحيث مسخت شخصية الشعوب العربية واصبحت مطيعة الى درجة مرعبة من الانهزامية الذاتية والفراغ الفكري وضعف الشجاعة في مواجهة الاستبداد بما يمثله من فساد مستشري وقوة قاهرة!.
ليس من السهل تقييم حالة كسر الجدار الحديدي نظرا لتأثيراته السلبية السابقة على كل فئات المجتمع وبخاصة جعله في خانة التصنيف كأكثر المجتمعات فشلا في ادارة امورها!...كما ان كسر القيود وتحطيم الجدران المغلقة،حول الرعاع المنتسبين الى الاجهزة الامنية العربية بما معروف عنهم من غباء وهمجية وجبن وخوف من مواجهة الشعب،حولتهم الى مجرد جرذان هاربة من اي مواجهة حقيقية بالرغم من الصورة المزيفة كجلادين لا رحمة في قلوبهم التي طبعوها في النفوس خلال عقود طويلة!...نعم انهار جدار القمع بالرغم من التكاليف الضخمة التي صرفت عليه والتي تسببت في افقار الشعوب وأذلالها.
لقد اصبح المواطن البسيط هو نفسه صاحب المبادرة حتى في الدول التي لم تنطلق فيها شرارات الثورة واصبحت الاجهزة الامنية والعسكرية اكثر حذرا من تجاوزاتها الخطيرة على حقوق الانسان...نعم مازال بعضها يمارس دوره الاجرامي ولكن من شدة الخوف والرعب من المصير المجهول فأنها تكون احيانا اكثر اجراما نتيجة لفقدانها التفكير العقلاني الهادئ في ادارة الامور!.
لقد اعادت تلك الثورة حجم الحكام الى مستوى ادنى مما كان وجعلت اكثرهم فسادا وتسلطا يبذل الجهود من اجل الاستماتة في البقاء من خلال بذل الرشاوى للشعوب واصدار القوانين المخففة والوعد بأجراء الاصلاحات وهو الذي كان يسخر منها قبل فترة قصيرة!...
الحرية التي تنتصر في بلد ما،سرعان ما تنتقل شرارتها وآثارها الى البلاد المجاورة حتى وان لم تنتصر فيها ارادة الشعب!.
2- جعلت الحكام المعمرين راغبين في الخروج من الحكم بشيء من الكرامة بعد ان تمت اهانة البعض بشكل علني من قبل المجاميع الثائرة!...وللخروج من المأزق والحفاظ على شيء يسير من تاريخهم الاسود او التستر عليه! فأن رغباتهم في ترك الحكم وان كانت كاذبة! الا انها تنطوي على مدلولات كثيرة اهمها ان الغاء الشعب من الذاكرة واحتقار كل رغبة له في تحديد الصلاحيات والفترة الزمنية قد ضعف وان لم تنتهي بشكل نهائي! وعليه فأن البعض منهم بدأ في نقل السلطة ولو مستقبلا الى من يثق به او يحمل مواصفاته حتى لا تضيع مجهوداتهم العظيمة في التحكم بالشعب لفترة طويلة!...لقد الغت تلك الثورات مبدأ بقاء الحاكم الى الابد،بل ان بعض الممالك بدأ في تخفيف اجراءاته وصلاحياته ولو شكليا لغرض حماية العرش من الزوال المحتوم! لانه لا احد يقف محصنا من الطوفان الثوري.
ان فكرة بقاء الحاكم مدى الحياة قد اصبحت مسيطرة على العالم العربي بفضل الانهزام الذاتي امام جحافل الاستبداد لفترة طويلة،والثورات الحديثة سحقت او اضعفت تلك الفكرة ،ولكن من المهم الاستمرار بنفس الزخم الثوري حتى لا تضيع المجهودات والانتصارات الجزئية التي تحققت!.
3-الغت تلك الثورات كل توجه نحو التوريث السياسي السيء الصيت في الجمهوريات الشكلية،لانه ليس هنالك جمهورية حقيقية!.
من اين ابتدأ التوريث السياسي؟!ولماذا شاع في العقود الاخيرة؟!...
في الحقيقة ان استقرار الانظمة العربية الشكلي لفترة طويلة نتيجة لاستغلالهم لحالة الحرب الباردة والصراع الدولي،قد ادى الى ضعف المعارضة بعد ان كانت الحريات الشكلية متاحة بعد الاستقلال! ومن هنا استقر الحكم لحفنة من الاوغاد لفترة طويلة نتيجة لليقظة الاستثنائية من كل محاولات الانقلاب والثورة واخذ القمع يشتد مع انهيار الحدود الدنيا لهامش الحريات المتاحة،كل ذلك ادى الى نشوء طبقات طفيلية في بطانة كل حاكم اخذت تروج وتدعم فكرة توريث الحكم الى احد افراد اسرته لرغبتها الملحة في الاستفادة من الوضع،وهو امرا محرما في السابق! مما يعني تدهورا فظيعا في درجة استقلالية الامة وارادتها وضعفا شديد في نخبها الفكرية والفئوية التي تعارض عادة مثل تلك الافكار البدائية الهزيلة!.
نتيجة لطول بقاء الحاكم في منصبه،فأن افراد اسرته واقاربه قد نشأوا في بيئة من الفساد والتسلط ولم يعرفوا في السابق حالة الحرمان او لم يعيشوا في بيئة شعبية حتى يحملوا همومها وآلامها!...بل ان حالتهم اصبحت مثل حال الاسر المالكة في الانظمة الملكية ولكن الامر اكثر سوءا نتيجة لان التقاليد الملكية مختلفة عن تقاليد الانظمة الشمولية،فهي اكثر تهذيبا واكثر حكمة في الرغبة في البقاء مما هو موجود لدى اسر اخرى تشعر بأن الزمن الذي رفعها الى اعلى ممكن في اية لحظة ان ينزلها الى الحضيض! لان الماضي السيء للحاكم والمقربين منه جعلتهم اكثر رغبة في الاستمتاع بمباهج الحياة وملذاتها بطريقة شرهة وغريبة دالة على وضاعة ذاتية ورغبة محمومة في التعويض عن الحرمان السابق ولذلك كان هؤلاء اكثر ثراءا من الملوك انفسهم! كل ذلك حول ابناءهم وهم في الاغلب اما كانوا صغارا عند قفز الاب على السلطة او ولدوا بعدها وترعرعوا في جو مختلف تماما عن معيشة الاب ولم يروا الحرمان والمعاناة،وبالتالي حولهم الى وحوش سواء في درجة التسلط او الانغماس في الملذات مع تجاهل تام من قبل الحاكم ونخبته لتلك التصرفات المشينة التي تجلب العار عادة لصاحبها!...فقد تحولت المعاملة القاسية للمحكومين والانحلال الاخلاقي الذي يسود حياتهم،الى مادة خصبة للاعلام بالرغم من شدة التستر عليها!.
ان تلك الحالة لم تكن وليدة هذا العصر فحسب،بل كانت له جذورا عميقة في التاريخ العربي من خلال توريث معاوية الاموي لابنه يزيد الحكم ولم يكن مقبولا من قبل الغالبية الشعبية ولكن طول البقاء في الحكم واستشارة البطانة الفاسدة والقسوة في التعامل مع الخصوم جعل الفكرة في موضع التطبيق،وكلنا يعرف نتائج توريث يزيد ومن على شاكلته السلبية التي حملت الكوارث الى العالم الاسلامي برمته وجعلته ساحة للصراعات الدموية بدلا من ان يحمل راية الحرية والعدالة الى البشرية!.
ان التوريث لن يكون لابناء او اقارب يحملون مستويات عالية من الثقافة والفكر او الاخلاق التي تردعهم عن ارتكاب الاخطاء والمعاصي!...كلا ابدا، فأن البيئة المحيطة بهم قد حولتهم الى وحوش ادمية لا تستحق ادنى درجات المسوؤلية التي لا تكون الا لمن يستحقها!...وعليه فأن كارثة التوريث السياسي هي من اعظم الكوارث الناتجة من الاستبداد السياسي الطويل.
الوضع الحالي هو مشابه للماضي بالرغم من فارق الزمن! بل ان بعض الاحزاب الدموية الحاكمة مثل البعث، كانت سباقة في الترويج لتلك الافكار الهدامة والمنحطة والتي تدل على انحراف فكري خطير... فقد روج اتباع البعث في السبعينات لافكار هزلية مثل الوراثة الثورية او القرابة الثورية!... وهي افكار مضحكة ولا تحتاج الى ادنى مجهود فكري لدحضها،لانها صدرت لاجل التستر على تسلط الحاكم وأقربائه على جميع مفاصل الدولة الاساسية!...فالبداية كانت بذلك النوع من الخداع والتمويه! الى ان تطورت الحالة الى الوراثة السياسية العلنية!.
لقد بدأ الترويج لفكرة التوريث منذ نهاية الثمانينات في بعض البلاد العربية وهي التي كانت موجودة بتناقض غريب في لبنان بالرغم انفتاحه النسبي المزعوم!...وتلقفت اكثر الانظمة شمولية وهما جناحا البعث في العراق وسوريا،فقد كان صدام والاسد هما الاسبق في الاستعداد للتطبيق بالرغم من كل الادعاءات بالثورية والوطنية الزائفة!وقد نجح المشروع في سوريا بعد وفاة حافظ الاسد عام 2000 وتولي ابنه بشار الحكم بطريقة غريبة منافية للاعراف الشائعة في الانظمة الجمهورية!ولكن لحسن الحظ لم ينجح في العراق بسبب سقوط نظام صدام عام 2003 مع مقتل ابناء صدام المعروفين بقسوتهم المستمدة من والدهم واتساع دائرة جرائمهم من شدة انحرافاتهم اللاخلاقية!.
وبالرغم من انهيار المخطط التوريثي في العراق،الا ان الدول الاخرى لم تقف بالضد منه لاخذ العبرة!...كلا ،فقد واصلت الانظمة الديكتاتورية الاخرى السير بنفس المنهج التدميري للبلاد،فكان المخطط التوريثي يسير بهدوء في مصر وليبيا واليمن وبدرجة اقل في تونس والجزائر!...الا ان انطلاقة الثورات البهية جعل تلك الفكرة تتحطم على جدار الرفض الشعبي الصارم،فكان انهيارها التام في تونس ومصر في البداية مع الانهيار المتوقع في البقية،فقد اصبحت الشعوب العربية واعية من خلال الانفتاح على الاخر والاستفادة من التجارب المحزنة ومن الوسائل الحديثة للاتصال في زيادة الوعي السياسي الذي لا يقبل عقلا او منطقا بذلك النوع المتخلف من التوريث...ومن يدري فقد يكون بلد الانفتاح العربي الاول وهو لبنان اخر السائرين في هذا الطريق لكون الحالة مقبولة شعبية في ظل غياب تام للوعي النقدي الحر!.
4-استفادت الشعوب من الرشاوى المقدمة اليها بفضل الخوف من وصول الشرارة الثورية التي تزيل اعتى الانظمة واكثرها قمعا من مكانها العالي!.
طبعا الانظمة تستخدم مصطلحات هزلية مضحكة للتعبير عن تلك الرشاوى!...فمن مكرمة الى منحة الى زيادة مرتبات وتفعيل برامج تشغيل العاطلين الى اصلاح اقتصادي كان نائما في السابق واصبح الان على طاولة البحث والتطبيق!والامر الهزلي الاخر هو ان تلك الانظمة لغبائها قامت بهذا العمل بصورة جماعية دون ادنى اتفاق فيما بينها حتى ان دول الخليج الصغيرة لم تخرج عن الرعيل في هذا الامر!...لقد اصبح الوضع السياسي العربي كمسرحية فكاهية يشترك الجميع فيها!...ولكن السؤال يتبادر الى الذهن اين كانت تلك الانظمة في السابق من تلك المكرمات المفاجئة؟!...هل هي كانت بحسن نية ام تدبير وقتي لامتصاص الغضب الشعبي الذي يعيش الحالة الاقتصادية التعيسة منذ عقود؟!...اذا كانت لتلك الانظمة تلك الاموال الضخمة المدخرة، فلماذا لم تقدمها من قبل؟! هل كانت تريد ان تستخدمها في مشاريعها الفوضوية ام لامر آخر مدبر كصراع مع الجيران على امر تافه لا يعود بالنفع على احد؟!...
الاجابة لا تحتاج الى ادلة تفصيلية للاثبات او النفي،فالجميع يعرف كيف ولماذا؟!.
لكن الامر المحتوم وحسب المقاييس الاقتصادية هو ان تلك الرشاوى لن تستمر الى مالا نهاية بنفس الكيفية من الزخم! فالقدرات الاقتصادية لها حدود في ظل النمو السكاني العالي،والفرحة العارمة التي اشاعتها وسائل الاعلام المسيرة سوف تنهار امام الرغبات العامة بالتحرر والانطلاق.
صحيح ان الشعوب استفادت اقتصاديا من تلك الجرعات المؤقتة ولكن هل هذا يؤثر على اوضاعها الاقتصادية التي تحتاج الى اصلاحات اكثر شمولا وعمقا!...فالتخلف الاقتصادي ضرب العالم العربي في الصميم وجعله في ادنى المراتب العالمية،كما ان الفساد الناشيء من الادارات الفاسدة للدولة قد اصبح منتشرا كالسرطان في الجسم وبالتالي يحتاج الى عمليات كبرى لازالته بدلا من العلاج الوقتي الذي يطيل مدة الالم!.
5- رفع حالة الطوارئ التي تستباح حرمة الاوطان والشعوب تحت ستار من الاكاذيب...فالوضع الراهن لا يستدعي ابدا وجود حالة طوارئ وانما استغلت الانظمة ذلك لغرض اطلاق يد اجهزتها الارهابية في القضاء على كل معارض او من يريد ان يعارض!...لقد اصبحت حالة الطوارئ صفة ثابتة بينما اللفظة تستخدم لغرض مؤقت! وعليه فأن من المهازل ان تبقى حالة الطوارئ في مصر بعد مقتل السادات لمدة ثلاثة عقود او في سوريا لمدة نصف قرن،ولو لم تكن هنالك ثورات لبقيت تلك الطوارئ لقرن ولاصبحت الحياة برمتها طارئة.
ازالة حالة الطوارئ ليست شكلية لغرض التهدئة بل يجب ان تكون وسيلة لازالة كل مسببات الخرق الفاضح لحقوق الانسان وكرامة الاوطان،وعليه فأن المتابعة لتلك الازالة ورفض كل التفاف عليها هو الواجب العام.
6- السماح بتأسيس الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني التي كانت الشعوب العربية محرومة منها ولم يسمح الا الى هياكل عظيمة ليست لها اية تأثير على مجريات الامور...ان تلك العملية هي وسيلة لاسترجاع القوى السياسية المعارضة لعافيتها بعد عقود من الابادة الجماعية وعهود من الارهاب الذي جعل الانتماء الى اي حزب اخر هو جريمة خيانة عظمى تودي بصاحبها الى القبر...فكلما تواجدت تلك القوى مع منظمات المجتمع المدني على الساحة كلما كانت المراقبة اشد والتنظيمات مؤثرة في الساحة بدلا من العمل الفردي المعارض الذي يصعب عليه المقاومة فضلا عن التاثير.
7- مكافحة الفساد اصبح شعارا للانظمة المترنحة تحت ضربات شعوبها،وهو اعتراف ضمني بفسادها ايضا!... صحيح ان المبادرات متأخرة جدا ولا احد يثق بها! الا انها من علامات النصر التي حققتها الشعوب من خلال ثوراتها...هذا الفساد حطم كل الاماني في حصول تقدم اقتصادي في البلاد كما قضى على الرغبات في البقاء بعيدا عن الانغماس في هذا الفساد الذي تديره عصابات مافيا ترتبط بالنظام!...تلك المكافحة حتى لو نجحت جزئيا فأنها تحقق الكثير من المطالب الشعبية،وان كان الشك يبقى بالنسبة للتطبيق حتى النهاية!.
8-استرجعت فئات عديدة جنسيتها المسلوبة من قبل انظمتها التي لم تعيد النظر بهم الا الان بالرغم من مرور عقود طويلة! من قبيل مئات الالاف من الاكراد في سوريا وغيرهم!... فمن العلامات المميزة للدول العربية هي وجود فئات عديدة اما محرومة من الجنسية لاتفه الاسباب او انهم مواطنين من الدرجة الثانية!...وبعد الانطلاقة المباركة للثورات،فأن الرعب دب في قلوب الحاكمين ورغبة منهم في ابعاد تلك الفئات المظلومة عن شبح المشاركة في الثورة،فقد صدرت جملة من القرارات التي سمحت للبعض منهم في استرجاع حقه الوطني والانساني في الجنسية والمواطنة الكاملة... صحيح ان الامر جرى تحت ضغط الثورات وليس من ذاتهم الا ان مجرد حصول ذلك الامر المستبعد فهو نصر مؤزر على هؤلاء الحمقى الحاكمين!...
9- سحب البساط من كل الحركات السياسية المتطرفة وبخاصة التكفيرية!. فقد وجدت الانظمة نفسها مرغمة على استبدال الخطاب السياسي القديم والذي يرهب الغرب في وجود حركات متطرفة راغبة في الحكم وعليه مكافحتها بشتى الوسائل مما ادى الى غض النظر عن الخروقات الاجرامية السابقة(التخويف بوجود الاخوان في مصر او القاعدة في ليبيا!)...اما الان فقد اصبحت الشعوب اكثر وعيا وصلابة في رفضها لكل اسباب الاستبداد والدعوة الى الاخذ بمبادئ الحرية والديمقراطية التي تحقق للشعوب امالها وتطلعاتها،وعليه فأن الثورات العربية كانت رافضة للعنف والتطرف مما جعل اغلب الفئات الشعبية تلتف حولها واصبح العالم الخارجي اكثر احتراما وتقديرا لها وفرضت عليه ان يساعدها ولو من باب الضغط على عملائه اما بالتخلي الكلي او الجزئي من السلطة.
كما سحبت البساط والقيادة من كل احزاب المعارضة المترهلة نتيجة للوقوع في مطبات القمع الحكومي والوراثة السياسية والخمول الفكري،وعليه فأن حركات الشباب البسيطة في الادارة والامكانيات والغنية في الاداء والنشاط قد حركت الواقع الراكد وازالت كلا من الحكومة والمعارضة المترهلة عن طريقها واسست لواقع سياسي جديد يفرض مبادئه الجديدة والمستمدة من ارادة الشعب وقواه الحية.
ان الشعارات المرفوعة اذا طبقت بدقة فأنها سوف تؤسس لانظمة ديمقراطية قوية،تكون عونا للامم الحرة والامم المستضعفة وراعية لشعوبها من كل محاولة الخطف لثوراتها.
10- خلقت تلك الثورات واقعا جديدا متمثلا باعادة صياغة مبادئ الوطنية المبنية على اسس سليمة لا تتناقض مع الانسانية ككل والبعيدة عن كل الافكار والنظريات العنصرية والمذهبية والطائفية المقيتة،كذلك فأنها اعادت الوعي للامة من خلال قهر كل اسباب اليأس والتمرد الفوضوي والعيش في متاهات فكرية وسياسية متعددة،واعادت بناء الخارطة الاقتصادية وتوزيع الثروات المنهوبة من قبل الانظمة الساقطة...
ان اعادة البناء الثقافي للامة وفق اسس سليمة يستوجب عملا جبارا للخروج من كافة الازمات الثقافية التي مرت بها تلك الشعوب وجعلتها تعيش في ظل ثقافة في غاية السفاهة والانحطاط في التقليد والتبعية المذلة لكل من هب ودب بدلا من ان يكون الانسان حرا في الاختيار والموالاة تحت شروط قاسية من الفكر والعمل،وسوف تكون النتائج المستقبلية مذهلة في عودة الانتاج الثقافي المتنوع بغزارة ولتكون مصدرا للالهام الثقافي المستمد اصوله من الجذور الشرقية والاسلامية المختلفة.
11- اعادة الامل الى كافة الاقليات في العالم العربي في المساواة مع الاكثرية من خلال خلق روح المواطنة الحقيقية...فالكل يعلم ان تلك الفئات الدينية والمذهبية والعرقية والقومية واللغوية والقبلية تعاني من تهميش متعمد يحط من حقوقها وكرامتها الانسانية ويساند تلك السياسة الغبية عددا كبيرا من المتوارثين لثقافة التجهيل المركبة التي تصور الاخرين كأعداء دائميين او غرباء عن الوطن!.
ان المساواة في الحقوق والواجبات يبعد عن الدول شبح الثورات والانقسامات،والكل يعلم اسباب انفصال جنوب السودان ،كما ان المشاكل التي تعاني منها الدول الاخرى هي امثلة على تلك السياسات التدميرية التي تساعد الانظمة على البقاء من خلال سياسة فرق تسد التي ورثتها من الاستعمار وطبقتها بحرفية يحسدها الاستعمار نفسه!.
12-هيأت الثورات لتاسيس نظام قضائي مستقل عن السلطة السياسية ويقوم بدوره في اعادة العمل بالقوانين التي تساوي بين الحاكم والمحكوم وتزيل كل اثار الفساد من هذا الجهاز الحيوي الذي هو من اسباب ازدهار الامم وتدهورها!.
13-ازالت تلك الثورات الحواجز والحدود والقيود المفروضة على الشعوب العربية وحركتها الطبيعية في الحياة والعمل!...لقد كانت السياسات الخاطئة قد ادت الى حدوث شرخ كبير بين الشعوب العربية والتي هي نفسها قد انساقت الى تلك التوجهات بطريقة غريبة تدل على جهل كبير دون ان تميز بين الحكام وانظمتهم وبين الشعوب المقهورة التي ليس لها في اليد من حيلة في تدبير امورها بأستقلالية تامة!...الجميع هو مسلوب الارادة والحرية ومع هذا يعامل الاخر وكأنه مسؤولا عن تصرفات نظامه!.
على النخب الجديدة في المركب السياسي والثقافي الحاكم، ازالة كافة الحواجز الوهمية بين الشعوب وتحويل العداوات الزائفة الى صداقات اخوية تستند على اسس صلبة لا تزيلها قرارات غير مسؤولة،ولنا في النموذج الاوروبي خير مثال على ذلك،فكل الخلافات تبقى ضمن اروقة السياسة وتحل ايضا ضمنها دون ان تصل الى الشارع وتثير غرائزه البهيمية!...فلو رجع سياسيو اوروبا خلال الحروب الماضية الى الحياة لما تعرفوا على شعوبهم من الشعوب المجاورة بعد ان ازيلت الحواجز والقيود بين الافراد والسلع والخدمات،واهمها ايضا كانت ازالة الحواجز الثقافية التي تشكل هوية كل فئة وتميزها عن الاخرى!.
ان الثورات العربية المعاصرة اذا نجحت فهي سوف تشكل نقلة نوعية كبرى في التاريخ العالمي المعاصر،واذا لم تحقق النجاح المطلوب فأنها استطاعت ان تغير جزئيا من الواقع المتردي وان تحقق لشعوبها بعض الامل في بناء حياة حرة ومستقلة خاضعة للارادة الشعبية،والفوائد لا يمكن حصرها في عدد محدود من النقاط المنفصلة،بل هي تحول تاريخي كبير لا يمكن اهماله او تجاهله!.
التاريخ تحول الان الى شعوب الشرق لكي تستعيد المبادرة في قيادة العالم،ومن الخطأ تجاهل ذلك التحول التاريخي العظيم الذي يمر بسرعة ولا ينتظر حتى التقاط الانفاس في قبوله!.
الثورات المعاصرة كسرت القيود وحققت الامال...وعلى الجميع مساندتها حتى النهاية.



#مهند_السماوي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في سياحة الكتب 12
- هجرة بلا حدود!
- عندما يكشف الغطاء
- الاغتصاب السياسي!
- في سبيل الحرية
- السقوط المدوي للحزب الدموي
- مذكرات من بيت الاغتراب 5
- عبقرية القمع الجديدة!
- المتسلقون الوضاعون!
- الرقص على آهات الضحايا!
- المحنة البحرينية
- زلات اللسان
- مصيدة الجرذان!
- في سياحة الكتب-11
- خناجر الغدر العربية
- مذكرات من بيت الاغتراب 4
- رشاوى في الوقت الضائع!
- موجات الثورات المعاصرة
- مذكرات من بيت الاغتراب 3
- المخادعون:القذافي نموذجا


المزيد.....




- شاهد رد مايك جونسون رئيس مجلس النواب الأمريكي عن مقتل أطفال ...
- مصادر تكشف لـCNN كيف وجد بايدن حليفا -جمهوريا- غير متوقع خلا ...
- إيطاليا تحذر من تفشي فيروس قاتل في أوروبا وتطالب بخطة لمكافح ...
- في اليوم العالمي للملاريا، خبراء يحذرون من زيادة انتشارالمرض ...
- لماذا تحتفظ قطر بمكتب حماس على أراضيها؟
- 3 قتلى على الأقل في غارة إسرائيلية استهدفت منزلًا في رفح
- الولايات المتحدة تبحث مسألة انسحاب قواتها من النيجر
- مدينة إيطالية شهيرة تعتزم حظر المثلجات والبيتزا بعد منتصف ال ...
- كيف نحمي أنفسنا من الإصابة بسرطانات الجلد؟
- واشنطن ترسل وفدا إلى النيجر لإجراء مباحثات مباشرة بشأن انسحا ...


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند السماوي - الفوائد الجلية من الثورات البهية