أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - اياد البلداوي - حديث من شوارع بغداد














المزيد.....

حديث من شوارع بغداد


اياد البلداوي

الحوار المتمدن-العدد: 3318 - 2011 / 3 / 27 - 08:02
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


مضربين رغما عنهم



احتفل الجميع .. فرحوا فرحا عظيما .. ذهب النظام .. جاء نظام .. سيخلصهم من المعاناة والالم ونقص الغذاء والدواء .. ويعود النور ليضئ شوارعهم .. دورهم التي ظلت سنين طوال تشكو من الظلمة .. كل منهم كان يحلم بما سيفعله ليقدم لعائلته ما حرمت منه بعد زوال تلك الغمة .. احلام واحلام منّا النفس بها
اصطبح الجميع على نقص في الامن والامان وعدم الاستقرار ولم يقتصر الامر عما كان يعاني منه سابقا بل تعدى ذلك ليضيف عليه فقرات جديدة مثلما اضافوا – على البطاقة التموينية – ناهيك عن الاحتياجات الاخرى والكثيرة
• بالتأكيد شمل ذلك الحيوانات ايضا .. تلك الحيوانات التي كانت يوما ما انيسا وحيدا للعراقيين حين يزورون متنزه الزوراء
• فجر يوم ليس ككل الايام هاجت تلك الحيوانات معلنة عن غضبها بسبب ما تعانيه من الالم – تصور عزيزي القارئ – حتى الحيوانات لم تصطبر وتحتمل الالم .. هاجت وهي تعاني من اختطاف لبعض من الحيوانات التي تشاركها المكان ... وما تعانيه من نقص في الماء والغذاء .. نقص في البطاقة التمو... عذرا في الوجبة الغذائية
ـ ما العمل .. ماذا نفعل .. كيف نطالب بحقوقنا المشروعة ..
• هكذا يفكرون ... ثم راحوا يصرخو باعلى اصواتهم .. يتساءلون :
هل نضرب عن الطعام ...؟ فنحن مضربون رغما عنا .. هل نعتصم ونحتج سلميا ؟ فنحن معتصمون في اقفاصنا .. ماذا نفعل .. ؟
اسئلة كثيرة ولكن دون جواب.
• اتفق الجميع ان يتحدثوا لأسدهم .. ملك الحيوانات .. الحوا عليه بضرورة مراجعة المسؤولين ليشرح حالتهم ومعاناتهم عليه مواجهتهم لأنه ملكهم .
• اقتنع الاسد فالامر يهمه مثلما يهم الاخرين .. حمل نفسه والثقة تملؤها .. إنه متأكد من تحقيق ابسط الحقوق الانسانية.. ( عفوا ) الحيوانية ..
غاب الاسد يومين متتالين قلقت الحيوانات لهذا الغياب .. مضى يوم ثالث عاد فيه مخذولا .,. استقبلته الحيوانات بلهفة .. وراحت تراقب مشيته العرجاء .. اقترب منهم والكدمات والدماء تغطي وجهه .. بل جسمه كله .. سأله الجميع عما اصابه .. قال :
ـ هذا جواب حماية المسؤولين .. ما ان فتحت فمي وتطرقت للماء والغذاء حتى فقدت وعيي .. اما تدرون أن تلك هي حرية التعبير عن الرأي .. تصوروا كيف سيكون جواب المسؤولين ؟
• نظر الجميع لبعضهم وقد اصابهم الخذلان .. اهانوا كبيرهم فلا قيمة اذن للآخرين .. تقدم فيل كبير .. طاعن في السن ضعيف البنية .. عرض خدماته عليهم .
ـ انا سأذهب واطلب العون منهم .. فلابد من الماء والغذاء والا سنموت عطشا وجوعا ؟
• قاطعه الجميع وقالوا له:
ـ الم تشاهد ما حصل للأسد ؟
• اجابهم –
ـ لالا .. سيحترمون شيخوتي .. كبر سني .. سيلبون طلبي اكراما لي .. لقد كنت يوما ما معهم .
• غادر الفيل بخطى بطيئة .. غاب يوما ثم عاد يجر خطاه .. مخذولا .. مكسور الخاطر والذراع .. سألوه :
ـ ما الذي اصابك ؟
ـ اجاب –
انها زمرة لا تحترم الكبير ولا الصغير .. لا يعرفون سوى الاجرام أهانوني .. أتهموني بالارهاب لأني طالبتهم بالغذاء .. ضربوني وقذفوا بي الى الشارع .
• أحتار الجميع في امرهم ... ثم نهض من بينهم حمار وتبرع ان يكون هو الضحية . سيذهب ويطالبهم بأعلى صوته وليكن ما يكون ..
استنكر الجميع مقترحه هذا فمنهم من ضحك متهكما ومنهم من شجعه .. الح عليهم ليمنحوه هذه الفرصة علّه يأتي بما لم يتمكن منه غيره .
• خرج كالواثق من نفسه .. شيعه الجميع بنظرة حزن .. واتفقوا على انهم خسروا فردا من هذه المجموعة .. واليأس يملأ قلوبهم .. غاب الحمار خمسة ايام متتالية .. فقدت الحيوانات املها بعودة الحمار وراحوا يلومون بعضهم البعض وبينما هم على تلك الحال صرخ احدهم معلنا عودته .
ـ جاء الحمار ... عاد الحمار
• نهض الجميع فرحين مستبشرين بالعودة الميمونة غير مكترثين بما حققه واستقبلوه وهو يسير بخطى ثابتة واثقة مزهوا كأنه يؤدي رقصة جميلة .. نظروا من خلفه واذا بشاحنات خمس تتبعه .. تقدموا منه مستفسرين .. اجابهم بثقة عالية :
ـ انها مليئة بالطعام والماء
قالوا –
ـ كيف تمكنت منهم وقد فشل من هو افضل منك ؟
. اجاب –
ابدا .. ذهبت .. جلست .. فوجدت الجميع من حولي من ابناء جنسي وان تغيرت اشكالهم ...ارسلوني للرئاسه ...الرئاسة ارسلتني للوزاره...الوزاره ارسلتني للمحافظه ...
جلسنا تفاهمنا فأجابوني طلبي...احالوني للوزاره...اعادوني للرئاسة...اخذوا رشوتهم من حصتنا واعطوني ماتبقى....
كلوا وتمتعوا بالفضلات...

النهاية






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- روحاني يرحب بمواقف الدوحة الإقليمية باتصال مع أمير قطر
- -أول إشارة- مرور للإبل بالعالم..في الصين
- لقاح -جونسون آند جونسون- هل يسبب جلطات دموية.. ما هي الأعراض ...
- قرار بايدن في أفغانستان: هل يفتح الباب لتنظيم القاعدة لإعادة ...
- روحاني يرحب بمواقف الدوحة الإقليمية باتصال مع أمير قطر
- ناسا تكتشف الخلل الذي منع المروحية المريخية من الإقلاع
- روحاني لنظيره العراقي: الأمريكيون يلعبون لعبة مزدوجة في محار ...
- الرئيس الإسرائيلي: بالنسبة لي إسرائيل أمر ليس بديهيا
- إصابة 19 مدنيا جراء إطلاق نار من قبل جنود إرتيريين في تيغراي ...
- فيديو: روبوت يعمل في مركز روسي ويوفر 43 دقيقة من العمل اليوم ...


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - اياد البلداوي - حديث من شوارع بغداد