أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد تيسير الخنيزي - ازدواجية معايير الخطاب الاعلامي














المزيد.....

ازدواجية معايير الخطاب الاعلامي


سعيد تيسير الخنيزي

الحوار المتمدن-العدد: 3312 - 2011 / 3 / 21 - 08:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الأيام الأخيرة القليله الماضيه، انصب كثير من الاهتمام الدولي والإقليمي على تدفق من الاضطرابات في البحرين من تضييق و قمع حكومي للمظاهرات القائمه، التي من بابها خلفت عدد لايستهان به من القتلى و العديد من الجرحى. بعض وسائل الاعلام، للأسف، باتت تنقل صوره نقيضه من تلك التي نشهدها بالبحرين(فالظالم يصبح مظلوما و القاتل مقتولا) وذلك من خلال اثاره تصريحات لشخصيات بارزه من شيوخ ومثقفين في محاوله قذره للأشعال نار فتيل التوتر الطائفي (الى حتى المستوى الشخصي) مابين الطائفتي الشيعيه و السنيه بشكل لم اره شخصيا من قبل. لذلك, باتت العاطفه عند الشعب تغلب المنطق العقلاني عند النظر في سيناريو الاحداث السياسيه في البحرين. فالنظام وجد مصلحته في أن يعمل على اثاره الفوضى في هذا التوقيت تحديدً سعيًا لإغلاق ملف الاصلاح السياسي وطي صفحته، لتفادي أي جدل أو توتر قد ينعكس بالسلب عليه، مما قد يعيد خلط الأوراق والترتيبات الجارية في ظل حالة الاحتقان التي تخيم بشكل عام على اجواء البلاد. وها هنا نحن اليوم نشهد ازدواجيه فكريه حاده تغلب عليها التحيز الطائفي، فأغلبهم كان من مؤيدي ثوره تونس ومصر وليبيا, في حين ان المظاهرات الشعبيه القائمه في البحرين ماهي الا فخ مكنون لصالح العدو الايراني المقيت.

في بادئ الأمر, أن مثل هذه الزحمة في نوعية التوتر الجاري على أكثر من جبهة توحي أن الأمور تتجه نحو التصعيد أو لنقل باتجاه المزيد من السخونة لاسيما على التوترات و الفتن الطائفيه, امتدادا كما حصل في الأيام القليلة الماضية من انتهاء لعلاقات حميمه بين احباء نتيجه العداء والحقد بين الجهتين (من سنه و شيعه) ومارافق مثل هذا التصعيد من حملة إعلامية ازدواجيه مغايرة تماما للصوره الحقيقه التي تشهدها بلد البحرين, في التركيز على الخطر الشيعي, وذلك في محاوله لاظهارهم بمظهر العدو اللدود في اطار حملة سياسيه بشعه مكثفة و محلاه "بالبروبوجندا الدراميه" لتجنب اي انزلاق خطير للعائلة الحاكمه توصلها حينئد إلى فقدان شرعيتها.

ومع الأسف الشديد ان كثيرا ممن يمارس العنف الطائفي لا يفقه في الدين شيئا، ولا ينطلق من منطلقات إسلامية، وانما من مصالح شخصية وفئوية وسياسية. فإن الظلم الذي تعرضت له الغالبية العظمى من أبناء الشعب البحريني منذ بداية الأحتجاجات، ما كان إلا نتيجة حتمية لسياسة التمييز الطائفي والعنصري الذي اتخذ شكلاً هستيرياً رهيباً غير مسبوق. وما الاحتجاجات التي تفجرت كالبركان إلا نتيجة لتراكمات المظالم والاحتقانات عبر عقود من السنين، والتعبير عن شحنات الغضب والاحتقانات الكامنة، حيث أدمنت الفئة الحاكمة على مواصلة الاستئثار بالسلطة وإصرارها على عدم مشاركة المكونات الشيعية من الشعب في الحكم مشاركة عادله باعتمادها على سياسة القمع والإرهاب.

ان منطق واشنطن باتجاه دفع الأمور نحو المزيد من التصعيد على أكثر من جبهة ولاسيما باتجاه ايران هو في صلب الاستراتيجية الأمنية الجديدة للولايات المتحدة في الشرق الاوسط. أولئك الذين هم على بينة من الفتن الطائفيه المهيمنه على كثير من العقول في العالم الإسلامي يعرفون جيدا ان الأمه الاسلاميه قد غلبت عليها التصدعات والانقسامات الاديولوجيه المتنوعه والتي عمت بالخلافات المذهبيه البائسة .ونتيجة لتلك الانقسامات، فالعالم العربي دائما بات محكوما على ايدي انتهازيين بدرجه الامتياز في تشجيع و تعميق مد الخلاف السني-الشيعي بشتى الوسائل من أجل تحقيق أهدافهم المشؤومة و المهيمنة عبر التاريخ. فإنهم استغلوا هذه الخلافات الضئيله لرفع حجم المواجهات بين المذاهب الإسلامية من خلال طرح الأفكار المسممه بلهيب نار العداء الطائفي وبالتالي اثاره الفتن بين هذه الفرق.

فلمن ننحاز؟ هل ننحاز إلى السنة أم إلى الشيعة؟ وسواء كانت الأزمة مبالغاً فيها أو كانت فعلا تستحق ما رأيناه؛ ففي اعتقادي أن هذه الأزمة تمثل لنا فرصة كي نفهم هذا الواقع المرير كما هو لا كما نتمناه، و بالتالي نقنن سبل حضارية للتعامل مع مثل هذه الأزمات، تلك الأزمات المتعلقة بتهديد بنية المجتمعات. فلو استمر رمي الحطب في النار، واستمر التأزم و العداء فالحرب الطائفيه الأهلية قادمة لا محالة، ومآلاتها معروفة ومقدماتها معروفة، فاستعلاء بعض الأطراف على أخرى يتولد عنه استعداء للآخر وسباب وشتائم، ثم تبدأ الاشتباكات. حتى إذا أكلت الحرب الأخضر واليابس, يدخل المجتمع الدولي بأسم الوصاية على هذه المجتمعات التي لم تحسن معالجة نسيجها الداخلي لتنفيد اجندات ستضر بفئات المجتمع كله من سني و شيعي وكردي وصوفي و ...الخ

من هنا فإننا ندين تلكؤ بعض من الفقهاء والشيوخ في معالجة الملفات الطائفية الأخطر، وندين تسترها على أصحابها ولملمتها بصورة مريبة تقف ضد معالجتها و كشفها للرأي العام. كما ندين التساهل مع التكفيريين وبياناتهم الطائفية ومحاولاتهم في تعزيز فكرة الولاء الايراني عند اخواننا السنه، ونطالبها بأن ترتقي لمستوى المسؤولية الوطنية والاخلاقية تجاه تلك الملفات. وندين أيضا قمع السلطة الى حريه التجمع السلمي والنيل من المتجمهرين بشتى الوسائل الاجراميه التي لم تشهدها المنطقه من قبل، ومحاولة استغلال القوانين والتشريعات الاسلامية لتكبيل وتقييد الناشطين والمعارضين واصحاب الرأي وليس لإرساء دعائم العدالة والديمقراطية والتداول السلمي فيما يخدم الوحده الوطنيه.

إني لحيران من أمر هؤلاء الحكام العرب فالكلمات تفقد معناها الاصيل, قلبي ينشطر و عقلي يلوح بالجنون و عيناي لا تدرفان الدموع بل دم أحمر أختلط بدموع الأمهات و الآباء فصار لونه عنابي شديد الحرقة تكاد لا تميزه عن السواد. لن ننساكم يا أبطال الثورات الشعبيه وأنتم في المشرحة ممددين مضرجين بدمائكم وقد فقدتم حياتكم من هذه الإصابات الغاشمة لأن جرمكم الوحيد هو أنكم تطالبون بحقوق لكم بات الدهر يصيح اين هي.



#سعيد_تيسير_الخنيزي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أخضع!
- مدى ترسخ الفهم المؤامراتي في الفكر العربي
- تداخل الفكر العلماني مع تعاليم الدين الاسلامي


المزيد.....




- -أقر بالذنب-.. مصادر تكشف لـCNN تطورات بقضية مستشار ترامب ال ...
- حصري لـCNN.. شاهد الأضرار الجسيمة التي لحقت بحاملة الطائرات ...
- CNN تكشف إرسال إسرائيل قوات إلى أذربيجان خلال الحرب مع إيران ...
- -ظننا أننا سنفقد السفينة-.. تقرير يكشف 30 ساعة من النار والد ...
- الدانمارك تحقق في نفوق حوت أحدب جذب اهتمام ألمانيا
- آلاف المشاركين في مسيرة الفخر في القدس وسط إجراءات أمنية مشد ...
- زينب جوادلي: احتجاز الزوجة السابقة لابن شقيق حاكم دبي
- إيران والخليج بعد الحرب.. ردع صامت يفرض تحالفات جديدة
- زيارة الشيباني إلى الجزائر... دمشق تواصل نهج سياسة الانفتاح ...
- مراكز ترحيل في دول ثالثة.. طالبو اللجوء إلى أوروبا أمام مصير ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد تيسير الخنيزي - ازدواجية معايير الخطاب الاعلامي