أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي لطيف الدراجي - نريدها برائحة الهيل والعنبر العراقي














المزيد.....

نريدها برائحة الهيل والعنبر العراقي


علي لطيف الدراجي

الحوار المتمدن-العدد: 3307 - 2011 / 3 / 16 - 10:40
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


كبرت روح الثورة وولدت من رحمها ثورات وثورات وقلبت تلك الصفحة السوداء من صفحات الديكتاتورية المقيتة الى صفحة بيضاء ناصعة كبياض القلب المرهق من سفر طويل وفي يديه حقيبة بؤسه وشقاءه فأعتلى صوت المظلوم فوق كيد الجُناة ممن قتلوا امة العرب بسلاح العرب وموارد العرب.
وكل من كان يعيش على الهامش ويعاني ضيق الحياة وجد من ثورتي تونس ومصر فرصة للخروج الى الشارع والمطالبة بالتغيير وتحسين الأوضاع العامة في بلده،وهذا هو حق مشروع طالما احس بأن هناك ظلم ينهش في نفسه وتسلق الى اعماقه فكان الشارع العراقي على موعد مع مظاهرات شهدتها المحافظات العراقية واجمعت على مطالب بسيطة تنم عن قناعة المواطن العراقي وايمانا بأن القناعة كنز لايفنى،فالمتظاهرين لم يطلبوا قصور تناطح السحاب وارصدة في بنوك سويسرا وفرنسا ولاحتى (فلل) في مصر والأردن ولم يحلموا بالأبهة والترف والسجاد الأحمر ولاحتى بالجنسية المزدوجة وانما ركزوا على الجانب الأهم في حياتهم كالخدمات والتنعم بالطاقة الكهربائية ومفردات البطاقة التموينية وكل هذا ربما لايرقى الى مستوى المعيشة التي يتمتع بها المواطنون في بلدان اخرى.لكن هذا هو سر اخلاقيات الشعب العراقي الذي عانى كثيراً من جور الحكام السياسيين الذين تعاقبوا على حكم البلاد وكانوا دون شك السبب الرئيسي في تقهقر مكانة العراق على الساحة الدولية،وبعد ان تنفسنا الصعداء وجدنا انفسنا في لجة بحر قاسٍ من المعاناة والمصاعب ووقعنا في فخ الوعود والشعارات التي انطلقت من افواه الساسة والتي كانت بمثابة بالونات انفجرت في وقت قصير.
عندما خرج العراقيون الى الشارع بالهتاف والصراخ فأنهم لم يكونوا عازمين على اسقاط ديكتاتور لاسامح الله لأن عصر الديكتاتورية والفردية انتهى الى حيث لاأمل لرجوعه ولكن هناك خلاف مع(الديكتاتوريات الصغيرة) التي نشأت ونضجت في الوزارات والمديريات والدوائر الحكومية وعملت لنفسها حكومة وسلطة تديرها وفق دستور الضمير الميت وقوانين شخصية قوامها التلاعب بمشاعر الاخرين.وهؤلاء هم من يجعل جهاز الدولة برمته يعيش وسط هالة من الكلام السئ والظن غير المرغوب فيه ويجعلون المواطنين تحت دائرة اليأس دون الوصول الى لحظة امل غايتها طرق ابواب يوم افضل من سابقه.
هذه(الديكتاتوريات الصغيرة) هي من دعت للرشاوى وحثت عليه اضافة الى ترويج الفساد الأداري والمالي في الوقت الذي لم يجدوا فيه من يردعهم ويوقف فسادهم اللامحدود وعبثهم بالمواطن العراقي بفرض ارائهم الساذجة واطروحات النفس المريضة.لقد حان الوقت للكف عن منطق التهاون واللامبالاة والعمل بجدية اكبر في حماية المواطن العراقي والتعامل معه وفق المنظور الإنساني السليم وليس كمتسول يطلب من هذا ويرجو ذاك ومن هذا الذي يريد من الأخرين ان يركع له وكأن الحاجة التي لديه لاتعطى الا لمن يرضى ان تُداس كرامته وانسانيته.لماذا تقف الحكومة مكتوفة الأيدي امام هؤلاء وهم يتكالبون على أهاتنا ويقرحون نفوسنا،وتركت لهم مساحات كبيرة يتحركون بها لتحقيق مآربهم.
ان الدول التي قطعت اشواطاً كبيرة في احترام الأنسان وتقديس كرامته نذرت نفسها لخدمة المواطن وتستجيب لمطالبه وتعمل على توفير كل وسائل الراحة والرخاء والأمن والطمأنينة لكي يكون في مأمن في بيته اولاً وفي بلده ثانياً.لذا يجب ان يعمل كل من اعتلى السلطة وفق منطق الواجب ويعمل ساعياً في خدمة المواطن شاء ام ابى،لأن المواطن هو مصدر السلطات ومن يرتب شكل الحكومة وهذا الأمر يجب ان يكون درساً لكل وزير ومدير عام وموظف بأنكم من تعملون لدى المواطن وليس العكس هو الصحيح لأنك تتواجد في مكان سواء يليق بك ام لا فأنت مكلف بتقديم الخدمة مهما كان حجمها وفي اي وقت كان.
اذا تحدثنا بلغة الأرقام والأعداد وطرحنا السنوات الثمانية التي مرت من عمر كل مواطن عراقي فهي بالتأكيد ليست بالشئ اليسير لابل هي فترة طويلة جداً في حسابات التقدم والتطور والنمو ولكن لنجعلها مرة اخرى ضمن السنوات العجاف التي اعتدنا عليها ولندير اظهرنا لها ولانفكر بها اطلاقاً،وننظر للغد نظرة تفاؤل بشرط ان لانعد الى افاق التمني دون ان تتجه الحكومة الى العمل والتفكير والتخطيط المنطقي لأسلوب جديد لحياة المواطن العراقي وكيف يمكن ان يرتقي الى مستويات افضل في معيشته وحياته اليومية،وان كان هذا هو جزء من واجبنا لأننا شركاء حقيقيين في هذا البلد وعلى حكومة دولة رئيس الوزراء الأستاذ نوري المالكي ان تقلب هذا الواقع على وجه اخر يجد من خلاله العراقيين حياة افضل ونرى في عينيه مستقبل باهر حلمنا به طويلاً ،واقع مميز تفوح منه رائحة العنبر والهيل العراقي ونلمسه بأناملنا ويشعرنا بأننا كنا على صواب في اختيارنا وليس هناك شئ اسمه نكران الجميل.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اعصار25يناير..عين على المستقبل


المزيد.....




- مصر تعلن أول أيام شهر رمضان.. والسعودية تعقد جلسة أخرى لتحري ...
- خريف العشاق وعلى صفيح ساخن.. الماضي يصنع الحدث بمسلسلات سوري ...
- نتنياهو: مكافحة إيران وبرنامجها النووي مهمة عملاقة.. وتحولنا ...
- مصر تعلن أول أيام شهر رمضان.. والسعودية تعقد جلسة أخرى لتحري ...
- نتنياهو: مكافحة إيران وبرنامجها النووي مهمة عملاقة.. وتحولنا ...
- مصر.. السجن 8 سنوات لطالب جامعي تحرش بقاصرات
- بيلوسي تكشف في سيرتها الذاتية أن ترامب دمر خططها للتقاعد
- فتح مينائي الإسكندرية والدخيلة أمام حركة الملاحة البحرية
- شكري: نتوقع من روسيا دورا إيجابيا في حل أزمة سد النهضة
- هل ستقف مسألة الإصلاحات الحساسة في وجه خطة الإنعاش الأوروبي؟ ...


المزيد.....

- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي لطيف الدراجي - نريدها برائحة الهيل والعنبر العراقي