أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نسرين طرابلسي - أخلاقٌ أنقذتها الثورة














المزيد.....

أخلاقٌ أنقذتها الثورة


نسرين طرابلسي

الحوار المتمدن-العدد: 3298 - 2011 / 3 / 7 - 08:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا نستطيع أن ننكر أن فكرة الديمقراطية المستوردة كادت أن تشوه مفهوم المصطلح ومعناه، منذ الاجتياح الأمريكي للعراق. فأصبحت الكلمة التي لاكتها ألسن المسؤولين الغربيين شبه منبوذة بفكر المواطن العربي وأقرب إلى التهكم والسخرية بشكلها المرتبط بالواقع الأفغاني والعراقي بكل ما في مشهده اليومي من مآسي وأحزان. أطماع المعارضين الأثرياء في السلطة، الصراع الطائفي والقبلي، الأقليات القومية ورغبة الانسلاخ، التطرف الإسلامي الذي سيخنقكم ويبرقعكم ويكسر فنونكم وأوابد التاريخ مثلما فعل الطالبان. صار ثمن الديمقراطية مواجهة البعبع الذي نخافه قبل أن ننام، عوضا عن أن يكون الأمل حلم الصاحي في وضح النهار.
نحن مصابون برهاب التغيير فثقافتنا قائمة على التكريس طويل الأمد والدليل أننا شعوباً وحكومات على حدٍّ سواء نندهش وننصدم ونفاجأ دوماً من كل المتغيرات مهما سبقتها إنذارات أو حتّم حدوثها السياق المنطقي. وأبسط مثال أننا حين تذكرنا دولة اسمها (ليبيا) عندما قامت الثورة فيها لم نجد من أدبياتها في ذاكرتنا سوى عمر المختار المجاهد الكبير وبدأنا نبحث عن أقواله وصوره وكأن ليبيا ومنذ ذلك الحين كانت بلداً في غيبوبة لا تنتج فناً أو ثقافة. بلداً وقع تحت وطأة حصار مزدوج، عقوبات دولية وعناد زعيم، الشعب تحمل العقوبة وجنى الزعيم ثمن التنازل.
وتحت الصدمة دخل مصطلح (المزيد) على الخطابات. وكأن الناس تُقبِل على الرصاص بصدورها من أجل مزيدٍ من الديمقراطية أو مزيدٍ من الحرية، من أجل فتاتٍ كما جرت العادة، لا من أجل كلٍّ كاملٍ غير منقوص.
أعجبتني عبارة قالها د. عزمي بشارة: "لا يمكن مقاومة سحر الشعوب".
أجل لا يمكنك أبداً أن تتخذ موقفاً مضاداً من شعبٍ ثائر. لا يمكن بأي حال أن ترفض أخلاقاً تحييها ثورةٌ تعزز روح الجماعة وتمحو الفوارق الطبقية وتعلي الإيثار وثقافة العطاء والتبرع وتجعل كل رجل في الشارع مسؤولاً. الثورات فعلٌ عاطفيٌ يرفع نسبة الأدرنالين والاندروفين في الدم فيزداد الإنسان شجاعة وسعادة. يشعر بأنه عملاق كبير عندما يُحشر بين إخوته وأقرانه، فيرصّ المسلمون والمسيحيون صفوف الصلاة تحت سماء الله في ميدان التحرير، ويخرج الطوارق على خيولهم من واحاتهم الضائعة بمشهد أسطوري، وتطل وجوهٌ غُيبت لم نرها من قبل لمثقفين عراقيين لينتزعوا -من أنياب ديمقراطيةٍ- ديمقراطيةً أصيلة. ويدق لبنانيون مظلاتٍ ملونة تحت المطر ضدّ الطائفية. ويرفع فلسطينيون لافتاتٍ خجولة بأنَّ "الشعب يريد إنهاء الانقسام" ويبدو أهلُ كلِّ مكّة أخيراً أدرى بشعابها، ومَن أيضاً ومَن أيضاً...؟؟
تحت نافذة مطبخي يلعب أطفالٌ كل مساء لعبة (إرحل) ويصيحون يصيحون، فأفتح النافذة وأتفرج على الجيل الجديد الذي أنقذته الثورة من لعبة العسكر والحرامية. أنقذته من هبوط الذائقة الفنية والأخلاقية، من هيفا وأخواتها إلى قناة البراعم، ونقلته بشهرٍ واحد من مقاعد الببغاوات إلى صفوف المظاهرات..
ولأول مرة تفور القهوة ولا ألعن.



#نسرين_طرابلسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حدوتة حب مصريّة
- من كان منكم بريئاً
- الطب تحت الملاحظة
- استراتيجيات الإنسان الدفاعية.. وتحية لصمود الأشياء
- تلفزيون الواقع المرّ
- أنا أقبَلُكَ كما أنتَ، فهل تقبَلُنِي كما أنا؟؟


المزيد.....




- -أفضل مما كان متوقعاً ولكن-.. أول تعليق لإدارة ترامب على مقت ...
- حادثة عشاء مراسلي البيت الأبيض..هل تم التنبؤ باسم مطلق النار ...
- الذراع اليمنى لـ-إل منتشو-.. المكسيك تعتقل أحد القادة الكبار ...
- انهيار اليقين.. دليلك لفهم الصراعات والتحولات العجيبة
- بالذكاء الاصطناعي.. التنين الصيني يزلزل هوليود
- -تبدين متألقة كأرملة حامل-.. ترامب يطالب ABC بفصل جيمي كيميل ...
- -مشروع ديل-.. التجربة التي أثبتت أن الآلة تتفاوض بذكاء أكبر ...
- هدنة الرافعات.. كيف استثمرت إيران وقف إطلاق النار لترميم ما ...
- -أيام قليلة حاسمة-.. دبلوماسية مكثفة بين إيران وأمريكا خلف ا ...
- رئيس الأركان الإسرائيلي يحذر الجنود من -خطر ارتكاب حوادث غير ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نسرين طرابلسي - أخلاقٌ أنقذتها الثورة