أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد الإله فرح - التواصل داخل الأسرة المغربية














المزيد.....

التواصل داخل الأسرة المغربية


عبد الإله فرح

الحوار المتمدن-العدد: 3279 - 2011 / 2 / 16 - 14:15
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تعد الأسرة نواة أي مجتمع نظرا لما تقوم به من أدوار صعبة تتمثل في نقل وترسيخ قيم المجتمع عن طريق التواصل الأسري، حيث يعد إشكال التواصل داخل الأسرة من الإشكاليات التي اهتم بها العديد من التخصصات كعلم الاجتماع وعلم النفس والأنثروبولوجيا والقانون وغيرها. من هنا يتبادر لنا السؤال التالي: ماذا نقصد بالتواصل؟ وما دور التواصل داخل الأسرة المغربية؟ هذا ما سوف نحاول الإجابة عليه انطلاقا من عرضنا التالي:

لكي نقترب أكثر إلى الدور الذي يلعبه التواصل داخل الأسرة علينا أن نحدد مفهومه، فالتواصل بصفة عامة هو عملية قصد نوعي تصدر بواسطتها إثارة استجابة نوعية لدى مستقبل نوعي، ونعني بالتواصل داخل الأسرة ذلك التوحد بين الأفراد والتفاعل حتى يصبحوا أصحاب لغة واحدة ومفاهيم موحدة، أو على الأقل مفاهيم متقاربة.

إن التواصل يعد من أهم المقومات الأساسية لما لها من قوة في التأثير على الآخر لبناء العلاقات الاجتماعية باعتبارها أهم قوة دينامية في التحول الاجتماعي، غير أننا أصبحنا نشاهد في الآونة الأخيرة وما تنقله لنا وسائل الإعلام حول التواصل داخل الأسرة ما نسميه بالاغتراب الأسري نتيجة لغياب التواصل داخل الأسرة خصوصا الأسرة المغربية، وذلك للتحولات الاجتماعية التي عرفتها الأسرة خصوصا في بنيتها مثل الانتقال من الأسرة الممتدة التي تتكون من جد وجدة وأبناء وأحفاد إلى ما يطلق عليه المختصين أو الباحثين سوسيولوجيين بالأسرة النووية والتي تتكون من أبوين وإبن أو عدة أبناء، وللإشارة فهذا النوع من الأسر أصبح يشكل اليوم أكثر من % 60 من مجموع الأسر المغربية (حسب الإسقاطات الديمغرافية التي يقوم بها مركز الدراسات والأبحاث الديمغرافية، فقد بلغ عدد الأسر على المستوى الوطني 6239 ألف أسرة سنة 2008، بينما لم تكن تشكل سوى % 51.1 سنة 1982)، وإلى جانب هذا التحول نجد تحول آخر يتمثل في سلطة الأب حيث أصبحت هيمنة الرجل على مؤسسة الأسرة متزعزعة تتجه لصالح المرأة أو من يتوفر على المال لإعالة الأسرة أو السلط الأخروية كسلطة وسائل الإعلام وسلطة الشارع...الخ.

لقد غدا التواصل داخل الأسرة خصوصا بين الأب والإبن مشكلة حقيقية، وكثيرا ما يعزوه البعض على الأباء بينما يعزوه البعض إلى الأبناء، فهل يعاني الآباء في تنشئة أبنائهم؟

لقد أثبتت معظم الدراسات أن الآباء الذين ينتمون إلى مستوى ثقافي متدني أو متوسطي لا يتواصلون مع أبنائهم، حيث نجدهم يكتفون فقط بإلقاء النهي والنصيحة والحديث عن المدرسة باعتبار أن الطفل أو الإبن لم يصل إلى مستوى النضج أو الوعي الفكري، على عكس ما نلاحظه في الأسر التي تنتمي إلى سوسيواقتصادي عالي ومستوى ثقافتهم العالية، بحيث أن علاقة التواصل بين هذه الفئة تكون دائمة وهذا ينعكس إيجابا على الأبناء. كما أن الأب ليس له الوقت الكافي للحديث مع إبنه، بسبب ظروف العمل من أجل توفير المعيشة المناسبة للأسرة هذا من جهة.

من جهة ثانية نجد أن عامل فارق السن بين الأباء والأبناء يساهم أيضا في انعدام التواصل، فالأب يتعامل مع الإبن بنظرة علوية والإبن يكون عادة في موضوع المحكوم والتابع، وبالتالي تقل فرص التفاهم وتبادل جهات النظر وتعاطي الأفكار بينهما.

ونلاحظ أيضا في الأسر المغربية أن الأبناء يفضلون استشارة أمهاتهم على استشارة أبائهم، لأن الأب حسب منظورهم الخاص هو أب قاسي سلطوي يتصف بالضغط والإكراه، أي أنه غير قابل للنقاش.

وخلاصة القول وانطلاقا من الدراسات سوسيولوجية المتعلقة بالأسر المغربية أن إشكالية التواصل داخل الأسرة أصبحت تتجه إلى انعدامها، مما سيؤدي إلى تفكك الأسرة، وهذا سينعكس بشكل سلبي على وظائف الأسرة داخلة المجتمع في انعدام التوازن وزعزعة المجتمع.



#عبد_الإله_فرح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العنف في التاريخ
- الحداثة مفهومها وتجلياتها
- موجز عن الكوجيطو الديكارتي
- نظرية المعرفة (الإبستيمولوجيا)
- علم الاجتماع: من أجل حبة فهم


المزيد.....




- -بطلي الأول-.. نانسي عجرم تهنئ والدها وزوجها بعيد الأب
- المفاوضات بين الأمريكية الإيرانية مستمرة في سويسرا رغم انسحا ...
- رئيسة بلغاريا: حزمة العقوبات الأوروبية الجديدة ضد روسيا ستضر ...
- ميرتس يؤكد أنه لم يعد حساسا للإهانات على مواقع التواصل
- الجزائر والأردن تتفقان على توسيع رقعة التعاون في مجالات متعد ...
- قلقٌ في شمال إسرائيل.. هل يتحول وقف النار في لبنان إلى -جحيم ...
- -كانت تلهو أمام خيمة جدها-.. غارة إسرائيلية على خان يونس تقت ...
- مشجعو المنتخب السعودي وآمال بالفوز
- الشرع لـ-المشهد-: سوريا لا تنوي الانخراط في أي تصعيد مع لبنا ...
- نتنياهو: لن ننسحب من جنوب لبنان


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد الإله فرح - التواصل داخل الأسرة المغربية