أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سرحان الركابي - انتفاضة الشرق المتاْخرة














المزيد.....

انتفاضة الشرق المتاْخرة


سرحان الركابي

الحوار المتمدن-العدد: 3266 - 2011 / 2 / 3 - 21:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست بنا حاجة للتوغل بعيدا في اعماق التاريخ واستعراض حالات التصادم والاحتكاك بين الشرق والغرب , لكن يكفي ان نعلم ان لحظات التصادم والاحتكاك والتلامس والتلاقي بين عالمين مختلفين تماما , عالمي الشرق والغرب , هو بمثابة تلاقي بين عالمي اللوكوس والميثوس , علاقة تلاقي بين العقل والاسطورة , وقد افلح هذا التلاقي او التصادم في اشعال الشرارة الواهنة التي قدحت في قناديل الشرق الذاوية والمطفئة منذ قرون , منذ ان مارس الشرق لعبة القمع واغتيال العقل الذي كاد ان ينفلت من زمام السيطرة في القرون الاسلامية الثلاثة الاولى , وكاد ان يمارس فعالية الانزياح مع الزمن التي تشكل الركيزة الاولى من ركائز رحلة العقل الطويلة والشاقة , وعلامة من علامات انتصاره وهو يخوض مغامراته في الطبيعة ويكتشف اسرارها بمحض قدراته وارادته , دون وصاية من احد
قمع الشرق كل انظمة الفكر والمعرفة , ولاحق كل العقول واخضع فعالياتها الذهنية لنظام رقابي صارم , فيما اطلق العنان لنظامه الغيبي اللاهوتي ليعشعش في العقول والنفوس والضمائر , وما كانت المعرفة في منظاره سوى تكرار وتلقين لمعلومات رددها السلف وحفظها الخلف , ثم يعيد تكرارها وانتاجها حتى تكلست وتكلست معها العقول والنفوس , ولم تعد تفرق بين العلم والغيب , بين الواقع والوهم , بين الحقيقة والاسطورة ,
و الى اليوم لم يخرج العقل الشرقي من تلك الشرنقة التي وضع ذاته بين جدرانها , حتى وهو في اوج غليانه وثورته ضد نظامه المعرفي , الذي كبل نفسه فيه ومن اجله , فاضحت ثوراته تخبطا وتناقضا لانه عندما يثور ضد الاخر الذي يعتقد انه منفصل عنه , فهو لا يثور الا ضد ذاته حيث الاخر الذي يظن انه منفصل ماهو الا الوجه الاخر للذات , التي لم تعي حقيقة وجودها بعد , وماهية دورها ,في ظل غياب فردية الفرد وانصهاره في روح وثقافة القطيع , وغياب ملامح ثقافة تفسح للفرد مكانا يعي حقيقة وجوده وفاعليته الاجتماعية والسياسية

, غليان العقل الشرقي اليوم ليس ثورة حقيقية ضد انظمته المعرفية وبناه الفكرية التي اسست لكل انظمة القمع والاستبداد التي تهيمن بشكل مطلق على كل فعاليات العقل ونشاطاته , بل هي ثورة مجتزئة لانها مازلت الى اليوم لا تعي مخاطر الوقوع في نفس الدوامة من الاستبداد والعودة الى نقطة الصفر , حيث يعيد التاريخ دورته ويعيد العقل الشرقي استنساخ تجاربه دون الاستفادة منها , بانتزاع شرعية نظام لا شرعي ووضع نظام بديل , لا يلبث ان يؤسسس لشرعية جديدة لكنها تنتهج نفس الطريق وتسلك نفس السلوك , ما يعني الخروج من هيمنة نظام دكتاتوري والوقوع في ظل نظام دكتاتوري اخر

انها فرصة تاريخية حقيقية في ظل هذا البركان الذي بدا يخلخل كل المفاهيم القديمة في منطقة الشرق , فرصة تاريخية للعقل الشرقي لان يقف وقفة تامل بازاء ذاته , ويعيد حساباته وان يسلك الطريق الصحيح للتغيير ,
فطريق التغيير يقتضي اولا تغيير المفاهيم المعرفية والبنى الفكرية التي كانت سائدة والتي كانت تنتج على الدوام الاستبدا وتفرخ الارهاب والايدلوجيات ذات الشعارات البراقة والتي لم تجني منها الشعوب سوى الانحطاط والتخلف والفقر والحرمان والقهر والاستعباد

لاول مرة في التاريخ الحديث , يقف العقل الشرقي بازاء ذاته سواء كان بوعي منه او بدون , بينما كان في ثوراته وانتفاضاته السالفة يقف ضد الاخر , ضد الاستعمار , ضد الاحتلال , ضد التخلف , ضد العمالة , ضد الشيوعية ,او يثور من اجل الدين , او القومية او اليسارية , او من اجل التقدم , لكنه اليوم لا يثور الا ضد نظامه وضد افكاره وقيمه وموروثه وتاريخه , وعليه ان يعي هذه الحقيقة , الثورة اليوم ليست ضد عدو او ايدلوجيا او او شي اخر , انها ضد الثوابت والقيم التي توارثها عبر القرون , وعليه ان يطيح بهذه الثوابت , لكنه من المؤكد بدا يتحسس التناقض في متبنياته , وبدا يدرك ان ثمة خلل ما في منظوماته المعرفية والفكرية وعليه اصلاحها , وسد الثغرات والعورات التي اشار لها الاخرون منذ عقود من الزمن , لكنه الان فقط بدا يشعر بحاجته الى الحرية والكرامة والخبز
الان فقط بدا العقل الشرقي يدرك انه بحاجة الى الحرية , فيما كانت الحرية شعارا يخيفه ويضعه على حافة القلق والخوف من ان تلك المفردة المسماة الحرية قد تذيبه في كيان العلولمة وقد تسرق هويته التي كان يحرص عليها اكثر من حرصه على الخبز والكرامة
اكثر من هذا عندما قالوا لهذا العقل المسكين والمخدر بحشيشة الايمان ان الحرية شعار الغرب الكافر ,
وان من يطلب الحرية ماهم الا ابناء وعملاء ذلك العدو الكافر المترصد , لكن عندما جاءت الحرية ودخلت الى البيوت واقتحمتها رغما عن ساكنيها لم يعد بالامكان اسكات صوتها الهادر ولم يعد بامكان العقل الشرقي ان يغمض عينيه عن هذه الحلاوة والنعمة التي ذاقها ,
الان فقط صار بامكان العقل الشرقي ان يعرف ان الارض ليست قرصا مسطحا يمسك بها ملاك حارس او تقف على قرني ثور بل هي كرة كبيرة تسبح في فضاء شاسع و تدور حول الشمس , وتحمل من العوالم ما لم يكن يعرفه من قبل
الان فقط بدا العقل الشرقي يدرك وعليه ان يدرك ذلك انه واقع في دوامة الميثوس الشرقي ذور الجدران الكونكريتية , والان فقط بدات ثمار ذلك التلاقي بين لوكوس الغرب وميثوس الشرق تؤتي اكلها
ولابد لهذا اللوكوس من ان يطيح بكل انظمة الشرق الميثوسية



#سرحان_الركابي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحية وداع للرئيس زين العابدين بن علي
- منابع التكفير في الاديان ,, الجزء الخامس
- اوان الحمى
- منابع التكفير في الاديان , الجزء الرابع
- منابع التكفير في الاديان - الجزء الثالث
- منابع التكفير في الاديان الجزء الثاني
- منابع التكفير في الاديان
- لقاء مع الكاتبة والناشطة السياسية والحقوقية الليبية , ليلى ا ...
- علي بن ابي طالب . السعودي الذي احبه العراقيون وكرهه السعوديو ...
- فتوحات ام غزوات 3
- هل ثمة ضرورة للقائد الضرورة
- غزوات ام فتوحات مرة اخرى
- رد على مقال الكاتب حسن مدبولي حرق القران الكريم .وحرق الانجي ...
- فتوحات ام غزوات
- قصة قصيرة الشاعر
- اياد علاوي هل سيكون فؤاد الركابي الثاني


المزيد.....




- قبل أن يكتسب شهرة واسعة.. هذا الطاهي يعيد تعريف المطبخ الكور ...
- العثور على جثة طالب جامعي أمريكي مفقود في برشلونة
- كاميرا CNN بموقع ضربةٍ مميتة في جنوب لبنان.. حيث علق الأطفال ...
- الشيخ محمد بن زايد يبعث رسالة إلى سكان دولة الإمارات بمناسبة ...
- ضربات إسرائيلية على طهران في عيد النيروز ومسؤول إيراني يعلن ...
- كيف ربح البعض آلاف الدولارات من التنبؤ بمقتل خامنئي؟
- تتقاسمه إيران وقطر، حقل غاز بارس الجنوبي الأكبر في العالم
- رسائل تتجاوز الاستعراض: كيم جونغ أون يكشف دبابة حديثة.. وابن ...
- جندي إسرائيلي في -القبة الحديدية- متهم بتسريب معلومات سرية ل ...
- مخاوف في الجيش الإسرائيلي: إيران قد تصبح -أكثر خطورة- بعد ال ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سرحان الركابي - انتفاضة الشرق المتاْخرة