أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محيي الدين ابراهيم - السيد عمرو سليمان .. انحاز إلى الشعب وكن بطلاً شعبياً















المزيد.....

السيد عمرو سليمان .. انحاز إلى الشعب وكن بطلاً شعبياً


محيي الدين ابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 3264 - 2011 / 2 / 1 - 15:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



أنت من القلائل الذين يحمل لهم الشعب المصري احتراماً وتقديراً عظيمين، فأنت تحمل من الشرف العسكري والوطني ما يزخر به تاريخك الذي نعتبره جزءاً من تاريخ مصر المضئ، ولكن إذا اصطدم الشرف العسكري بالشرف الوطني فإن الجندي الشريف ينحاز حتماً للشرف الوطني وأنت جندي مصري شريف، لم تلوثك الأحداث ولم تثار حولك الإشاعات ولا الأقاويل ولا الفضائح التي طالت الكل.
إن مبارك لاشك جندي مصري يحمل تاريخه العسكري شرفاً ونبلا وطنيا ولكنه اليوم وبعناد لم نره في هتلر يضحي بشرف هذا الوطن مقابل شرفه العسكري الذي حتما سينساه التاريخ أمام تجاهله – عن عمد - للإجماع الشعبي، وتجويعه شعب مصر طيلة ايام انتفاضته التي تعلم أنها انتفاضة شرعية وحرة، ويعلم الله كم سيستمر تجويع هذا الشعب وحبسه الذي يستمر 17 ساعة يوميا في سابقة لم تحدث لأي شعب في العالم حتى في زمن الحرب العالمية الثانية، فأي جبروت هذا وأي طغيان ذلك الذي يفرض على أمة قوامها أكثر من ثمانين مليون في أن يقوم شخص واحد فيها لمجرد انه الرئيس أن يحبس شعبها كله بأكمله لمدة 17 ساعة يومياً، ويفرض عليه حظر التجول والحرية!!.
حبس شعب كامل وعزل وتحويل وطن بالكامل إلى بلد يحيا في العصور الوسطى ويتفوق بعزلته تلك على أفغانستان وكوريا الشمالية في انقطاعه عن العالم، عزل أمة كاملة وقطع شبكات اتصالها بالعالم الخارجي ( عمداً ) من اجل ماذا؟ كل ذلك من اجل ماذا؟ من اجل الحفاظ على شخص واحد لكونه كان في يوم من الأيام رئيساً لمصر!! وأوشك بالفعل على الموت لكونه قد قارب على التسعين من عمره؟ ، فهل هذا هو الشرف العسكري؟، حرق وطن بالكامل من اجل شخص هل هذا هو الشرف العسكري؟ انهيار البورصة والبنية التحية وأسعار النفط من أجل الحفاظ على رجل واحد!!، غرق الأمة كلها في طين العوز والخوف والانفلات والفراغ الأمني على مرأى ومسمع منكم جميعاً وخسارتها اقتصاديا في عدة ساعات خسارة بحجم يتفوق على حجم خسارتها الاقتصادية في أيام النكسة، بسبب الحفاظ على رجل واحد!!، أي منطق وطني تدار به الأمور أيها الجندي الشريف عمر سليمان؟ أي شرف وطني يمكن أن نتوهمه ونتوهم أنه سيقفز على صدورنا بنياشين الشرف بسبب مؤازرة ديكتاتور وحرق وطن وترهيب وتجويع شعب كامل لمجرد أنه يريد أن يتنفس بعض شهيق من حرية تم حرمانه منها لأكثر من ثلاثين عاماً ولمجرد أنه لا يريد شخص – مبارك - أن يظل رئيساً عليه بالإكراه.
لقد شاهدناك جميعاً – أيها الجندي الشريف - أمام كاميرات التليفزيون المصري وأنت تلقي أول بيان لك بعدما أصبحت نائباً للرئيس، كان باديا عليك بجلاء الإجهاد وانك غير مقتنع بحرف واحد مما تقوله، ونؤمن أن عدم اقتناعك هذا ينبع من حسك الوطني وشرفك الوطني، وانك لا تجيد الكذب لكونك رجلاً لم يعرف طيلة عمره سوى الصدق.
إن مبارك استطاع أن يرسم خطة الأرض المحروقة على شرفكم العسكري والوطني، أن يستخدم صداقتكم له وشرفكم العسكري ليجعله جسراً يدوس عليه فوق شرف الوطن وشرفكم بل وتاريخه كله أيضاً الذي قدم فيه أعظم صور التضحية كجندي وطني مصري، ليضيع كل شئ، كل شئ، يضيع وتضيعون، لكون التاريخ حتى ولو انتصر مبارك في خطته الحالية لإجهاض الثورة وإطفاء النور - وأؤمن أنه لن ينجح - فأن انتصاره هذا لن يتعدى بضعة أسابيع كانتصار شخصي خالي تماما من كل شرف وطني أو إنساني، وسينهار بعدها كل شئ، كل شئ، وستنهارون معه للأبد.
إن ما فعله حبيب العادلي الذي يطالب المصريون اليوم برأسه وسيحصلون عليها وأنت تعلم يا سيدي أنهم سيحصلون عليها لكون مطالب الشعوب مهما تأجلت فأنها واقعة كالقدر واللعنة في آن واحد على كل من وقف ضد حركة الأمة، ما فعله حبيب العادلي من قمع وترهيب وقتل وسحل وتكميم أفواه بل وتهديد الرئيس نفسه أمامكم في أيام العادلي الأخيرة بأنه لو نزل الجيش للشارع فإنه سيترك الساحة ويرحل ويفعل بكم جميعا المفاجآت لصالح أجنده تخصه وقد فعلها حقاً وبقدره لا يقوى على استبداعها الشيطان الرجيم لدرجة وصلت به لقتل زملائه مثلما فعل في اللواء محمد البطران مدير سجن الفيوم؛ لقد لوث هذا القائد حبيب العادلي الذي اختاره النظام ليحرق به الشعب تاريخ الشرطة المصرية كلها وألحق بها وبمستقبلها وبكل رجالتها العار الذي لن ينمحي أبدا في يوم عيدها وعيدهم والذي لم يعد عيدها وعيدهم بعد الآن بل عيد انتفاضة شباب مصر وشهداء مصر الثورة وحيث سيتزامن في مستقبل مصر مع ذكرى يوم العار للشرطة، ذلك الكيان الذي كان جباراً كجبروت هامان وزير الفرعون ثم اكتشفنا في أيام الفراغ الأمني أن الذي يؤدي دور هذا الجهاز الجبار وبكل كفاءة ونزاهة هم طلبة المدارس الثانوي من أبناء مصر، هذا الجهاز الفزاعة الكبير الذي كان يموج بمليون ونصف مليون جندي ( ضعف حجم الجيش المصري ) صار يؤدي دوره بكفاءة طلبة المدارس الثانوية المصرية بعدما اختفى ليحقق مفاجأته للوطن بممارسة البلطجة وترويع الناس وهو يرتدي بدلا من زى رجال الشرطة حماة امن مصر الداخلي أزياء النساء المنقبات ويعتلي أسطح المنازل في منتصف الليل داخل جميع محافظات مصر ليجبر الشعب على قبول الأمر الواقع والرئيس الذي لا يريده؛ فهل ستكونون كالعادلي تحافظون على بقاء مبارك كرئيس دولة مرفوض بإبادة الشعب أو تجويعه؟.
هل إن استمر الشعب على إصراره سيطلق الجيش، جيش الأمة وجيش الشعب، الجيش الذي لم تلطخ يده بدماء شعب مصر طيلة وجوده منذ آلاف السنين ، هل سيطلق طائراته الأف 16 بأوامر من القائد الأعلى للقوات المسلحة الطيار وصاحب الضربة الجوية الأولى ضد شعب مصر الأعزل ليصبح بذلك الجندي الطيار حسني مبارك هو صاحب الضربتين الأولتين واحدة ضد العدو وواحدة ضد الشعب؟ .. هل ستعاونونه على ذلك ضد شعب مصر؟، وهل إذا لم يرضخ الشعب الذي يتظاهر اليوم وفيه الكثير يرتدي كفنه تحت إصرار الحرية أو الموت وأصر بالفعل هذا الشعب الرائع ( خير أجناد الأرض ) على موقفه تجاه رحيل مبارك هل سيقرر قادة الجيش وأنت واحد منهم تصويب مدافع الجيش المصري ودبابات الجيش المصري ضد شعب مصر حتى يقبلوا مبارك رئيسا طوعاً أو كرها ؟.
كيف يمكن أن يظل مبارك يا سيدي رئيسا بلا كرامة، وأرجو أن لا تغضبك هذه الكلمة التي لم أكن أجرؤ أن أتفوه بها قبل أيام من الآن لكوني كنت احمل له احتراما كاملاً بسبب ماضيه الشريف كجندي مصري ولكن الآن في هذه المحنة التي تمر بها مصر بسببه أصبح حاضره غير وطني وغير شريف ولا نحمل له أي بقايا من احترام حيث أحرق بحاضره البليد كل ماضيه الناصع الرائع ولم يعد يمتلك والذين سيكونون في معيته مستقبلاً سوى العار الذي سيلاحق الكل في كتب التاريخ حتى يوم القيامة، كيف يمكن أن يقبل مبارك أن يستمر رئيساً بلا كبرياء مستجديا كرسيا لعينا على حساب تاريخه وشرف الجندية الذي امتلكه حربا وسلما؟ كيف سيكون حال أحفاده حينما يدرسون في كتب التاريخ أن مصر كان يحكمها في يوم من الأيام ديكتاتور يدعى حسني مبارك لم يترك كرسي حكمه إلا بعدما أحرق مصر بمعاونة حلفاؤه ورفقاء السلاح معه في الماضي وحيث سيعدد التاريخ أسماء هؤلاء اسما اسما كما عدد اسم خنفس وأصدقائه ممن تحالفوا مع السراي ضد الشعب فدخل الإنجليز مصر واحتلوها ثمانين عاما وربما يريد مبارك بكل سيناريوهاته العنيفة والغير منطقية والغير وطنية تلك أن تحتلنا إسرائيل كما احتلتنا انجلترا بعدما انقسم الجيش على نفسه وعلى بعضه بعضاً، وانه ربما من وراء ظهوركم عقد مع إسرائيل صفقة بخصوص تلك المسألة ويستخدمكم اليوم بكل شياطين نفسه وجبروته في أخريات أيامه لتحقيق هذا المأرب الشرير؟!.
لقد ثار الملايين في مصر والعالم يريدون من مبارك التنحي، يقولون لا نريدك، يصفونه بالديكتاتور وقد صار بفعلته ( العار ) هذه ديكتاتوراً بالفعل، كيف سيواجه الشعب لو انتصر في جولته تلك بكم، بل كيف ستواجه أنت يا سيدي أمتك ووطنك وشعبك وقد آزرته ودعمته وساندته ضد رغبة الشعب بعد أن تنتهي مدة خدمته في نوفمبر القادم – إذا تسنى له الانتصار في هذه الجولة ولن ينتصر - وحينما يتغير الدستور وتقام الانتخابات الحرة ويرفضك الشعب لكونك كنت ( سوطاً ) في يده، سوطاً في يد الزعيم الديكتاتور يصوبه كيف شاء على ظهور شعبه وشعبك، ولولا مؤازرتك ودعمك ومساندتك ( أنت بالذات وتحديداً ) ما فعل كل ذلك الذي يفعله الآن بمصر وبشعب مصر، ولنجت مصر من المحرقة.
سيدي عمر سليمان إن اللحظة التي نعيشها جميعا الآن ليست محاولة اغتيال سيادة الرئيس مبارك من مجموعة أجنبية تريد أنت أن تنقذه منها كما فعلت معه سابقاً كجندي مصري شريف في أديس أبابا، لكون هذه اللحظة تختلف، هذه اللحظة هي لحظة قرار أمه، قرار شعب، قرار وطن، الكل يرفض مبارك رئيساً ويريده أن يرحل، لكونه صار رئيساً يكره هذه الأمة ويكره هذا الشعب ويكره هذا الوطن، ويجب أن تعلم أنه الآن هو الذي يغتال نفسه بالفعل وأنك لن تحيي الموتى يا سيدي لكونك لست إلهاً، ولن تستطيع أن تنقذه هذه المرة حتى ولو كنت نصف إله!!، لماذا؟ .. لأن وقت إنقاذه قد فات تماماً وقلب الشرف الوطني الذي كان يمتلكه قد توقف في صدر شعب مصر كله ولم يعد ينبض، شعب مصر الذي يستعد الآن لإقامة سرادق العزاء بعد أن ينتهي من دفن أسوأ فترة سوداء حالكة مرت عليه في فترات وجوده المعاصر واستمرت لأكثر من ثلاثين عاما وكان يريدها مبارك أن تمتد مائة عام أخرى بتوريثه حكم مصر لأبنائه وأحفاده من بعده.
الجندي المصري الشريف عمر سليمان، إن انحيازك للسراي لن يكتبه التاريخ في صفحات الشرف العسكري والوطني لكونه انحيازا لديكتاتور، نحن جميعا شعب مصر نكن لك كل الاحترام والتقدير ونضعك مثالا وطنيا للبطولة والشرف والفداء، لذلك فالشعب يرى فيك ومنذ زمن انك لن تصلح لأي دور سوى دور البطولة، البطولة التي تردد مآثرها ومواقفها حكايات الفلاحين والبسطاء من شعب مصر على طول التاريخ في المستقبل، نأبى بكل ما تحمله أنت من شرف نعلمه ولا نعلمه إلا أن تنحاز للشعب يا سيدي، انحاز لجموع الشعب المصري الطيب لتصبح بمصر وبالتاريخ بطلاً شعبيا، إنها فرصتك الأخيرة للنجاة، فرصتك الأخيرة للخلود، ألا تستحق مصر الحقيقية منك ذلك؟



#محيي_الدين_ابراهيم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إنهم يريدون إجهاض الثورة في مصر
- يا أقباط مصر .. هذه كنائسكم في أيام الغضب لم يمسها أحد بسوء
- عملوها التوانسة
- حوار مع المخرج العراقي ميثم السعدي ونجمة المسرح العراقي خولة ...
- قراءة في القصة الجزائرية المعاصرة .. أحمد ختاوي أنموذجا
- قراءة في القصة الفلسطينية المعاصرة .. نازك ضمرة أنموذجاً


المزيد.....




- عصابة مسلحة تقتل 15 شخصا في مسجد بشمال غرب نيجيريا
- ارتفاع حصيلة ضحايا غرق قارب الهجرة قبالة سواحل سوريا إلى 94 ...
- لافروف: 3 دول طلبت لقاءنا ثم اختفت عن الرادار
- الأجندة المعادية لإيران تصبح جسراً بين إسرائيل وأوكرانيا
- أعلنوا الحرب على نظام -مير- الروسي
- عاصفة استوائية تجبر -ناسا- على تأجيل جديد لإطلاق صاروخها الع ...
- استفتاءات في مقاطعات أوكرانية للانضمام إلى روسيا
- كاميرا الجزيرة ترصد الأوضاع قرب نهر أوسكيل جنوبي خاركيف
- بين تأييد ومعارضة استفتاءات الانضمام إلى روسيا.. ما قول القا ...
- صورة القتال وأصواته.. هل اقتربت ساعة الحسم في حرب روسيا على ...


المزيد.....

- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ
- إشكالية وتمازج ملامح العشق المقدس والمدنس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محيي الدين ابراهيم - السيد عمرو سليمان .. انحاز إلى الشعب وكن بطلاً شعبياً