أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهند الشهرباني - الحمار.. قصة قصيرة














المزيد.....

الحمار.. قصة قصيرة


مهند الشهرباني

الحوار المتمدن-العدد: 3259 - 2011 / 1 / 27 - 10:39
المحور: الادب والفن
    


الحمار

يقينا انها ليست المرة الاولى التي يستلهم فيها عزيمته من خلال اصراره على المسير عكس تيارات افكار الشارع المزدحم بالسيارات اكثر من الافكار ولكنه فكر جديا بالاعلان عن احترامه للحمار الذي يأبى النزول الى مرتبة البشر ولكنه يطيع من باب الادب وهذا ما عرفه من اخر الدراسات عن ذكاء هذا الحيوان المتهم بالغباء (حاشاه) ولا يدري لماذا هذه الافكار الان ..ربما لانه شاهد حمارا يتلقى سيلا من الضربات من جلف لا يساوي خردله بمقياس الانسانيه والنظافة .

اخذت حروف كلمات التجديف تتدحرج من فمه امام كل ما يصادفه ..عبر من امام سيل من السيارات بطريقة نزقة وسمع سباب السائقين فابتسم ..لمح امراة مبرقعة فاطلق كلمة "محاربو النينجا" بصوت عال ..خزره رجل ملتحي بنظرة متوعده ولكنه تجاهلها واطلق صرخة كان يطلقها بطل افلام كارتون النينجا.استعمل طرق رائعة للتخلص من سائقي عربات نقل البضائع التي يسحبها شباب وشيوخ بطريقة تدعو للدهشة والاعجاب والاسى وهم يستعملون صرخات تحذيريه مبتكره .دخل الى السوق المسقوف وارخى جسده لسيل الناس ولكنه كان يبحث بعينه عن جسد من نوع خاص ..جسد يجعله استنشاق عطره سكرانا بطريقته الخاصة ..الازدحام كان يمنع المغامرة من الاسترسال باختلاط الغث والسمين ورائحة العرق مع العطور الرخيصة والثمينة وصعوبة البحث عن همسة في بحر من اللغط . وجد فسحة في مدخل احدى المحال فوقف بحجة الفرجة ولكن عينه كانت على سيل المتبضعين.طالت وقفته ولا امل فارخى جسده لسير الماره من جديد بين اكوام البضائع المعروضة من ملابس واقمشة وزجاجيات اشتهر بها هذا السوق الذي تربط ممراته بين شارعين هما الاشهر في بغداد حتى وصل نهاية السوق وقبل ان يخرج لمح الجسد الذي يتوق اليه وخمن ان له رائحة مشتهاة فمضى اليه عائدا من الطريق الذي انتهى منه ..اقترب منها حتى حاذاها فوجدها تلذّ لعين الرائي فتأخر عنها وصار ورائها واقترب منها واغمض عينيه لوهله وحفز حاسة الشم لديه فوجد رائحتها مخلوطة برائحة الاخرين لكنها مميزة ..سبقها بسرعة ثم استدار كانه يروم العوده فاستقبلها بوجهه .. كانت جميله بإيشارب يلفت النظر وحاجبين مرسومين بطريقة رائعة وشفتان محددتان بالبرونز الباهت ولكنه خمن بانها قد خرجت توا من صالون حلاقة لان وجهها كان متكاملا اكثر من اللزوم ..انتهت المسافة بينهما فاستدار ليكون خلفها من جديد ولكنها في هذه اللحظة انعطفت لتتخذ طريقا اخر ..حاول اللحاق بها لكن الزحمة منعته ..رفع جسده محاولا لمح ايشاربها المميز ولكن لا فائده اخيرا استطاع ان يصل الى مدخل الطريق الذي اتخذته وسار خطوتين لكن امرأة بجسد بقرة ارتطمت به بقوة حتى كاد ان يلتف بجسمه باستدارة كامله وقالت له "هل انت اعمى"فاجابها مبتسما بخبث "لا..انا حمار "تركته بعد ان اسمعته شيئا يخص الحمير وسمع ايضا قهقهات الاخرين فابتسم لرميه حجرا في بركة الكآبة الآسنة لهذا السوق.اضاع المرأة بالإيشارب الوردي ولكنه راهن على انتظارها في مكان لابد ان تمر به حين تروم الخروج فمضى نحو المكان .وقف مستندا الى جدار متسخ مقنعا نفسه بان الفوز بنظرة جميله في هذا الزمن القبيح تستحق التضحية.شغل نفسه بتفحص المارين واطلاق التعليقات المقتضبه مستفزا الاشياء والمكان والناس ..مشى قليلا فوجد في عطفة طريق حمارا مربوطا دون حراك فتوقع ان يكون الحمار مشغولا بافكاره الخاصة او بحالة الزمن الذي هو فيه ..اقترب منه وسلم عليه بكلمة "هاي"وربت على ظهره ثم استاذن منه واخبره بان امامه مهمه مقدسة هي الاحتفاء بالجمال..استدار عائدا الى مكانه ووقف وقفته الاولى.طالت وقفته فاخذ يفقد صبره وثقته بخطته ففكر بالعوده الى السوق ولكنه آثر الانتظار قليلا مستلهما صبر الحمار وهدوئه.بعد دقيقتين ازداد اعجابه بصنف الحمير حين لمح الايشارب الوردي يتجه ناحية موقفه..حمّل وجهه نظرة مستكينه وطيبه هو يمتلكها اصلا وحين وصلت اليه همس"كنت متأكدا ان جمالك يستحق الانتظار"فاجابته بسرعه "كن متاكدا اكثر بان هذا الجمال يستحق 50 دولارا ليكون لك ليلة كامله"تاكد حينها انه اثبت نظرية ذكاء الحمار قياسا لغبائه هو نفسه.

26/1/2011






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يا أدباء العراق إن لكم في انتفاضة تونس أسوة حسنة فماذا تنتظر ...


المزيد.....




- اتحاد أدباء العراق يحتفي بكتاب -الموريسكيون في الرواية العرب ...
- مهرجان -تولستوي- المسرحي في روسيا يجمع 24 عرضا في نسخته العا ...
- فنانون يشكّلون حيوانات بحرية عملاقة من الرمل
- مسرحية -خيال مريض- تؤخر عرضها الأول لما بعد مباراة مصر والأر ...
- شاهد..شخصية الخامنئي بين الفكر والثقافة والقيادة وصناعة التأ ...
- دعوات رسمية في إثيوبيا لدمج اللغة العربية في المنظومة التعلي ...
- من القهر إلى الثورة.. كيف أعادت السينما المصرية صياغة صورة ا ...
- فخاخ اللغة في مفاوضات الأعداء: كيف تصنع الفاصلة مصائر الشعوب ...
- محمد القصبجي.. عبقري العود الذي أرسى دعائم الموسيقى العربية ...
- رحيل الفنان عبدالعزيز مخيون.. وداعاً مثقف الشاشة المصرية ومن ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهند الشهرباني - الحمار.. قصة قصيرة