أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاخر السلطان - -ثورة الياسمين- التونسية درس للعرب














المزيد.....

-ثورة الياسمين- التونسية درس للعرب


فاخر السلطان

الحوار المتمدن-العدد: 3248 - 2011 / 1 / 16 - 10:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


التطورات السريعة المرتبطة بـ"ثورة الياسمين" التي شهدتها تونس، وتمثلت في إقصاء الرئيس زين العابدين بن علي عن السلطة، وتولي رئيس البرلمان الرئاسة مؤقتا حتى إجراء الانتخابات الرئاسية خلال 60 يوما، تبدو بوابة لثورات ياسمين عربية أخرى.
فالجمر المشتعل تحت سطح الكثير من الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في بعض المجتمعات العربية، قد ينبئ بتطورات من شأنها أن تكون مماثلة أو قريبة لما حدث في تونس. فهناك ظروف "سيئة" تغلف بعض المشهد العربي، ومن ثم فإن النتائج، بدءا من مصر، ومرورا بليبيا والجزائر، ووصولا إلى الأردن، قد تفضي إلى ما شهدته الأوضاع في تونس.
وما يجعلنا نضع أصبعنا على هذا السيناريو، المزعج للبعض والمغري للبعض الآخر، معاناة الحياة والمعيشة الصعبة، التي قد تؤثر سلبا على الأوضاع السياسية وتقلبها رأسا على عقب.
فتحولات الشأن السياسي عادة ما تحركها الشرارات الاقتصادية والاجتماعيىة، ومن أبرز تلك الشرارات الوضع المعيشي، وهو ما لم يدركه الحكم التونسي بصورة صحيحة ولم يستطع أن يتوقع نتائجه الدراماتيكية على كامل وجوده في السلطة. لذلك، تحول أمر التونسيين من مطالبات بتحسين الوضع المعيشي وتوفير فرص عمل للعاطلين ومعالجة مشاكل الفقر، إلى مطالبات بتغيير النظام "القمعي المناهض للحريات" بوصفه المسؤول عن جملة كبيرة من القضايا والمشاكل ساهمت في تفاقم شكل الحياة على مختلف الصعد.
إن الحكومات البوليسية، ومهما استطاعت أن تسيطر على الأوضاع المحلية بالحديد والنار، ومهما تجاهلت مطالب الشعوب، لن تكون في يوم من الأيام قادرة على حماية نفسها ووجودها. فالقمع لن يستطيع أن يكون وسيلة مستمرة لإدارة الناس، والاستحواذ على مقدرات الشعب لن يستمر إلى ما لا نهاية. هذا ما تعلمه ثورة الياسمين التونسية للشعوب العربية المقهورة.
إن عصر العولمة والانفتاح والمعلوماتية، بات لاعبا رئيسيا في كل حركة تغيير تشهدها مجتمعات العالم الثالث. وما تجربة الشعب الإيراني والحركة الخضراء بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة إلا شاهدا على ذلك. وقد أكد أكثر من مشارك في الأحداث التونسية وأكثر من مراقب لها أن الحركة المعلوماتية المستندة إلى ما يدوّنه النشاط المعارض في المواقع الالكترونية لعبت دورا رئيسا في الحركة التغييرية بتونس. ولا يمكن في ظل التطورات التكنولوجية الراهنة السيطرة على مثل تلك الحركة، فقد بات يقال عنها بأنها ملهم الفكر التغييري لدى الكثير من التغييريين والوقود الذي يدفع الحركة للاستمرار والانتشار، وهو الأمر الذي لا تدركه غالبية الحكومات العربية التي باتت تتعامل مع شعوبها بثقافة ما قبل عصر العولمة.
إن الدرس الأبرز الذي يجب أن يتعلمه بعض الحكام العرب من التجربة التونسية يتمثل في الإنجاز الذي حققه الشعب التونسي من خلال قدرته على تغيير رئيسه وإقصائه عن الحكم دون أي مساعدة خارجية، فلم يكن المراقبون يتوقعون أن ينجح شعب عربي في إسقاط زعيمه بهذه الصورة المجتمعية وفي فترة زمنية قياسية لم تتجاوز الشهر دون أي مساعدة من دول خارجية. وتجربة صدام حسين في قمع شعبه ونهب مقدراته لاتزال ماثلة أمامنا، حيث لم يستطع العراقيون إسقاط النظام وإقصاء صدام وحزب البعث من الحكم إلا بالاستعانة بالتدخل العسكري الخارجي.
على بعض الزعامات العربية إدراك أن الاستمرار بالتشبث بالسلطة مع مواصلة الثراء والتقدم بالعمر، وتجاهل الظروف السياسية والمعيشية السيئة التي تعيشها شعوبهم، له مردود سلبي كبير عليهم وعلى شعوبهم. وإذا كان هذا الاستمرار مبررا لدى بعض الحكام بحجة مواجهة الجماعات المتطرفة، إلا أن تجربة ثورة الياسمين التونسية فندت ذلك وأثبتت أن الكلمة الأولى والأخيرة يجب أن تكون للشعوب لا لمبررات الحكام للبقاء أكثر في السلطة ولنهب أكثر لمقدرات الشعوب وتجاهل مطالبه والدوس على طموحاته في العيش بصورة كريمة.

كاتب كويتي



#فاخر_السلطان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جوهر.. والاستجواب.. والأزمة الشيعية
- حقوق الملتحين العسكريين
- الكويت.. وسؤال الديموقراطية مجددا
- تنوير.. والإسلاميون.. وأولية الإنسان
- الخطاب الخوارقي
- النظرة الدينية للأخلاق
- التزوير الديني
- لماذا يخشون من العلمانية؟
- هل أكرموها؟
- إشكالية الاستلهام من الماضي
- التعايش مع الطائفية
- المقدّسات.. وواقع الحرية العالمي
- مأساة- صافيناز كاظم
- سلطة رجال الدين
- آليات الخطاب الديني وفق أبوزيد
- المنطلقات الفكرية في الخطاب الديني وفق ابوزيد
- الحق المطلق.. والباطل المطلق
- أبوزيد في وسط -غابة- التيار الديني
- ماهي الطائفية؟
- في الدفاع عن حرية التعبير في الكويت


المزيد.....




- روسيا تطلق سراح مواطن أمريكي عمره 74 عامًا احتجزته لسنوات بد ...
- سميت ماتشهار قائد طائرة -فلاي دبي- يُجري مقابلة جديدة من سري ...
- شويغو: الشباب الغربي ينزلقون إلى أعمال الشغب بسهولة بسبب سيا ...
- الكرملين يثمن الجهود الأمريكية لحل الأزمة الأوكرانية عقب لقا ...
- بوتين: العلاقات بين روسيا والصين تتطور بنجاح كبير وليست موجه ...
- ويتكوف ودميترييف يلتقيان بالمرتزق الأمريكي هابارد بعد الإفرا ...
- مصر توجه رسالة حادة لإثيوبيا: -لن نتنازل عن قطرة ماء-
- -قرار انتحاري-.. توسك يهاجم مبادرة أعلنتها السلطات في أوكران ...
- مصر تحذر بعد موافقة ليبيا على ترسيم الحدود مع تركيا
- دميترييف: اجتماع بوتين وويتكوف -مثمر للغاية-


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاخر السلطان - -ثورة الياسمين- التونسية درس للعرب