أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله المدني - سلمان تيسير .. دفع حياته ثمنا لتسامحه















المزيد.....

سلمان تيسير .. دفع حياته ثمنا لتسامحه


عبدالله المدني

الحوار المتمدن-العدد: 3241 - 2011 / 1 / 9 - 13:28
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يبدو أن المشتركات القليلة ما بين الهند وباكستان من تلك الناجمة عن جذور البلدين والشعبين التاريخية والثقافية والإجتماعية الواحدة، قد أضيف إليها الآن مشترك جديد هو تصفية الرموز السياسية بالطريقة ذاتها. فما حدث في الرابع من شهر يناير الجاري في باكستان، حينما تمت تصفية "سلمان تيسير" حاكم إقليم البنجاب (منذ عام 2008) والعنصر القيادي البارز في حزب الشعب الباكستاني الذي يترأس الإئتلاف الحاكم في إسلام آباد، بدم بارد على يد حارسه الشخصي "مالك ممتاز قدري"، بإطلاق الأخير تسع رصاصات (من أصل 29 رصاصة داخل سلاحه الآلي) على المجني عليه في منطقة الصدر والرقبة، يذكرنا بما حدث في أكتوبر من عام 1984 حينما قام إثنان من الحراس الشخصيين لرئيسة الحكومة الهندية الأسبق السيدة أنديرا غاندي من طائفة السيخ (ساتوان سينغ وبين سينغ) بإغتيالها داخل حديقة منزلها.
بل أن الدوافع – رغم بعض الإختلافات – والأصول العرقية للجناة تكاد أن تكون متشابهة أيضا. فالسيدة غاندي دفعت حياتها ثمنا لقرارها الحازم بالتصدي للإنفصاليين السيخ (في ولاية البنجاب الهندية)، الذين كانوا يسعون وقتذاك إلى تأسيس "جمهورية خالستان"، وذلك حينما أمرت الجيش الهندي بإقتحام قدس أقداسهم وهو معبد "أمريستار" الذهبي. وبالمثل دفع تيسير حياته ثمنا لتبنيه موقفا مضادا لحركة طالبان الأفغانية وأشياعها من الميليشيات والتنظيمات الباكستانية المتشددة الساعية إلى ضرب وحدة باكستان وتوتير علاقاتها مع دول الجوار ونشر المزيد من الفوضى والإحتقانات المذهبية البغيضة في هذه البلاد المنكوبة بألف علة وعلة. هذا ناهيك عن تسامح الرجل الذي تجسد بأروع صوره في دفاعه عن "آسيا بيبي" وهي إمرأة باكستانية مسيحية أتهمت في وقت سابق من العام الماضي بإزدراء الأديان، ثم تجسد لاحقا في حمله للواء المعارضة والتنديد الشديد بالقانون المثير للجدل والمتعلق بالتجديف، بل والمطالبة بإدخال تعديلات جوهرية عليه.
وتأتي أهمية حادثة مقتل تيسير (66 عاما)، ليس فقط من كون الرجل أحد أكثر الأصوات المعتدلة في بلاده، وأحد أكثر قادة "حزب الشعب الباكستاني" كاريزما وعصامية (صنع ثروته من عمله في مجال المحاسبة، قبل أن يؤسس شركات إستشارية وأخرى عاملة في مجالي البورصة والإستثمار العقاري)، وأحد أكثر ساسة باكستان جرأة في إتخاذ المواقف الصريحة حيال أعمال التمييز والتجاوزات، وإنما أيضا مما يشكله رحيله من خسارة لأقليم البنجاب الذي يعتبر سلة الغذاء للبلاد (بسبب جريان أنهار البلاد الخمسة الرئيسية وفروعها في أراضيه) والإقليم الأكثر كثافة لجهة السكان (يعيش فيه أكثر من نصف العدد الإجمالي للسكان)، والأعظم لجهة الأهمية الجيوسياسية (يمتد على طول الحدود الغربية للهند، ويحتضن ثاني أهم المدن الباكستانية وهي لاهور)، والأقل لجهة التنوع الديني (حيث لا يسكنه من أتباع الديانات الهندوسية والمسيحية والبوذية والمجوسية سوى نسبة قليلة مقارنة بالأقاليم الباكستانية الأخرى، والأبرز لجهة تزويد مؤسسة الجيش النافذة بكوادرها ومنتسبيها (نصف إجمالي عدد عناصر الجيش والأمن والمخابرات ينحدون منه).
ومثلما جاءت عملية إغتيال السيدة غاندي في وقت عصيب، كانت فيه الهند تشهد إضطرابات داخلية وأزمة سياسية تهدد وحدتها ونظامها الديمقراطي، فإن إغتيال تيسير جاء هو الآخر في ظروف مشابهة بالنسبة لباكستان، وربما أكثر مدعاة للخوف والقلق.
فالحكومة الباكستانية الحالية بقيادة رئيس الوزراء "سيد يوسف رضا جيلاني"، لا تخوض فقط حربا صعبة في أقاليمها الشمالية الغربية، وسط تذمر من رموز ومنتسبي مؤسسة الجيش، ولوم وتقريع من حليفها الإستراتيجي الأول أي الولايات المتحدة الإمريكية، وتصاعد للإحتقانات المذهبية بين الغالبية السنية والأقلية الشيعية، وتنديد من طهران لما يقال عن تسترها على حركة "جند الله" السنية البلوشية، وتنديد آخر من كابول لسياستها المتساهلة مع عناصر حركة طالبان وتنظيم القاعدة، ومصاعب إقتصادية جمة كنتيجة لهروب الإستثمارات، علاوة على تداعيات كارثة الفيضانات المدمرة في عام 2010 ، وإنما فوق هذا كله تواجه حكومة "جيلاني" الإئتلافية إحتمالات السقوط بسبب عدم إمتلاكها الآن للأغلبية البرلمانية (172 مقعدا)، بعدما قرر حزب "الحركة القومية المتحدة" (له 25 مقعدا من مقاعد المجلس الوطني المؤلف من 342 مقعدا) الإنسحاب من الإئتلاف الحاكم، كما تواجه ضغوطا لتقديم إستقالتها من شريكه السابق "حزب "جمعية علماء الإسلام" الذي له ثماني مقاعد في المجلس الوطني، ومن حزبي المعارضة الرئيسيين ممثلين في " الرابطة الإسلامية – جناح نواز" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق "نواز شريف" (له 91 مقعدا)، و"الرابطة الإسلامية – جناح قائد أعظم" بزعامة "تشودري شجاعت حسن" (له 50 مقعدا).
إن إغتيال تيسير يؤكد مجددا تنامي النزعة الدموية المتشددة في المجتمع الباكستاني. وهذه النزعة لئن كانت أحد تداعيات "ثقافة الكلاشينكوف" التي وطدت أقدامها في باكستان في سنوات الجهاد الأفغاني ضد السوفييت، بفضل تشجيع ومباركة ودعم نظام الرئيس الأسبق الجنرال ضياء الحق (1977-1988) وحلفائه، فحصدت أرواح الآلاف من الأبرياء، فإنها في صورتها الحالية قد تجاوزت كل الحدود، وباتت تشكل منحى مرضيا يصعب علاجه، أو حالة من التوحش والإنسلاخ عن العقل.
وإذا كان المدعو "ممتاز قدري" هو الذي سفك دم تيسير مباشرة، فإن القتلة غير المباشرين كثر وأكثر من أن يـُحـْصوا. ذلك أنه خلال السنوات الثلاث الماضية لم يضع اليمين الباكستاني المتطرف بالتحالف مع قوى الإسلام السياسي المتشددة أدنى فرصة للتحريض ضد تيسير، وتلطيخ سمعته والتشهير به، تارة عبر الإشارة إلى علاقاته الشخصية المتينة مع زعيم باكستاني العسكري السابق الجنرال "برويز مشرف" الذي عينه كحاكم للبنجاب، وتارة أخرى عبر التنقيب في سيرته الشخصية، مع إبراز حقيقة أصول والدته الألمانية، والتوقف مليا عند إقترانه بحسناء سيخية من نجوم التلفزيون الهندي، ومرارا عبر التذكير بعلمانيته من أجل تأليب البسطاء والعامة ضده، على إعتبار أن العلمانية كفر وإلحاد، أي على النحو الذي فعله ويفعله رجال الدين وأئمة الجوامع في أوطاننا العربية ضد كل من لا يلتقون معه فكريا.
د. عبدالله المدني




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,233,157,896
- الإرهاب هو الإرهاب أيا كان مصدره أو هدفه
- بزوغ نجم سياسي قوي في تايلاند
- في بورما التعيسة .. لا يزال الوضع على ما هو عليه
- الهند تحتل الموقع الثاني عالميا في صناعة الدواء
- جمهورية الخوف والغموض تقصف جمهورية الفرح والشفافية
- التنافس على جزر الكوريل .. يعود إلى الواجهة
- ماذا يجري بين الصين وسريلانكا
- مأزق في كوريا الجنوبية بسبب -رؤوس الأخطبوط-
- الهند تدخل عصر بطاقات الهوية البيومترية
- ردود فعل بكين على منح نوبل للسلام لمنشق صيني
- -شمس القرن 21- يختار ولي عهده
- في الأزمة المتفجرة بين ثاني وثالث أقوى إقتصاديات العالم
- كارثة الفيضانات تعزز نفوذ العسكر في باكستان
- إقتصاد باكستان الكسيح بعد كارثة الفيضانات
- أعين الجماعات الإرهابية مصوّبة على قرقيزستان
- صناعة المركبات كوسيلة للإدعاء بالتفوق الصناعي
- كيف ترى الصين نفسها؟
- في اليابان أيضا .. -ما بيصائب للحكم إلا صائب-
- تحديات جمة تنتظر زعيم الفلبين الجديد
- صعود آسيا و حراك القوى الإعلامية (2 من 2)


المزيد.....




- رام الله: الاحتلال يستغل الأعياد الدينية لتصعيد الاعتداءات ...
- مئات اليهود الحريديم يحتفلون بعيد المساخر منتهكين الإجراءات ...
- وزير عراقي: زيارة بابا الفاتيكان للعراق محطة لحوار الأديان
- الخارجية الفلسطينية: إسرائيل تستغل الأعياد الدينية لتصعيد ال ...
- الخارجية: الاحتلال يستغل الأعياد الدينية لتصعيد الاعتداءات ع ...
- إيران: تواجد الإرهابيين التكفيريين في قره باغ مصدر للقلق
- ايران البيان الختامي: البيان حول قره باغ الذي طرحه قائد الثو ...
- ايران البيان الختامي: قائد الثورة الاسلامية في ايران اكد في ...
- ايران البيان الختامي: شعب اذربيجان صمد وقاوم في مسيرة مواجهة ...
- عراقجي: تواجد الإرهابيين التكفيريين في قره باغ مصدر للقلق


المزيد.....

-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي
- للقراءة أونلاين: القبر المحفور للإسلام - دراسة نقدية شاملة ... / لؤي عشري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله المدني - سلمان تيسير .. دفع حياته ثمنا لتسامحه