أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاخر السلطان - حقوق الملتحين العسكريين














المزيد.....

حقوق الملتحين العسكريين


فاخر السلطان

الحوار المتمدن-العدد: 3236 - 2011 / 1 / 4 - 13:39
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


شهدت جلسة مجلس الأمة الكويتي الأسبوع الماضي إقرار قانون إعفاء اللحى للعسكريين، مما يعتبر إنجازا يحسب للتيار الديني في المجلس. لكن "المفاجأة" حسب الكثير من المراقبين كانت في تأييد 3 من نواب كتلة العمل الوطني للقانون. وقد احتج الكثير من الليبراليين على هذا الإقرار، دون أن يقدموا حججا مقنعة على ذلك، كما احتجوا على موافقة نواب كتلة العمل الوطني على القانون.
في حين تكمن "المفاجأة" بالنسبة لي في موقف النواب الوطنيين الثلاثة في جانب تحليلي آخر، وهو جانب من شأنه أن يتفق أو لا يتفق مع ما قد يحمله هؤلاء الثلاثة من فكر ليبرالي وثقافة إنسانية، بل قد ترتبط موافقتهم بحسابات سياسية بحتة.
بداية، لماذا يحتج بعض الليبراليين والعلمانيين في الكويت على حق العسكري في إطلاق لحيته؟ قد يكون هذا الإحتجاج نابعا من عدم أهمية الموضوع في ظل أولويات القضايا التي تشغل بال المجتمع الكويتي، وقد يكون نابعا من ربط الموضوع بمساومات سياسية داخل مجلس الأمة، كذلك قد يكون مرتبطا بعدم رضى الليبراليين من المساعي النيابية لأسلمة المجتمع حيث يرفضون أن يشترك النواب الوطنيون في ذلك.
في تقديري فإن إعفاء اللحى للعسكريين هو حق شخصي كامل ومشروع، ويصب في إطار الشأن الفردي الخاص ما دام لم يعرقل حقوق الآخرين الخاصة. فالموافقة على القانون أو عدم الموافقة عليه هو شأن متعلق بمبدأ الحريات الشخصية مع ضرورة عدم فصل ذلك عن الشأن الفني العسكري. وبما أن الشأن الفني لا يعتقد بضرورة أن يكون العسكري من دون لحى، وبما أن قانون اللحى لا يساهم في عرقلة حريات الآخرين، فإنه قانون مشروع ليبراليّا ويصب في إطار الحقوق الفردية الخاصة للإنسان.
هناك من الليبراليين من يسعى لمنع مثل تلك القوانين ولو عن طريق استخدام الإجحاف. إن منع القانون بصورة مستبدة ومجحفة تتعارض مع مبدأ رئيسي من المبادئ الليبرالية، أي مبدأ حق الإنسان في المطالبة بحرياته الفردية ومن ضمنها حقوقه الدينية الطقوسية. فاستخدام الإجحاف من أجل منع اللحى، لا يختلف عن استخدام الإجحاف لإطلاق اللحى. وهو إجحاف مستبد منطلق من أفكار أيديولوجية ونصوص مسبقة لا يمكن أن تجد لها محل من الإعراب أو موقع قدم في عالم الحريات والحقوق الفردية الراهن. وإذا سار الأمر بهذه الطريقة فإنه لا يختلف عمّن يستخدم الإجحاف والإستبداد لفرض الحجاب في المجتمع، عن ذلك الذي يستخدم نفس الوسيلة لمنع الحجاب في المجتمع، لأن الاثنين يخالفان الحرية الشخصية.
قد يكون قانون إطلاق اللحى سخيفا عند البعض، لكن أن يكون الليبرالي ضده لمجرد أنه قانون ديني دون النظر إلى أبعاده الحقوقية الشخصية التي يجب على أي ليبرالي أن يدافع عنها، هو في حد ذاته موقف متعارض مع المبادئ الليبرالية، وقد يعنى أن الشخص الليبرالي بات معارضا للحريات الشخصية، ومن ثَمّ فإننا لا نستطيع أن نسميه بالشخص الليبرالي. لذلك، حينما احتجت فرنسا على ارتداء الحجاب، فإن منظمة العفو الدولية انتقدت الموقف الفرنسي ودافعت عن حق المسلمين في فرنسا في ممارسة شعائرهم وطقوسهم الدينية ومنها ارتداء الحجاب.
من الطبيعي وجود "ضوابط" في العمل العسكري، لكنني شخصيا لا أعتقد بأن اللحية تؤثر في تلك "الضوابط"، خاصة إذا ما ارتبطت بالطقوس الدينية الشخصية، وإلا لمنعت الكثير من الدول المسيحية قيام أفرادها العسكريين بتعليق الصليب في صدورهم بوصفه رمزا دينيا يرتبط بالحرية الدينية الشخصية. كذلك يمكن الاستشهاد في هذا الإطار بالعادات الدينية في الجيش الإسرائيلي.
هذا الأمر لا يختلف عن موضوع ارتداء النساء الشرطيات للحجاب في الكويت. فهناك بعض العادات والتقاليد الدينية التي لابد أن تراعيها كل مؤسسة عسكرية في كل مجتمع تنتمي إليه، ولا يمكن فصل بعض الطقوس الدينية عن ذلك. لذلك، تشرف المؤسسة الدستورية على شرعنة تلك العادات والتقاليد والطقوس الدينية، شريطة أن تكون الموافقة على ذلك في إطار الحريات الشخصية الفردية، وبما لا يؤثر في حريات الآخرين، ولا يؤثر كذلك في الشأن العسكري الفني.
إن من يعتقد بأن على المؤسسة الدستورية أن لا تتدخل تشريعيا في المؤسسة العسكرية وفي الشأن العسكري هو مخطئ، في حين لابد أن يكون العكس هو الصحيح. فالمؤسسة الدستورية (البرلمان) تشرّع لكافة المؤسسات الأخرى في المجتمع ومن ضمنها المؤسسة العسكرية، في حين أن عدم تدخل العسكر في الشأن السياسي يأتي من باب ابقاء العسكريين بعيدا عن ألاعيب السياسة، على الرغم من أن في العديد من الدول بات العسكريون يتدخلون - مثلا - في التصويت بالانتخابات. فقانون دخول "المثليين" في الجيش الأمريكي أو عدم دخولهم هو من اختصاص الرئيس الأمريكي ومجلسي الكونغرس (الشيوخ والنواب) وليس فقط من اختصاص المؤسسة العسكرية الأمريكية.
فالحديث حول اللحى لا يتعلق بالحقوق المدنية للعسكريين وإنما يتعلق بحقوق دينية طقوسية شخصية من قبل أفراد ينتمون إلى المؤسسة العسكرية، وهؤلاء العسكريون لهم كل الحق في الضغط من أجل تحقيق مطالبهم الدينية الشخصية، أي انها حقوق تخص العسكريين. فمطالبة العسكري المتديّن ببعض حقوقه الطقوسية يجب أن لا تعتبر مطالبة غير حقوقية أو أنها تتعارض مع المبادئ الليبرالية، بل هي تتعلق بأصل رئيسي ليبرالي هو الحقوق الفردية. إن جميع المطالب الفردية الدينية الطقوسية للعسكريين، إذا بقيت في حدود عدم تأثيرها في المسؤوليات العسكرية، هي في تقديري مطالب مشروعة ليبراليا، شريطة أن تتم المطالبة بها في إطار القانون وبما لا يعرقل حقوق الآخرين. كما أن مصطلح تسييس الدين الذي يرفعه البعض من أجل منع إقرار مثل تلك القوانين، يجب أن لا يكون بابا يدخل الليبراليون من خلاله من أجل التضييق على الحريات الشخصية. وعلى الرغم من علمنا بأن همّ الليبرالي لا يتعلق بإطلاق اللحى، لكن يجب أن لا يكون هذا اللاهم منطلقا لمنع الآخرين من الحصول على حقوقهم الفردية.

كاتب كويتي



#فاخر_السلطان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكويت.. وسؤال الديموقراطية مجددا
- تنوير.. والإسلاميون.. وأولية الإنسان
- الخطاب الخوارقي
- النظرة الدينية للأخلاق
- التزوير الديني
- لماذا يخشون من العلمانية؟
- هل أكرموها؟
- إشكالية الاستلهام من الماضي
- التعايش مع الطائفية
- المقدّسات.. وواقع الحرية العالمي
- مأساة- صافيناز كاظم
- سلطة رجال الدين
- آليات الخطاب الديني وفق أبوزيد
- المنطلقات الفكرية في الخطاب الديني وفق ابوزيد
- الحق المطلق.. والباطل المطلق
- أبوزيد في وسط -غابة- التيار الديني
- ماهي الطائفية؟
- في الدفاع عن حرية التعبير في الكويت
- -الزعيم- في الثقافة الأصولية
- الخضوع للتراث


المزيد.....




- شهيدان في قصف مركبة في محيط مبنى الجامعة الإسلامية غرب مدينة ...
- -يا رب ابنِ لنا دارا في الجنة-.. دعاء طفلة من الخليل هدم الا ...
- مستشار قائد الثورة الإسلامية علي أكبر ولايتي: الاعتراف اللفظ ...
- زلة لسان جديدة لترامب: -جمهورية اليابان الإسلامية- أطلقت 111 ...
- اليهودية دين العبرانيين وملة موسى عليه السلام
- تقرير حقوقي يوثق تصاعد اعتداءات المتطرفين اليهود على المسيحي ...
- بحرية حرس الثورة الإسلامية: استشهاد أحد منتسبينا صباح اليوم ...
- حرس الثورة الاسلامية: دمرنا بالصواريخ والمسيرات 85 منشأة عسك ...
- حرس الثورة الإسلامية: الجيش الأمريكي انتهك مذكرة التفاهم عب ...
- حرس الثورة الإسلامية: ردنا على الهجمات الأمريكية كان أوليا ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاخر السلطان - حقوق الملتحين العسكريين