أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جودت مناع - حديقة الذاكرة (1)














المزيد.....

حديقة الذاكرة (1)


جودت مناع

الحوار المتمدن-العدد: 3221 - 2010 / 12 / 20 - 17:49
المحور: الادب والفن
    


بقلم: جودت مناع

"اقترحا على طلبة الإعدادية القيام برحلة إلى أريحا..الأول راعي أما الآخر فناناً واشترطا علينا أن نناديهم بكنية أستاذ.استأجرا حافلة قديمة. وقد وفرت الأجرة بصعوبة بعد بيع حصة تموين الأنروا. وصلنا بجوار رحلة للبنات. بدأ أحدهما بالعزف على الناي والآخر رافقه بالغناء ونحن نرقص. سألتني المعلمة: هل هؤلاء أساتذتكم؟ أجبتها نعم.قالت المعلمة: أنتم محظوظون..ثم طلَبَت منهما الانضمام مع طالباتها إلينا. وهكذا أمضينا رحلة غناء مشتركة.". مدرسة ذكور مخيم الدهيشة للاجئين (1967)

"مر المدير كالطود صباحاً وفي يده العصا لعقاب طالب مشاكس جلداً أمام طابور الصباح. بان على الطالب عياءاً مخادعا. أدار ظهره للحائط تاركا خلفه بسمات وامضة. لحظات ثم بدأ وقع العصا على مردفيه مثل قرع طبول عيد الميلاد. سحل البنطال فسقطت من تحته قطعة جلد سميكة. حينئذٍ علت ضحكات خافته من أفواه الطلبة لكن سرعان ما خفتت بعد صيحة أطلقها المدير فتوزع الصمت بسخاء على حو 800 طالب. قفز الطالب عن بوابة المدرسة تاركا خلفه نظرات ضاحكة.". مدرية ذكور مخيم الدهيشة للاجئين (1965)

"فرغ المعلم من الدرس وغادر الخيمة لاستراحة قصيرة، حينئذ فرغت مقاعد نحو 50 طالبا في الصف الأول الابتدائي في المخيم بعد أن هرعوا مثل عاملات النحل على عتبة الملكة بحثا عن الزهور فتقاسموا بعنف رغيف خبز خبأه المعلم في الطاولة. عاد المعلم فلم يجد الرغيف..تجول بنظراته في الخيمة ولم يميز أحدا عن الآخر فأنا نحن وهم أنا بثياب الكاكي التقليدية وقصة الشعر على (الصفر)..قضم غضبه..ابتسم ثم بدأ الدرس الثاني بنشيد مَــوطِــنــي.". مدرسة ذكور مخيم الدهيشة للاجئين (1962)

"الخوف يتدفق كالصمت فتوارى وراء اللثام في قبضته حجر وعلم فجأة صار كالشفق في ثغر السماء والشمس ابتلعتها المدينة وصارت ظل حرية،في المستشفى أماطوا عنه اللثام لم أدرك أن نزيفه رفيقا.أومأ الطبيب لي بعينيه وكأنها مواساة فحملني جسدي إلى الردهات كفراغ الذهن حمل روحه إلى السماء.وفي عيد الميلاد مُد جسده في رواق الكنيسة حينئذ أزهر الورد وفاح عبقها ورحل الصمت أما فادي فغادر على الأكف شجاعا ليعانق الثرى فصار مثل رضاب المطر للأرض.". مدينة بيت لحم عشية عيد الميلاد المجيد، الشهيد فادي الزبقلي (1988)

"توارت المدينة خلف جنح ظلام..وتدثرت بصمت تسترق السمع لحكات أجنحة الطيور المتسللة عبر الجدار بلفحات برد كانون التي سكنت بسمات وجنتيه مثل نحلة حطت على زهرة لتمتص رحيقها فهمس: اتبعوني كي لا يرونا..أحضر ألعابا نارية نائمة في كرة مغلفة وأشعل عود ثقاب أضاءت الفناء وأيقظ الصمت من حولنا..سافرت الكرة في السماء فعانقت نجم بيت لحم فتدلت فتات ألوان مضيئة حينئذ أطلت فرحة المدينة من شبابيك أهلها تطارد الغزاة في ليلة الميلاد.". الشهيد أحمد البلبول، مدينة بيت لحم عشية عيد الميلاد المجيد (200)

"رن جرس الهاتف فأطفأ توقدا فكريا في صمت المكان..طلب التنسيق لنشر رسوماته في إحدى الصحف الفلسطينية..فكان ذلك مع الصحفي محمود أبو الزلف رئيس تحرير صحيفة القدس الذي أفادني بأن أسأله عن قيمة المكافأة. عدت لأسئلة فأجاب: المكافأة ليست مهمة..الأهم نشر لوحاتي..حينئذٍ أطل "حنظله" علينا من نافذة داخل بيت فلسطيني.أدركت أن ناجي العلي يرفض بيع أفكاره إلا أن صوته غاب بعد عام.. لكن فنه لا زال حاضرا في عقولنا وقلوبنا.". الراحل الفنان ناجي العلي (1985).

"كان الطفل يرعى قطيعه، هبطت الطائرة فأسروه ومعه الناي.
هواء الربيع شديد البرودة، يتعقب لحن الناي المتسلل من فوق الجدار، يرفعه عاليا..يهبط به، يداعبه.
سكت اللحن بعد أن نقلوه إلى الخيمة في معتقل الظاهرية ، أدركت أنه العازف. التحف غطاء أسود وعيناه على برج المراقبة.". معتقل الظاهرية الطفل إبراهيم (1988)
همس لي: لحن الناي قسري حزين، حددت مكان عش الطيور وانتظرت تفتح نوار اللوز في البر.
فلما عاد عانق الحرية، وجد زغب الطيور في العش ونوار اللوز افترش الأرض".

"مرت نظراته من أمامي وهي تزاحم بدموعها رائحة الطعام ودخانه الأبيض الخفيف في فراغ المكان. تلك هي المرة الأولى التي ألتقي بها والدي بعد قضائه خمس سنوات في الأٍسر.
قال: هذه المرة الأولى التي تجتمع بها أسرتنا منذ ثماني سنوات
أدركت أن الحرية راحت تبحث عن بوابة بيت أسير آخر كي تذرف مع أحبائه دموع الفرح.". حسن مناع، مخيم الدهيشة (1990)

"المقاومة هي القوة على الأرض والأمل جار القلب والطيف في العين وهي أمن الأمة والدفاع والنصر والحرية ومن يخذلها يفقد سوار سبابة يد تضغط على الزناد وعينا ساهرة وقلبا شجاع.". الكويت (2010)






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدعاية فن الاستمالة


المزيد.....




- الكويت تسحب جنسيتها من أحد أبرز الكتاب والروائيين العرب
- من عاصمة البن العالمية إلى مدينة منسية.. هل ينقذ الفن المخا ...
- كائنات حية وآلات طائرة ومنحوتات غامضة.. من يقف وراء هذه الأع ...
- 4 حكايات في ليلة زفاف واحدة.. هل قال -الكلام على إيه- ما سكت ...
- بريطانيا: جوقة الأوبرا الملكية تحتفل بانطلاق مونديال 2026 بع ...
- الثقافة جسر جديد بين موسكو والرباط
- مكسيم خليل: دولة القانون هي الطريق الوحيد لسوريا القادمة
- قلعة بعلبك بلا موسيقى هذا الصيف.. لماذا تأجل أحد أعرق مهرجان ...
- رحيل الأديب السوري عبد الله عيسى السلامة.. -بحتري العصر- وصو ...
- دميترييف بعد فضيحة المختبرات البيولوجية الأمريكية: ما الرواي ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جودت مناع - حديقة الذاكرة (1)