أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نجم السراجي - نص : أنا والسهر وردي














المزيد.....

نص : أنا والسهر وردي


نجم السراجي

الحوار المتمدن-العدد: 3196 - 2010 / 11 / 25 - 01:28
المحور: الادب والفن
    


نص : أنا والسهر وردي
الجزء الاول

الاغترابُ سِنّةٌ أزليةٌ ابتدعها الفكر!
والفكرُ شجرةُ ملعونةُ، اقترابكَ منها خطيئة تقطعُ الدروبَ عن التوبةِ !
لكنها شجرة الحُلمِ المنْزُوعِ
تزحفُ إليها دونَ غواية / تدمنها /
فتلحقُكَ الخطيئةُ وتغتربُ !
عبثا ...
تقف عندَ مذبح فكركَ كراقدِ ليلٍ تحصي خطاياك،
تلمح الأفقَ المرَّصَعَ بضوءِ القمر ،
تنظر بعيداً ، ترسم في أكثر منْ موضعٍ ،
تتزلف علَّكَ تجد منْ يُنّقي بياضَ ثوبِكَ منَ الدنس ،
قالوا :
منْ يغسل خطاياه بميلادٍ آخر لابُّدَ أنْ يستل سيفاً يُقَطّعُ به أوصالَ الخطيئةِ،
ولأنكَ تكره سلَّ السيوف قمْتَ واغتسلْتَ بملْحِ البراري...!
هي وثبةٌ / انطلاقةٌ / يمرِرُها " المُريدُ " لا يمكن الامتناع عنها أو بطاقةٌ إيمائيةٌ تسايرُ روحَكَ لتهيم في برزخِ الألمِ والفناءِ فلا يوقظها ضجيجُ المضاجعِ،
قد تكشف لكَ تلك الصباحات ورقة ً في هذا العالمِ الغريبِ تفتتت فيها عبثيةُ الأقدارِ !
قالتْ التي آوَتْكَ :
الفناءُ تحررٌ إلى المطلقِ يخرجُ مِنْ رَحِمِ الحقيقةِ ، يختلطُ فيه المُدْرَكُ بالمحسوسِ ،
أولهُ إقامَة البدَنِ في خدمةِ المعشوقِ ، يتبعها خفةُ روحٍ تواقةٍ إلى المَلَكوْتِ ...
سَأَلتَهَا ... قالَتْ :
الواهِم ُ منْ حرَّرَ روحَهُ دُونَ الجَسَدِ،
الخاسرُ مَنْ لَوَّثَ أنهارَ العُيونِ وترَكَ خُبزَ المُتَعَففين،
والخائِب ُمنْ قَطَعَ شجرةَ الألمِ فَجَفتِ الأغصانُ في يديه !
أنتَ بحاجةٍ إلى نومٍ عميقٍ يُدْخِلكَ في دوّامةِ النسيانِ،
رُبَما أنتَ بحاجةٍ إلى فِكْرةٍ مجرّدةٍ تسدّ عليّكَ منافذَ الأفكارِ وطُقُوسَ النَدَمِ ...
***
همسٌ يدفعُ أنَاكَ للبكاءِ
فيجعل بينَكَ وبينَهُ لقاء !
لكن ...
أيبكي مَثَلُكَ ؟
وأي الدروبِ سيسلك دمعكَ العصيِّ وأنتَ حصانٌ بريٌ كُلَّما رَوَضَّكَ الألمُ تَزداد عَنْدا ؟
ذاكَ أنتَ ، تعشقُ الفكرَ حدَّ الانجرافِ فتؤمن به / تكبر به / كطفلةٍ تلبس ثوبَ أُختها لتكبر !
تنطلق...
لا يمسِككَ غير ريح فكر يسلب لبكَ للحظةٍ فتنيخ له وِطْراً وتنتفض بعدها تبحث عنْ فكرٍ آخر يمرق بين أصابعكَ لتنيخ له وتدور!
الاتجاهاتُ لعبتُكَ تُحْكِم فيها السيطرةَ على المسافاتِ وتمسكَ بطينِ الشواطئِ فلا يفلِتُ منْ كَفِكَ المَدارُ !
هكذا خُيِّلَ إليكَ ، حتى وجَدْتَكَ مُنكَسِراً على بابِها تفتقد الدفءَ وقهوةَ الصباحِ ،
في لحظةِ رحيلكَ انتَظَرَتْ " همْسَة ً " في أذنِها / زوادة عاشقٍ / في طريقٍ موحشٍ لا يسلكهُ غير الدراويشٍ ،
هذا أنت ، وها هي الريحُ التي جرفتكَ حيث ضياء المدنِ الكبيرةِ وسحرِها لتهوى كنجمٍ فقدَ بريقَهُ !
تحطكَ الآن على بابِها !
تترك في حضنِها ما تبعثرَ منْ أوراقِكَ ومنْ جسدٍ أثقلتهُ جراحُ الهزائم فتخلد إلى النومِ كأي طفلٍ فقد الأمانَ،
لكنكَ بكيتَ !
نعمْ بكيتُ أنا... مَنْ مِنا ليسَ بحاجةٍ إلى بكاءِ ؟
***
كما الناي يغترب!
تغترب أنتَ ... تعلِن انتماءَكَ إلى الألمِ
تعزف ، تأن ، تشجو ...
ويحمل الريح أنينكما وتنمو روحُكَ على
رغوةِ الانتماءِ و تعتصم بالعشقِ ...
قال السهروردي:
( حينَ يعلن ذاكَ الراعي اغترابَهُ ويكف عنْ عزف الناي ستأكل الصحراءُ حتى أشواكَها.)
السهروردي ،
عاشقٌ شفافٌ يرنو إلى الجمالِ ،
في هَدْأةٍ مِنْ ليلٍ ،
نَظَرْتَ إلى هَدْئِه وذاكَ الوقارِ ،
سَمِعْتَهُ يَشجو :
أنا العاشقُ للجمالِ
وجمالُ وجهكَ مَولاي هوَ أصلُ الجمالِ
أتيتُكَ ...
أخوض بسفر روحي إليك
وأشكو الظمأ !
أي ظمأ هذا الذي لا يرتوي إلا بالتوحد والفناء ؟
يغْتَرِب " المريدُ " فيه طوعاً ، يخرجُ مِنْ أناه ، يَنزعُ ما يلصقهُ بهذه الأرضِ ويمسك بخيوطِ الوجدانِ وفيض فكرٍ مسكونٍ بمزيةِ الدرويش ،
أومأ برأسهِ يرددُ:
بَخ ٍ بَخ ٍ ناسكٌ انفصَلَ عن لهوِ حياةٍ هوَ فيها عابرُ سبيلِ،
قال اتبعني،
أغْلِقْ منافذَ الشيطانِ واسْلكِ الدربَ كأي غريبٍ / مريدِ / يَرمي الفرارَ مِن سوى الله !
تباطَأتْ خُطواتُكَ ،
قالَ اتبعني حيث النور في المطلق
تَعثرَ صوتُكَ وتراخَتِ الأعضاءُ وتصالَبَتْ قدماك ووجَدْتَكَ في عزِ الظنونِ مُلتصقاً بأرضٍ تَلحَس ملْحَها بلسانِ القادةِ والثوارِ ...
وعَلا هوَ يرْمِي التَوَحدَ والفناءَ في المَعشوقِ
انتهت
عيد الاضحى 2010
الدانوب الازرق



#نجم_السراجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نص : المنْذور للخُلدِ !
- نص : عرّاب الخطايا مجموعة فتاة القمح
- عنق الزجاجة ينتظر ... !
- الدكتور نجم السراجي وقراءة متأنية في قصيدة القابلة للشاعر ...
- لهم عيدهم ولنا عيد
- قصة قصيرة : الحمار ... ثالثنا
- نص : إلى دجلة
- قراءة نقدية


المزيد.....




- فيلم «خروج آمن» يحصد النجمة الذهبية في ختام مهرجان الجونة ال ...
- ذكرى iPod الـ25 تتحول إلى مشغل موسيقى رقمي على Apple Music
- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نجم السراجي - نص : أنا والسهر وردي