أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - دساتير هشة














المزيد.....

دساتير هشة


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 958 - 2004 / 9 / 16 - 09:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تحول الدساتير العربية إلى أن تكون أرخص من أوراق الكلينكس ولفائف الشوارما، ويستطيع أي ناطور في آخر الليل أن يغيرها، تعبر عن المهانة التي بلغتها الشعوب العربية غير القادرة على حماية دساتيرها، ولكنها تستميت غضباً لخسارة فريقها الرياضي !

لقد استهانت الملكيات بالدساتير وغيرت وبدلت في موادها وكأنها في محل ترزي تفصل بدلة على مقاس الحرامية فيها، فإذا جاءت البدلة ضيقة وسعتها، وإذا كانت واسعة زادتها توسعاً، حتى تصبح باتساع ثياب مهرجي السيرك . أما الجمهوريات فبدلة الدستور تنتظر مواعيد الختان، فإذا اصبح ولد رئيس الجمهورية يذهب إلى المدرسة الثانوية، وبرز في ضرب المدرسين وامتهان المدرسات، واستطاع أن يأتي بآخر معدل في الامتحانات وفشل في البكالوريا، فلا بد حينئذٍ من تهيئته لكي يستلم مفاتيح السلطة، ويعرف قادة الجيش الكبار ويلتقي معهم في نادي اليخوت ونادي الضباط ومحلات القمار لكي يتمرن على كل أشكال الفساد الحضاري، ويستطيع أن يكون خير خلف لخير سلف . أصبحت الجمهوريات العربية ملكيات متوارثة دون أن تجرؤ على قول ذلك، وراح كل رئيس جمهورية يحضر أبنه لخلافته، وتتنطع مجموعة من المثقفين الانتهازيين لتبرير ذلك وتصويره كشكل حضاري مميز في بلدها وليس هو عبارة عن مهانة سياسية لهم وللناس . وتستطيع السلطات الجمهورية أن تعثر على خيار آخر أفضل من الابن، أو من الرئيس الحالي، ولكنها تصر على احتقار الشعوب، وتبرز قدرتها على تطويعها وفرض الأمر الواقع، بفضل كثرة المستفيدين والانتهازيين المحيطين بمؤسسات الحكم عادة. وهو ما حدث أخيراً في لبنان بسيناريو لا يختلف كثيراً عن سيناريوهات المهانة التي تفننت فيها أنظمة الحكم العربية، وقد دهشنا لكم الأزلام والمنتفعين والانتهازيين في الطبقة الحاكمة اللبنانية الذين باركوا بسرعة البرق التجديد لرئيس الجمهورية ومخالفة الدستور . إن منجزات الاستقرار والأعمار في لبنان التي تحققت في ولاية الرئيس لحود، والتي جعلت الشعب اللبناني يوافق صامتاً على تعديل دستوره الهش، لا يجب أن تنسي اللبنانيين كم الألغام المتكونة بهذا الشكل السياسي الشمولي. فكان يمكن خلق مخارج أكثر احتراماً للبنانيين ولشعورهم الوطني بدلاً من هذه ]الدفاشة[، وهو أمر يؤكد الاستمرار في الإنتاج الدائم لتناقضات النظام اللبناني الذي صار نظاماً تابعاً بشكل مزدوج، وعاجزاً من أن يطور قواه الاجتماعية والديمقراطية، وتشكيل سوق وطنية موحدة حرة، ونظام ديمقراطي علماني. وهذا يعكس أن الفئات الوسطى اللبنانية المختلفة قد انتعشت بفضل نظام التبعية المزدوج للمركزين السوري والغربي، والذي جعل أرباحها تزدهر، في ظل نظام الكانتونات الطائفية المستمر. ولهذا فإن حزب الكتائب الذي كان تابعاً للغرب وعاجزاً عن إنتاج وعي ديمقراطي لبناني علماني، فضل مظلة التبعية مع ترديد الشعارات السياسية العامة المفرغة من المضامين الديمقراطي . وبين الحدة الحربية والاستسلام السياسي انكسر . إن عجز اللبنانيين عن إنتاج وعي وطني علماني موحّد يعود لتشتت الفئات الوسطى، رغم أنها من أكثر القوى العربية اقتراباً من الحداثة، وهكذا فإن التاجر اللبناني سواء في ظل الإمبراطورية البابلية أو الإغريقية أو العربية، يعجز عن استعادة، حريته الكنعانية الفينيقية، وتظل عواصم الشرق الاستبدادية تعتقل مدنه المفتوحة على العالم. إذا لم يستطع أن يفعّل مدنه ويوحّد فئاته المتوسطة والعاملة في تكوين فكري سياسي نهضوي وتحديثي مشترك، فسوف يظل تابعاً للعسكر، الذين يعطونه بعض الرخاء ثم تنهد الدنيا على الرؤوس !



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليمين المتطرف بحاجة إلى اليمين المتطرف
- الناشطة الإيرانية والجزيرة
- الوضع العربي الراهن
- تنوير هادي العلوي
- الاحتجاجات مهمة ولكن...
- تفسخ رأسمالية الدولة
- البرجوازية القديمة وغياب الليبرالية
- وحدة اليسار في البحرين


المزيد.....




- السفير الأمريكي في تل أبيب يدعو دول الخليج لحسم موقفها بين إ ...
- مخاوف إسرائيلية من إبرام ترامب -اتفاقاً سيئاً- مع إيران
- تجمع 250000 حاج في مزار فاطيما بالبرتغال لقداس الشموع السنوي ...
- مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض مجددا مشروع قرار لإنهاء الحرب مع إ ...
- إسرائيل تعلن قيام نتنياهو بزيارة سرية للإمارات وأبوظبي تنفي ...
- -يوروفيجين-... انقسامات أوروبية بسبب المشاركة الإسرائيلية
- هل قصفت السعودية مواقع جماعات مسلحة في العراق خلال الحرب مع ...
- فيروس هانتا..هل تطور شركة فايزر لقاحا مضادا؟
- باريس سان جرمان يحسم لقب الدوري الفرنسي للمرة الخامسة تواليا ...
- دروس 2021.. ما الذي انكشف عن إخفاق الجيش الإسرائيلي في -ضربة ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - دساتير هشة