أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رفعت نافع الكناني - نوًرث أولادنا ... شأتم أم أبيتم















المزيد.....

نوًرث أولادنا ... شأتم أم أبيتم


رفعت نافع الكناني

الحوار المتمدن-العدد: 3167 - 2010 / 10 / 27 - 23:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ظاهرة التوريث في الحياة السياسية اصبحت سمة العصر الراهن الذي نعيشة ، وامسى تكرار هذة الظاهرة الجديدة القديمة تأخذ مساحة كبيرة في عالم السياسة وفي كثير من دول العالم على اختلاف انظمتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية . فهناك توريث سياسي معروف منذ قديم الزمان في البلدان التي تاخذ طابع الدول الامبراطورية والملكية والاميرية والوراثية العائلية . وغالب هذة البلدان يتكون النظام السياسي فيها على سطوة وقيادة المجتمع ومفاصل الدولة المهمة من نخبة حاكمة وابناءهم اوجبتها ظروف انشاء وخلق كينونة تلك البلدان ، وبالمقابل من ذلك هناك العكس في دول ملكية دستورية تعرف التوريث في قمة الهرم ( الملك ) ولكن النظام السياسي فيها يتصف بالعراقة وياخذ الطابع الديمقراطي والنظام البرلماني في ادارة شؤون الدولة من خلال عملية انتخاب برلمان كل اربع او اكثر كما هو حاصل في المملكة المتحدة وهولندا والسويد ودول اخرى ملكية اغلبها في دول اوربا ، اذن نستطيع النقول ان التوريث في تلك الدول المتقدمة لا يتعارض مع النظام الديمقراطي وآلياتة المعروفة في صيانة واحترام حقوق الانسان . .

لو تتبعنا المرحلة الزمنية التي انتعشت فيها فكرة التوريث ، لامكننا القول ان الاحداث التي اعقبت انتهاء الحرب الكونية الثانية في عام 1945 ، اضفت الى خلق ظروف جديدة تختلف كليا عن الظروف التي سبقت الحرب . وبموجب نتائج هذة الحرب تلاشت دول وتقسمت بلدان وانشأت اخرى ورسمت حدود جديدة لاغلب دول العالم ، وتقاسم العالم قوتان هما الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الامريكية ، ودخل العالم في صراع ايدولوجي بين القوتين الكبيرتين ونتج عن ذلك ما يعرف ( الحرب الباردة ) اضافة لنشوء الصراعات والحروب بالنيابة بين اعوان المعسكرين وبدعم من تلك القوى العظمى ، وهذا ما حصل بالفعل عند قيام الحرب الكورية والفيتنامية ولاوس وكمبوديا ومناطق اخرى من افريقيا وامريكا اللاتينية . وكان من نتائج الحرب العالمية الثانية احتلال فلسطين وانشاء الدولة اليهودية على اراضيها.

كل هذة الاحداث وما رافقها من تطورات احدثت نوعا من الوعي السياسي في كثير من دول العالم وخاصة منطقتنا العربية ، واخذ الوعي الفكري والسياسي ابعادا كبيرة ، وفي ضوء تلك التبدلات جرت عدة انقلابات وقيام ثورات اشترك فيها الشعب بجانب قواتة المسلحة لتغيير الانظمة الملكية واحلال بدلها النظام الجمهوري الذي كانت الجماهير تحلم بة لنيل حريتها وكرامتها وتحسين اوضاعها الاقتصادية !!! . وهذا ما حدث في مصر والعراق وسوريا وليبيا واليمن والجزائر وبلدان كثيرة في بقاع اخرى من العالم. لقد كانت هذة الثورات والانقلابات تتم بواسطة القوات المسلحة وبقيادة بعض الضباط الكبار ، فتحاول هذة القوى الجديدة وبدعم من قوى اخرى لا تؤيد خيارات الشعب في الحرية والتحرر، ان تتمسك بالسلطة وتسيطر على كافة التنظيمات السياسية التي كانت تثقف الشارع بالحريات والسعادة التي تنتظرها الشعوب من هذة الانظمة الجمهورية. او ان تشكل احزاب وتجمعات سياسية تخضع لسلطة الحكومة وتنفذ اجندتها التي تؤدي لامتصاص المطالبة بالحريات السياسية وتسويف اي نوع من الحراك السياسي نحو اقامة مجتمع يؤمن بالتداول السلمي للسطة وارساء اسس الديمقراطية الحقيقية التي ضحت الشعوب من اجلها طوال تلك السنين.

عندما تصادر الحريات وتتركز السلطة في ايدي فئة قليلة ، ويصبح مفهوم الامن هو حجب الحريات وان اي نقد يوجة الى الحكومة او بعض المسؤولين فيها سيكون ويفسر على انة اخلال بالامن والنظام ومن شانة ان يهدد امن الثورة والبلاد ، فتبدأ عمليات التضييق على الاراء والاعلام والصحف والمطبوعات وتنشأ الحكومة دائرة اعلامية وسياسية تروج لافكارها من قبل فئات تتسلم المناصب السياسية المهمة في الدولة. وتتبلور ظاهرة جديدة وهي ان الرئيس لايوجد بديل مناسب لتولي منصبة ، وان الفراغ الذي سيتركة ربما سوف يؤدي الى فراغ سياسي ومأزق خطير وربما حربا اهلية وفوضى لا تعرف نتائجها. وتبدا الاجهزة الحكومية التابعة للرئيس بنشر ظواهر جديدة في المجتمع هدفها تخويفة والوقوف بوجهة تثقيف الشعب وتغييبة عن ثقافة الحوار ومحاولة نشر مفاهيم تندد بمفهوم الحقوق المدنية وان سلامة البلاد واستقرارها هو ان تكون السلطات بيد الرئيس حصرا ، وبهذة الخطوات التي تأخذ وقتا طويلا من الزمن يسير مشروع التوريث بخطى حثيثة في بعض الدول العربية ويجري تثبيت اركانة بصورة سرية وعلى مراحل زمنية وبخطى ثابتة غير معلنة ليتمكن الوريث من التربع على كرسي الرئاسة عندما يكون السيد الوالد قد بلغ من العمر عتيا او انة فارق الحياة .

ان شيوع ظاهرة التوريث اخذ بالامتداد لمناطق واسعة من العالم وفي بلدان تختلف انظمتها السياسية ، فالتوريث ظهر بصورة جلية وفريدة في ( كوريا الشمالية ) البلد الذي يصنف على اساس انة من البلدان الشيوعية ذات الانظمة السياسية التقدمية والذي يفترض انة جاء لخدمة الجماهير ومصالحها الحقيقية. فاصبح كيم جونغ ايل خليفة لابية كيم ايل سونغ ، واليوم الرئيس الحالي يخطو بخطوات فعلية لتوريث ابنة الاصغر كيم جونغ أون، كما ان هذة الظاهرة امتدت لتشمل دول اسيا الوسطى التي كانت ضمن منظومة الاتحاد السوفييتي سابقا، مثل قرغيزستان وكازاخستان وتركمنستان . وخير دليل على توريث حقيقي يحصل الان في طاجيكستان بقيادة الرئيس رحمانوف لولدة رستم امام علي الذي تم ترشيحة لخوض انتخابات المجلس التشريعي المحلي للعاصمة دوشنبة في اشارة على بدء خطة توريثة ، في بلد ينتهج سياسة احتكار السلطة وكبح المعاضة داخل البلاد . كما ان هناك دول مثل باكستان تعتبر مسيرة الديمقراطية تخطوا بخطى واعدة بالرغم من بعض الانتكاسات جراء الوضع المعقد الذي يحيط بها ، حيث تم ترشيح نجل رئيسة الوزراء الراحلة بناظير بوتو والبالغ ( 19 ) عام لخلافة والدتة لرئاسة حزب الشعب الباكستاني . وهناك حدث سياسي تم تسليط الضوء علية في فرنسا والذي اعتبر سابقة تؤسس لنوع من التوريث السياسي وذلك بترشيح الابن الاصغر للرئيس ساركوزي ( 23 ) عام وطالب في كلية الحقوق بمنصب رئيس هيئة تطوير منطقة ( لاديفنس ) يثير موجة استياء في صفوف المعارضة واليمين الفرنسي بسبب ما وصفة البعض ( توريث سياسي ) واعتبرة الكثيرون بأنة ( ندبا عميقا ) في الرأي العام الفرنسي.

ظاهرة التوريث السياسي لها اسباب وعوامل تدفع باتجاة ظهورها واتساعها في مناطق مختلفة من العالم بالرغم من اختلاف الايدولوجيات واشكال الحكم في تلك البلدان .. من هذة الاسباب ان التوريث يمكن حدوثة عندما يكون الدستور غير فاعل والالتزام بة مجرد نشاط ترفيهي يتداولة القادة السياسيون في احاديثهم امام المواطنين من خلال دولة غائبة المعالم تسير وفق النموذج القبلي، وتارة تتحدث عن الشكل المدني وتربط اركانها مجموعات تريد ان تحقق مكاسبها على حساب المواطن والوطن . واتساع صلاحيات الرئيس وقدسية شخصيتة وشرعيتها، ضعف وتحييد المؤسسات الدستورية وعدم تأثيرها، تحديد كافة الصلاحيات والسلطة الفعلية بيد الرئيس، ضعف الاحزاب السياسية والمعارضة وتعرضها للتهديد والاعتقال، عدم وجود اعلام حر ينتقد مؤسسات الحكم ويكشف الفساد الذي يسود البلد، كثرة الضغوط التي توجة نحو المواطن مثل البطالة والفقر والجهل والمرض والارهاب تجعلة غير معني بما يحصل على ارض الواقع ، عدم تحديد الفترة الرئاسية من حيث عدد مرات الولاية او تحديدها بولايتين مهما كانت الاسباب . ومن المؤسف اننا نشاهد اليوم كثير من مؤسسات الدولة ودوائرها تطبق قانون التوريث للمناصب والوظائف على ابنائهم ومناصريهم وكأن الوطن اقطاعية خاصة لهم .






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,246,598,566
- مذ عرفت الطريق اليك
- طريق القوة ضد الشعب وعر وخطير
- عامر رمزي ... حبك هو الباقي
- خذوا بنصيحتي ... سيثور الجياع !!!
- البانتوميم ( pantomim )
- ابوح لكم ... هذا الهاجس يؤرقني
- الانتخابات ارست دعائم بناء العراق الجديد
- الدعاية الانتخابية فن وعلم جديد في العراق
- في مهرجان النور ابدعت المرأة العراقية واثبتت جدارتها
- النانو تكنولوجي nano technologe ثورة القرن الحالي
- تاريخ اغنية ( أقبل الليل ) لسيدة الغناء العربي أم كلثوم
- هل نمتلك التفكير الأستراتيجي لأدارة المعركة ضد الارهاب
- تأملآت برلمانية تسترعي الانتباة !!
- ضرورة اصدار قانون لتنظيم عمل الاحزاب السياسية في العراق
- عندما يغوص القلم في الوحل !!
- التحديات الكبيرة لتكاثر السكان في العالم
- أطفال العراق ... اجيال المحًن وثقافة الحروب والأرهاب !!
- التحرش بالمرأة ..هل هو نتاج الأزمة الاخلاقية التي نعيشها ؟
- هل كان عبد الكريم قاسم حاملا راية الشعوبية في العراق ؟
- من يحمل شرف العراقيات وغيرة العراقيين


المزيد.....




- لماذا لم يعاقب بايدن ولي عهد السعودية؟ مسؤولة بالبيت الأبيض ...
- بشرى تحكي عن استدعائها للتجنيد مرة.. فيديو
- خبير يتوقع تكرار سيناريو أوسيتيا الجنوبية في حرب دونباس
- ماذا تقترح الولايات المتحدة عوضا عن الحروب من أجل الديمقراطي ...
- الحوثي يغرد بتفاصيل عن استهداف أرامكو.. وأمير سعودي يرد: الق ...
- سيناتور أمريكي يعيد نشر فيديو -لضربة صاروخ حوثي قرب الخبر- و ...
- البابا فرنسيس: -شعب العراق في حاجة إلى أكثر من الأمنيات والم ...
- الأمير هاري يهاجم ولي عهد إنجلترا ويتذكر والدته الأميرة ديان ...
- ميغان ماركل: العائلة الملكية في بريطانيا رفضت جعل ابني أميرا ...
- مشهد لرئيس برشلونة الجديد مع فتاة يثير جدلا في إسبانيا.. فيد ...


المزيد.....

- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رفعت نافع الكناني - نوًرث أولادنا ... شأتم أم أبيتم