أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مجيد القيسي - حينما جف المستنقع في وادي الرافدين














المزيد.....

حينما جف المستنقع في وادي الرافدين


مجيد القيسي

الحوار المتمدن-العدد: 3098 - 2010 / 8 / 18 - 10:12
المحور: الادب والفن
    



حينما جف المستنقع في وادي الرافدين , بدأت رحلة الطفيليات نحو المدن البعيدة والأقطار النائية. كان البعوض أول تلك الموجات المهاجرة التي أقتحمت منابع الفن ودور الثقافة .شرعت على الفور بوخز الحروف ومداهمة الأبجديات ,تمتص دم هذا المثقف وتحطم لوحات الأخر..تعبث بالوانه ,ثم تضع البيض في الركام .جلست تترقب أبوابا مفتوحة وشبابيك محطمة الزجاج لنواد غير محصنة .لقد بدأت تفحص الجدران الرطبة والنفوس الخاوية لتعين لحظة الاقتحام . ليس هناك ما يمنعها من الأنقضاض على فريستها سوى كتب عارية ..نواميس ممزقة لا تحمي من وخز او لدغ او امتصاص ..الأقداح كانت ثملة الى حد لا يطاق .الأشعار نائمة كعادتها ..صدرها على الرف ملقي وعجزها في العراء ينتظر الأختراق ..الطفيليات تغير جلدها بمهارة تتلاعب في شواربها طولا وعرضا ..تتلمس الأشياء بدقة خارقة وقدرتها على الشم لا نظير لها .تتتبع أثار الكلاب والصراصر فتصطاد فريستها .فالبعوض المهاجر وان لم يكن قادرا على النطق – لا يخفي الأشارة الى الماء الأخضر الذي كان يرقص مساء فوق فقاعاته ولا ينسى الروائح النتنة التي كان يستنشقها كل يوم .الطفيليات المهاجرة لها خبرة في الاختفاء والظهور فقد دأبت على تنظيف شعرها الملوث وتغيير جلدها الطري والبعوض قادر على اخفاء أبرته وتغيير بزته .فمرة يطنطن حول فريسته ومرة يلوذ بالسكوت فيشرع في الهدم رويدا عند دخول البيوت يتبوء مكانا في الصدارة كي لا يموت ...فالاماكن المخترقة تمنح الطفيليات حلة جديدة تلائم الأجواء ولو لحين ...هكذا يسدل الستار على الماضي فيكون الشر خيرا .فيصبح المخبر فنانا والمرتد اديبا .تلك هي أضلاع المثلث وزواياه ...طفيليات تداعب كل الاوتار هروبا نحو الامام , نحو مقدمة الركب وقافلة الثقافة التي لم تتوقف عن المسير ان من لا يعرف تلك الكائنات لا يشك في نواياها ولا يتوجس من افعالها . لكن الواقع شيئ أخر لا تدركه الابصار , بل تلمسه العقول فليس هناك مقياس أخر أفضل من مقاييس الحياة التي ربما سترحم يوما المثقف الحقيقي بعد استلابه من قبضة الطفيليات المهاجرة التي لم تكف عن الحنين الى طعم الماء الأخضر الذي كانت تسبح فيه
د. مجيد القيسي برلين 18-8-2010



#مجيد_القيسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انتظار
- هل سيموت العصفور اذا لم ياكل من البيدر؟
- الاقتصادي المصري سمير امين يفوز بجائزة ابن رشد
- اضواء على انشطة الثقافة العربية والاسلامية في برلين
- الظل
- تكون العقل اليهودي العراقي عبر التاريخ


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مجيد القيسي - حينما جف المستنقع في وادي الرافدين