أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد البغدادي - في حرية التعبير














المزيد.....

في حرية التعبير


أحمد البغدادي

الحوار المتمدن-العدد: 3088 - 2010 / 8 / 8 - 23:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في الوقت الذي يبحث فيه العالم الغربي قضية حرية الضمير، لا يزال العالم العربي يحبو في قضية حرية التعبير. وأتذكر أثناء دراستي في الغرب تعليقاً لأحد الطلبة حين كنت أناقشه في هذه القضية، أن نظر إليَّ متعجباً قائلا: هل لديكم كهرباء وماء؟ قلت له: نعم! فقال: لماذا تعتبر حرية التعبير شيئاً غريباً؟ عرفت يومها البون الشاسع بيننا وبين الغرب في مفهوم الحريات. منذ أواخر السبعينيات حيث بدأت دراستي في الولايات المتحدة وحرية التعبير آخذة في التقلص والتناقص في العالم العربي! والسؤال: لماذا لم تتطور حرية التعبير والحريات الفكرية بشكل عام في عالمنا العربي؟ وكلنا يرى ما حدث في الكويت تجاه زيارة المفكر المصري د. نصر حامد أبو زيد، حيث تم منعه من دخول الكويت برغم حصوله على "فيزا" قانونية، نتيجة الضغط الذي مارسه النواب الإسلاميون على رئيس الحكومة. لقد استنكرت المنظمات الدولية هذا الحدث المنافي لحق حرية التعبير، وساءت سمعة الكويت على الساحة الدولية، مما يجعلنا نضع هيمنة الفكر الديني السبب الرئيسي لتدهور وضع الحريات الفكرية في العالم العربي.

معظم الفكر الديني ضد حرية التعبير، بدليل عدم وجود كتاب فقهي واحد في هذا الموضوع. ومن نافلة القول إن الصراع بين الفكر العلماني والفكر الديني قاده رجال الدين ضد المفكرين. وبسبب قوة هيمنة الكنيسة لم يتمكن العقل العلماني من النفاذ داخل المجتمع إلا بعد القضاء على دور الكنيسة بالفصل بينها وبين الحياة العامة ليكون الدين شأناً خاصاً بين الخالق والمخلوق، أما الحياة العامة فتدار وفقاً لمقتضيات العقل الإنساني. وبالتحرر من هيمنة الكنيسة أصبحت الحريات الفكرية شأناً فردياً، ثم تحولت مع تطور الفكر السياسي والاجتماعي لتصبح من منظومة حقوق الإنسان.





في العالم العربي المسلم يستحيل الفصل بين الدين والحياة العامة لأسباب تتعلق بالدين ذاته، ولذلك لابد من الفصل بين رجل الدين والحياة العامة، بمعنى ألا يكون للفتوى دور في التشريع، كما يجب إبعاد رجل الدين عن رجل السياسة، حيث تكون المرجعية في التشريع للدستور والقانون، وليس للفتوى الدينية. كما يمنع منعاً باتاً تدخل رجل الدين في القضايا العامة، ويمنع على نواب البرلمان ووزراء الحكومة الاسترشاد برأي رجل الدين من خلال نص دستوري. وبذلك يقتصر دور رجل الدين على الشأن الخاص فيما لو أراد المسلم رأياً دينياً يتعلق بحياته الخاصة، لكن لا يدخل رأيه في الشأن العام. بل يمنع عليه وفقاً للقانون التدخل في الشأن العام.

بذلك تتحرر الحريات الفكرية بل وحتى حقوق الإنسان من العنصر الديني، ومن ثم لا يحق للمشرع تنظيم هذه الحريات إلا فيما يتعلق بالسب والقذف. لكن إبداء الرأي الشخصي في مختلف القضايا العامة بما فيها القضايا الدينية ليست عرضة للمساءلة القانونية، وبالتالي تسقط بعض قضايا الحسبة والتكفير وبعض العقوبات القديمة التي عفا عليها الزمن وقد لا تصلح لعصر العولمة.

الحل الوحيد لكي تتطور الحريات الفكرية خاصة حرية التعبير يكمن في الفصل بين رجل الدين والشأن العام، دون أن يعني ذلك نبذ رجل الدين من الحياة، بل تحديد العلاقة بينه وبين الشأن العام، وجعله مقصوراً على الشأن الشخصي لمن يريد فتوى ما في موضوع يخصه. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بنص دستوري أو قانون عام. وفي هذه الحالة لن يقتصر الأمر على الحريات الفكرية بل يمتد أثر ذلك إلى بعض جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

جميع الدول تتطور فيها الحريات باستثناء العالم العربي.



#أحمد_البغدادي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الديكتاتور الصغير
- بشائر الخلاص
- القرآن والإعجاز العلمي والغرب
- قرن المرأة
- التحوّلات الدولية الراهنة وتأثيراتها في مستقبل الخليج


المزيد.....




- أبو نبيل يسأل قاسم سليماني: هل أستطيع أن أعرف ماذا تريد الجم ...
- رئيس وزراء العراق يتبرع بـ10 ملايين دولار لتلبية احتياجات ال ...
- عون: لا خطر على الوجود المسيحي في لبنان
- جبارين يدعو لشراكة يهودية عربية لإنهاء حكم نتنياهو
- -جئت لقتل اليهود-.. المتسلل المصري لإسرائيل يكشف مفاجأة بشأن ...
- هل المسلمون في طريقهم إلى التوحد؟
- بلاد ما وراء النهر: أوزبكستان وطاجيكستان ومناطق مجاورة فتحها ...
- وزير خارجية الفاتيكان: إصابة البابا ليو بالسرطان نقطة تحول ف ...
- 40 قتيلا إثر هجوم يُشتبه في استهدافه مسيحيين بإثيوبيا
- القضاء العراقي يحكم بسجن سبعة فرنسيين متهمين بالانتماء إلى ت ...


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد البغدادي - في حرية التعبير