أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فراس اسكندروني - الجريمة والعقاب














المزيد.....

الجريمة والعقاب


فراس اسكندروني

الحوار المتمدن-العدد: 3052 - 2010 / 7 / 3 - 13:58
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لعل البعض يتساءل عن سبب اختياري لهذا العنوان المقتبس من الرواية الشهيرة للكاتب الروسي المعروف دوستويفسكي والتي تدور أحداثها حول شاب يرتكب جريمة قتل ليبرهن على ذكائه فينتهي به الأمر إلى الجنون .
في الحقيقة ما أود قوله أن كل منا عندما يخطئ أو يرتكب جريمة ما أياُُ كان نوعها أو حجمها فهو يعي ويدرك في داخله بأنه لا بد أن يعاقب , فحيث وجد الذنب لا بد أن يكون العقاب , وهذه حقيقة موجودة في كل الأديان والمذاهب والمعتقدات لا يستطيع أحد أن ينكرها .
الجريمة والعقاب , الداء والدواء , الألم والراحة , الإنسان والخالق , كلها أوجه لعملة واحدة . فالإنسان وجد ليخطئ وعندما يخطئ فإنه يعاقب , وعندما يعاقب يعرف الصواب . إنها حكمة الخالق سبحانه , لقد خلقتك أيها الإنسان أيها الطفل الصغير الذي لايعرف شيئاً لكي تتعلم وتحترمني وتطيعني وتعبدني ولكنك إن أخطأت فسوف تعاقب , إياك أن تقترب من أباريز الكهرباء أيها الطفل الصغير فسوف تلسعك الكهرباء كي تتعلم الابتعاد عنها , وإياك أن تضرب أصحابك أو تأخذ ألعابهم وإلا فسوف أحرمك من المصروف أو أحبسك في غرفتك . ففي النهاية لا بد أن تعاقب لأنني أحبك وأريدك أن تتعلم فعقابي ينبع من محبتي لك وكلما أحببتك أكثر عاقبتك أكثر وأسرعت في عقابك لأنك تهمني فأنا لا أعاقب الذين لا أحبهم ولا أكترث لأمرهم لأنني لا أريدهم أن يتعلموا بل أن يبقو أغبياء وحمقى حتى أمسحهم في النهاية وأنتهي منهم , أما أنت يا حبيبي ياطفلي الصغير فيهمني أمرك كثيرا ويجب أن تتعلم بسرعة لذلك لن أتهاون في عقابك لأنك حبيبي ولأنني أريدك أن تتذكرني دائماً ولا تنساني أبداً . لقد كان بإمكاني أن أريحك منذ البداية وأن أسوي أمورك كلها ولكنني أردتك أن تتعلم بنفسك لكي تتعلم من خطئك وترجع إلى كي أسامحك بعد كل عقاب,
وتتوسل إلي من أجل أن أسامحك فيرق قلبي لك وأعفو عنك في كل مرة .
وفي هذا يحضرني ذلك الموقف العجيب الذي صوره أحد الشعراء الأنكليز المعروفين يصف فيه الإنسان يجلس مع خالقه على طاولة واحدة ويتبادلان الشراب ,
يملأ له الرب الكأس قطرة قطرة فيصب له في البداية الحب , ثم الصحة ثم المال ثم يصب له الأولاد ثم يصب له كل نعم الحياة في تلك الكأس العجيبة ولكنه يتوقف فجأه فلا يملؤها كلها ويتبقى هناك مكان لقطرة واحدة , هنا يندهش الإنسان وقد ثمل من كثرة ما شرب من النعم ويسأل جليسه ( الخالق ) طامعا في تلك القطرة العجيبة لماذا تلك القطرة ؟ فيجيبه الخالق بابتسامة : لقد صببت لك في كأسك كل النعم وكل ماتشتهي نفسك من الشراب ولكنني سأحتفظ بنعمة الراحة فلن أعطيك إياها يا عبدي الحبيب أتدري لماذا ؟ لكي تتذكرني دائماً وإلى فسوف تنساني فوراً بعد جلستنا هذه مباشرة .
ترى هل أنت من الأطفال المدللين والمحبوبين أيها القارئ العزيز , هل تنال عقابك فوراً ؟






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدين لله والوطن للجميع


المزيد.....




- اللجنة الوزارية العربية الإسلامية تأسف لعدم منح تأشيرات للوف ...
- التميمي: ستبقى أرض الخليل فلسطينية إسلامية ولا يستطيع الاحتل ...
- باحث للجزيرة نت: انخفاض الهجرة اليهودية يربك المشروع الديمغر ...
- باحث للجزيرة نت: انخفاض الهجرة اليهودية يربك المشروع الديمغر ...
- هل حقاً ستحل جماعة الإخوان المسلمين في سوريا نفسها؟
- ماذا بعد اختتام مؤتمر -غزة: مسؤولية إسلامية وإنسانية- بإسطنب ...
- كاتبة بهآرتس: قرارات نتنياهو تبعد يهود الشتات عن إسرائيل
- فوق السلطة: ماذا فعل حاخام يهودي بفتيات قاصرات؟
- أتمنى لو كنت في الجنة مع أمي فهناك يوجد حب وطعام وماء
- فوق السلطة: ماذا فعل حاخام يهودي بفتيات قاصرات؟


المزيد.....

- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فراس اسكندروني - الجريمة والعقاب