أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جاسم العبودي - قصة قصيرة بعنوان -مستشفى متنقل-














المزيد.....

قصة قصيرة بعنوان -مستشفى متنقل-


جاسم العبودي

الحوار المتمدن-العدد: 3033 - 2010 / 6 / 13 - 20:12
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة بعنوان "مستوصف متنقل"
لم تكن زيارتي لميورقة إعتباطا.. دُعيت إليها.. فحملتْ فطرتي بعضي وطرتُ إليها.. ولما وصلت مطارها تصفحتُ الوجوه فلم أر أحداً ينظر لي.. أو ينتظرني.. أو يبتسم كالعادة.. مضت ساعة.. ولّت أخرى.. لم يرن الهاتف.. حاولت الإتصال دون فائدة.. عندها أخذتُ الباص إلى فندق على الشاطئ .. نصف ساعة مشياً من مركز المدينة..
وهناك بدأت خيبة الأمل تطاردني.. فقلت: إما أن أسلِّم نفسي لشبح الكآبة.. أو أجد لها حلا سريعاً .. حينها قرّرتُ – من بين ما اجتهدت- أن أقضي صباحاً ساعتين جرياً على شاطئ ميورقة، وساعة أخرى مشياً في المساء..
كانت الساعة التاسعة صباحاً.. الهواء عليل.. بين الحين والآخر تنثّ حبيبات ندى.. فأشعر بدغدغتها على جبيني، رغم أننا في نهاية شهر ديسمبر.
أجري على الشاطئ من مقابل الفندق الذي أقطن فيه حتى ساعة كاملة جرياً خفيفاً.. أملا أن تكون العودة ساعة أخرى.
على شمالي البحر.. وعلى يميني حدائق متصلة.. تعانقت فيها أصناف النخيل والأشجار.. وقد حفّت بالزهور التي تخللتها المصاطب.
وبما أني ابن النخيل، كلما رأيته نخلة سمينة أرخيت جريي.. أجدد العهد لأول محبوبة عرفتها أيام حبوتُ على الفرات.. ولم يقطع تأملاتي إلا مرور همسات زافّة غزلان تمتطي الدراجات.. أو نباح كلب يرافق صاحبه هرولة.. أو جري غيداء بلباس قصير.. بعيداً عن فتاوي التكفير.. أو مفخخات تحرير الأندلس عبر ذبح الأبرياء في العراق..
أبتسم لذاك ... أو أُومئ لتلك بيدي خجولة تحية.. يا الله ! لا تردّ.. لا أحد يراني !.. ولا من يسمعني.. سوى أصوات النوارس تهزأ مني؛ وهي تقتنص سمكة، أو تحط على ظهر يخت من تلك اليخوت التي حالت أعناقها بيني وبين موج البحر.
وقبل نهاية الساعة.. لفت نظري سيارة صالون بألوان زاهية.. متوقفة جنب الشاطئ، لا أخفيك سراً، لم أر مثلها، والأدهى من ذلك أني لمحتُ قبل أن أصل من شباكها مُحيّاً كفلقة بدر... إقتربت ... قرأت على السيارة (مستوصف متنقل)..
بدأ خيالي يغور بحثاً عن أعذار... جلست على مصطبة قربها ... بحثت عن سيجارة لأقدح فيها مشعل أفكاري.. فلم أجد سوى محفظتي الشخصية ... وكلما سمعت حركة لويت عنقي أملاً أن ينفتح باب السيارة... كنت أسمع دقات قلبي، ليس من عادتي أن أتعرف على إنسان في عمله، لكني هذه المرة قررت أن أخوض غمار هذه التجربة.
رأسي يؤلمني.. لا.. بطني.. لا.. سخونة.. لا ، كيف ذلك ؟ وأنا أجري على شاطئ البحر. مضى نصف ساعة، حتى أوحي إليّ أن قدمي اليمنى قد إلتوت أثناء الجري..
لم أكن مختلقاً.. فهي قد رضّت قبل أكثر من سنتين. وانفتح الباب.. قفزت.. وأنا أعرج من قدمي.. ورغم نداوة الصباح.. كنت أشعر بعرق يتصبب من جبيني.. لا أدري حياء أو خوفاً..
نزلتْ من باب السيارة سيدة شقراء تعدّت الأربعين وبحضنها كلب بقدر الحمامة ... إيه ابن الكلب !، لا تفارقه حتى في العيادة ؟!..
أسرعتُ إلى الباب ... وقبل أن ألج الدخول ... قرأتُ "مستوصف متنقل للكلاب".

الدكتور جاسم العبودي – ميورقة في ديسمبر 2009
[email protected]






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تراجعت السعودية عن شطب ديونها على العراق ؟
- الحكمة والحلم.. يا أمير الكويت .. ولا تدعِ البُغاث يستنسر
- خمس دبابات وخمسة قضاة يا سيد أوباما
- تقديم كتاب ابن فضل العمري (الرد على -الشهب الثاقبة لابن سعيد ...


المزيد.....




- مهرجان العراق السينمائي الدولي لأفلام الشباب يفتح باب المشار ...
- الناقد بين الحياد والتواطؤ في جلسة أتحاد الأدباء
- السجن المؤبد لمدبر قتل مغني الراب توباك شاكور بعد 30 عاما عل ...
- الذكاء الاصطناعي يهدد باستنساخ أكثر المواهب الأدبية تميزا
- مهرجان -رايندانس- بلندن يخصص مسابقات لأفلام شاشات الهواتف
- موقع مزيف يستغل اسم -نازا- لترويج الرواية الإسرائيلية
- التعليم العالي: وزير التعليم العالي يشارك في اجتماع رئيس الو ...
- -انتخابات بلا خيارات-.. غرامي -تتصدع- بغياب الكوريين ودريك
- فيلم -نازا-يكشف مأساة الحرب على المدنيين في غزة
- -الفراشة الماسية- الأوراسية جائزة سينمائية بمبادرة روسية وبد ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جاسم العبودي - قصة قصيرة بعنوان -مستشفى متنقل-