أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اميمه عادل - لا تصلح للنشر














المزيد.....

لا تصلح للنشر


اميمه عادل

الحوار المتمدن-العدد: 2929 - 2010 / 2 / 27 - 18:03
المحور: الادب والفن
    


سألت نفسها وهي تنتظر أن يرن هاتفها الجوال، أو هاتف البيت الأرضي ...
إلى متى..؟
تغادر سريرها البارد، تغسل وجهها، تتأمل صورتها في المرآة، تفتح الشرفة وتنظر إلى المدى الواسع ، تنتظر ..إلى متى ...؟ في كل يوم تكتب هذا التساؤل حتى امتلأت أوراقها برجفات السؤال العقيم ..
تجبر شهيتها الغائبة على تناول لقيمات ، تبللها برشفات من كأس شاي ساخن ، تفتح الستائر ، كأنها تفسح طريقاً ليدخل الصباح البهيّ إلى غرفتها المرتبة بلمسات أنثى، مازالت تعيش صبوة الأمل ...
تتنفس بعمق : يوم جديد .!!
تتشابك الأيام لتبدو كأنها نسيج واحد، كلها تبدأ على وتيرة واحدة ، هكذا في كل صباح ، وكلما أتى المساء يراكم خيبة جديدة ، تدفنها برشاقة على أمل أن يكون الغد أفضل ..
تتهيأ للخروج ، وتمطر جيدها وأطراف قميصها بزخات من عطر هادئ. تعانق خطاها الطريق ذاته، وذات الهاجس لم يفارقها: انتظار رسالة تأتيها من فضاء ما تسكن روعها . شيء من الضوء تسرب إلى ظلمة هواجسها، فاليوم ستلتقيه، السيد "لَنْ"، كم قرأت له وسمعت عنه، فالسيد "لن" قمة النبل والصدق، رجل يكتب بروحه. كانت تقرأ له كل ما يكتب، مقالاته تعبر عن القيم المثلى، عجنته الحياة، وأتخمته بالخبرات، هو دائماً يتحدث عن أشباه الرجال، وأن العالم المحشو بأمثال هؤلاء ضيّع الأخلاق .....
سأطمئن لو أسمع انطباعاته بما أكتب ، ناجت نفسها في غبطة، لا شك أن رأيه سيكون الفيصل في تقويم محاولاتي الأدبية..كانت تتبسم كأن السيد "لن" ينشر أجمل ما تكتب..
طرقت باب مكتبه
_ أهلاً بك.!
رجل تجاوز الستين من سنوات عمره ، يقف وراء مكتبه الوثير ، يمد يده ليصافحها، كانت منبهرة جدا، صافحته باحترام، ووضعت أوراقها أمامه، تسللت أنامله بشيء غامض، ارتجفت فيما يشبه الذعر وسحبت يدها، نفث دخان سيجاره الفاخر ...وبلا مقدمات قال:تشبهين لون الكمأة، سمرتك كسمرتها ، رائعة ومتفردة ... فارتدت خطوة إلى الوراء . ضحك بنشوة وهو يقول: لا أعرف هل هو عيب أم تميز شعوري بالضعف أمام جمال الأنثى ...
لم تستوعب الموقف، فأردف: ما رأيك بكأس ..؟
_ نعم في هذا الحر الشديد لابد من كأس ماء.
_ ذكاؤك حاد سيؤذيك ذات يوم . اقترب منها، ومن خلف ملامحه الرصينة تسلل ضبع جائع: أنا رجل محترم جدا، لكني أتحول إلى صبي عاشق أمام هكذا أيقونة.
ارتبكت ، لكنها تماسكت وقالت بسخرية :
_ أقرأ كتاباتك عن ...قاطعها قائلا:
_ نحن في النهاية بشر ، من الطبيعي أن تمر بنا لحظات ننتشي أمام جمال ساحر بالرغبة ، إنه غزو وحشي يجتاحنا ، ورغبة طبيعية جداً.
مد يده محاولاً لمس شعرها، فانتفضت كلبؤة جريحة، أحست بالاختناق، وانقلب الهاجس إلى كابوس، كل الكلمات الرائعة التي كانت تنتشي لها تحولت إلى غربان تبحث عن جسد طري تدفنه في تراب الرغبات المظلمة.
سارعت للوصول إلى باب مكتبه، وقبل أن تغيب وراءه ، جاءها صوته مقنعا بحدة تعتصرها الخيبة :
خذي أوراقك معك...لا تصلح للنشر .!






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة


المزيد.....




- لودريان: التفاوض هو المخرج الوحيد للحرب في لبنان وإسرائيل فش ...
- نازحون على خشبة مسرح صور.. قصة ملجأ ثقافي في زمن الحرب
- -لا للحرب-... -الحرية لفلسطين-. كيف تحول حفل الأوسكار الـ98 ...
- أزياء لمصممين عرب تخطف الأنظار في حفلي الأوسكار و-فانيتي فير ...
- 29 رمضان.. يوم وُلدت القيروان وارتسمت ملامح الأمة
- في مسلسل بأربعة مخرجين.. مغني الراب المغربي -ديزي دروس- يقتح ...
- بعد 40 يوما من الغيبوبة.. وفاة الفنانة نهال القاضي متأثرة بح ...
- هل يجب أن تكون الموسيقى صاخبة جدًا لنحرق سعرات أكثر؟
- الليبي محمد الوافي يحصد لقب جائزة كتارا للتلاوة لعام 2026
- الأردن يرمم -ذاكرة الأرض-: مئات الآلاف من وثائق ملكيات الضفة ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اميمه عادل - لا تصلح للنشر