أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نادر عبدالله صابر - أتصال .... من بغداد














المزيد.....

أتصال .... من بغداد


نادر عبدالله صابر

الحوار المتمدن-العدد: 2905 - 2010 / 2 / 2 - 22:05
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ألأتصال التليفوني المفاجيء من بغداد بعد ضهر أمس كان بمثابة مفاجأة جميلة ومدهشة!!!! كيف لا وهي كانت من قبل أخي الرائع المهذب الودود الكاتب هنا في الحوار المتمدن أخي محمد شفيق...
أخي محمد شفيق الذي تبادلت وأياه عناويننا الألكترونية مسبقا .. أعتذر مني بطريقة لطيفة ومهذبة بأنه لا يتوافق معي في بعض الأراء والقناعات ... لم أستطع ان أرد عليه لأن وقت المكالمة انحصر بالمجاملة والتعرف
أخي محمد شفيق : أسمح لي أن اقف احتراما وأجلالا امام نبلك وصدقك وعظمتك لأنني كنت دوما احترم من يحترم المختلفين معه في الرؤى وألأفكار ..أن اكثر ما يستهويني ويطربني هو قول الفيلسوف فولتير : انني قد أختلف معك لكنني مستعد أن اقدم حياتي طائعا لتقول رأيك بحرية .
أتذكر هنا جاري العراقي الطيب في عمان حينما قال لي ذات مرة على استيحاء بأنه ينتمي الى الطائفة الشيعية وكأنه يستشعر بأنني سأغير رأيي به بأعترافه ذلك !!!!! لكنني رددت عليه بقوة لم يتوقعها حينما قلت له : ويحك ايها الجميل لا يهمني بتاتا دينك وطائفتك بل كل ما يهمني هو شخصك الكريم وخلقك العظيم ... والله ايها الجار أنني افضل صديقي الفليبيني (الذي يتمنى لي الخير ) على اي فرد من افراد عائلتي من لا يتمنون لي الا كل مكروه .
اخي محمد شفيق : أن اعظم ذكرياتي والتي كونت شخصيتي وأفكاري فيما بعد هي ذكرياتي في مدينة بريمن بألمانيا حينما كنت مغتربا هنا وكان لي صديقا ايرانيا ( فارسيا ) شيعيا( أسمه ساديك ) وكنا نسكن سوية في غرفة واحدة من بيت يمتلكه( ماتياس ) الماني يهودي ( مات ابيه بأفران الغاز على يد النازية).. وقد كنا نتناول وجباتنا في مطعم صغير بالقرب من بيتنا تمتلكه سيدة المانية ( فراو أستير )... أن تلك الفترة كانت اجمل وأعظم تجربة لي حينما كنا نحن الأربعة متناقضين لدرجة مذهلة رغم الصداقة العميقة الضاربة بالجذور بيننا
أنا : عربي مسلم سني
ساديك :فارسي شيعي
فراو أستير :المانية صميمة وكان ابيها ضابط في جيش هتلر حينما غزا روسيا
ماتياس : الماني يهودي مات ابيه في افران الغاز وهو طفلا
كنت اتعجب وأنا ألآتي من الشرق المغرق بالجهل كيف تقوم صداقة عميقة بين ماتياس وفراو استير !!!!كانت فراو استير تعتبر ماتياس بمثابة ابنها وتعتني بحنو غريب على طفليه (هورست و تسامر ) وبالمقابل كان ماتياس يساعدها في ادارة مطعمها !!!! أن اكثر ما أدهشني وأثار أستغرابي وقتها : هو حينما كانت فراو أستير تمازح ماتياس بقولها : هيه ماتياس أنتبه قد احرقك هنا في فرن مطعمي كما احرق النازيون أبيك !!!! بينما ماتياس يستغرق بالضحك هاربا منها !!!!
كان ماتياس رجل عطوف ومحبا للخير ( ماتياس رفض الهجرة لفلسطين رغم الأغراءات وقد قال لي انه لا يريد ان يعيش وطفليه على نكبات الشعب الفلسطيني وانه يريد ان يربي ولديه على ان يكونا المانيان ويحبان الألمان وألمانيا رغم كل الكوارث !!!!)
أتذكر جيدا حينما كنت وساديك نستفز( بمزاح خبيث ) ماتياس بكونه يهوديا بخيلا بطبعه !!! وذلك لأستدراجه الى اثبات العكس وتقديم وجبات مجانية لنا ,, وقد كان رحمه الله_ متفهم لأفكارنا ويجارينا _ لكنه اراد بطريقة ما التخفيف علينا حيث كنا نعاني من شح المال في الغربة !!!!
لم يبخل ابدا علينا كأخ كبير لنا بالمساعدة وتقديم المشورة والتخفيف من حدة غربتنا !!
مضت الأيام والسنيين تباعا ..وبعد مرور ثلاثة سنوات تفاجئت ( كنت في عمان )بصديقي ساديك يتكلم معي تليفونيا من السويد باكيا ناعيا لي ماتياس الذي توفي في امريكا بحادث سيارة ... أنا ايضا سارعت مصعوقا بالسفر الى بريمن لأكون بجانب عائلته..... يا ألهي كم كان مهيب وعظيم ذلك الحزن الشفيف .. كان جثمان ماتياس مسجى امامنا بينما كانت دموع ساديك لا تتوقف عن ألأنهمار بينما كنت انا أبكي بصمت مطبق وألأسى مرتسم على وجنتي ... وهناك كانت فراو أستير تحتضن الطفلين بطريقة غريبة حتى بدت وكأنها تريد ان تدخلهما في تجاويف صدرها !!!! هذا الموقف أثار حيرة ودهشة أقرباء وأصدقاء الراحل العظيم حتى ان الحاخام اليهودي الذي لم تصدق عينيه ان هناك من يتأسى ويحزن من اجل ماتياس, قام من مكانه وأتى مسلما علينا ومرتبا على كتفينا !!!!!
لازلت أنا وساديك متواصلين مع هورست وتسامر ( ابناء المرحوم ) ومع فراو أستير لغاية ألان !!! وما زال هورست وتسامر وأبنائهما يعاملون فراو استير على انها جدتهما (يحتفلون بالأعياد اليهودية والمسيحية على السواء في بيت فراو أستير على الدوام ) .
نعم ايها الصديق ان المحبة تفعل الأعاجيب وتصفي القلب وتهذب الروح ... حينما ولدنا وأتينا هذه الحياة لم يكن بأيدينا ابدا أن نختار لوننا وعرقنا وديننا ولم يكن لنا الخيار لنختار اين نقيم وكيف نموت..... لا يمكن لنا ان نتحمل وزر وأخطاء من سبقونا بأية حال
صديقي محمد : أن ألأختلاف والتضاد هو شيء طبيعي حينما من يكون من تختلف وتتضاد معه أنسان طبيعي
أعذرني على ألأطالة ايها الرائع بحق وتقبل مني كل ما يختزنه قلبي من حب وأعجاب وأحترام






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النبي شعبلله .... مجددا لدين الأسلام
- ألأرهاب ... والدين ألأسلامي
- النبي شعبلله ... مجددا لدين الاسلام 7
- أما آن ألأوان لدفن جامعة الدول العربية؟؟؟؟
- النبي شعبلة .... مجددا لدينالأسلام
- لماذا انتقاد الدين الاسلامي تحديدا
- النبي شعبله .... مجددا لدين الاسلام 4
- حينما يغضب الله ... زلزال هاييتي مثالا
- النبي شعبله .... مكمل لدين الاسلام 3
- النبي شعبله .... مكمل لدين الاسلام 2
- نقد العقل التالف .3 .... كذبة مصطلح الجاهلية
- النبي شعبله.......... مكمل لدين الاسلام 1
- نقد العقل التالف 2............. الايمان بالجن
- نقد العقل التالف ..........1_ الطب الاسلامي
- لقاء مع ....الله الجزء 19 وألأخير
- قصة اجداد سالم النجار
- ألأعجاز ..... والنقاش السفسطائي
- والله لو كان الاسلام رجلا.........لقتلته !!
- لقاء مع .......الله جزء 18.
- ابو لهب.... وسورة الزرافة


المزيد.....




- تحت حماية مشددة وتسهيلات زمنية.. عشرات المستوطنين يقتحمون ال ...
- ذكرى 250 عامًا على الاستقلال: بين قيم التنوير وظلّ ترامب
- العراق: مؤتمر صحافي للمتحدث باسم اللجنة الإعلامية لتشييع قائ ...
- بعد 5 عقود من المحاولات... الفاتيكان يعلن -الانشقاق- ويغلق ب ...
- جدل في إسرائيل.. الكنيست يمهد لتقييد الأذان في المساجد
- محافظة القدس: مشروع ما يُعرف بـ-قانون المؤذن، الذي يستهدف من ...
- طهران تحتضن السبت المؤتمر الدولي «الإمام خامنئي: القائد الخا ...
- اللواء علي عبداللهي: هذا الفكر الصانع للتاريخ قد سطر فصلاً م ...
- قائد مقر خاتم الأنبياء اللواء علي عبد اللهي: قائد الثورة الش ...
- ايران توجه رسالة لمجلس الأمن عقب تهديد كيان الإحتلال لقائد ا ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نادر عبدالله صابر - أتصال .... من بغداد