أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غادة السمان - و ها أنا أنساك . .














المزيد.....

و ها أنا أنساك . .


غادة السمان

الحوار المتمدن-العدد: 2897 - 2010 / 1 / 24 - 20:20
المحور: الادب والفن
    




ها أنا أنساك ...
أدمر هيكل الذكرى علي وعليك ..
وأترك جثة الذاكرة مشلوحة
لصقور الزمن تنهشها وتأتي عليها ..
وأصنع من سواد عينيك
حبرا لسطوري المتوحشة .

***
مرة ،
كان حبك ،
وكان حبك شراع مركب الفرح العتيق
ورحيلاً من نهر الظلمات والدم
الى جزر الدهشة وصحو مطر النجوم .
مرة ،
حبك كان عبارة "ممنوع المرور" في وجه قاطرة الحزن ،
حبك
رغيفي في قحط التكرار والسأم ...

***
كان حبنا وعلاً جميلاً ، كالحرية ،
راكضاً كسهم افريقي ملون ،
لكنه حين دخل غابة الشكوك والنزق
علق قرناه في أغصان الحزن الكثيفة .
ورغم كل المرارة التي ما يزال طعمها في فمي
كالدم إثر لكمة متفجرة ،
كانت هنالك لحظات في حبنا ،
لحظات مضيئة عانقنا فيها الطفولة ،
والفرح . الفرح . الفرح .

***
ومرت أيام ...
صار بيتنا الزلزال ،
واستحال حبنا إلى "هاراكيري" يومية ، ورسائلنا الى مجزرة ،
وصار حوارنا جلداً متبادلاً بصواعق اللؤم ،
وصار صوتك يخرج إلي من الهاتف
مثل لسان أفعى تسكن سماعته ! ..
يلدغني ،
واغفر ... على أمل ان تشاركني ثقل الليل على صدري ...
وثقل الكرة الأرضية فوق رأسي ...

***
واذكر أيامنا :
مقهى وديعاً أكل البحر أطراف أعمدته ...
يهزه صفير قطارات الوداع المتلاحقة ، حين جاء صفير قطارنا
كان لا مفر ،
ودعنا المقهى بصمت ، ودعنا الدرج العتيق بصمت ،
ورحلنا عن ذلك الربيع البحري .
وفرغت الصدفة من لؤلؤتها وشرارتها
وملأها الرمل والضجر والثرثرة الدامعة .

***
أتمدد على سريري ،
وأتوهم أنني نمت .
وحين يغرق في النوم قناعي
يستيقظ قلبي العاري ،
يهرب مني راكضاً في الشوارع
كزعيق سيارة الاسعاف
يركض قلبي العاري معولاً ،
مطلقاً ساقي البكاء للريح
ويغلق سكان الحي نوافذهم
ويشتمون صوت العاصفة ...
إنهم لا يعرفون ان العاصفة هي غبار القلوب المنطفئة ...
إن العاصفة هي صوت قلب لم يُثأر له !..
إن العاصفة هي صوت بكاء قلب ،
بدأ ينسى ، ينسى ، ينسى ،
وهو لا يريد أن ينسى .

***
لا تقل لي "ماضينا" معاً ، و"مستقبلنا" ...
ها أنا أنساك ...
وحبيبي اسمه "الآن" .
"البارحة" و "الغد" كلمتان
أطلقت عليهما الرصاص ،
ولن أهاجر الى الماضي لأعيش بك ،
فالهجرة الى الماضي كمحاولة الاقامة في قارة الاتلنطيد
التي ابتلعها البحر منذ دهور ...
والهجرة الى المستقبل موعد غرامي فوق سهول القمر في "بحر الهدوء" عام 2020!
الآن ،
او ابداً ...
وها أنا أنساك ...
__________________



#غادة_السمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مساء الحزن
- صباح الحب
- حب من الوريد الى الوريد
- خيط الحصى الحمر
- كوابيس بيروت - 60
- فزّاع طيور آخر
- كوابيس بيروت 23و35
- كوابيس بيروت 12و13و16
- كوابيس بيروت 2,3,4,6,10,
- هاربة من منبع الشمس
- رسالة الدكتور جيكل والمستر هايد
- سفوح جسد
- ترقبوا أسراري العاطفية في مذكراتي
- هاتف ليلي
- ختم الذاكرة بالشمع الأحمر
- بومة عاشقة في ليل الحبر
- ذاكرة الانهيار
- ذاكرة بصّارة في أمستردام
- غفوة في أحضان البحر
- نوارس الورق الأبيض


المزيد.....




- تركيا.. نجار متقاعد يحول جدران بلدته إلى لوحات فنية
- -رحيل صاحب جمل المحامل- .. قراءة في لوحة الفنان سليمان منصور ...
- حرب الروايات في عصر الذكاء الاصطناعي: كيف تحاول إسرائيل إعاد ...
- -الفراشة الماسية- تفتح آفاقا جديدة للتعاون السينمائي الروسي ...
- جرس القيصر.. قصة جرس روسيا العملاق الذي لم يُقرع أبدا
- جون بولتون: مهمة مدير -سي آي إيه- في موسكو مسرحية ترمبية
- وفاة الفنان المصري محمد التاجي عن عمر يناهز الـ 72 عاما
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يلتقي محافظ ال ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يتفقد جامعة ال ...
- قنصوة: الأنشطة الطلابية جزء أصيل من التجربة الجامعية.. والمو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غادة السمان - و ها أنا أنساك . .