أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليلى أحمد الهوني - فرق تسُد














المزيد.....

فرق تسُد


ليلى أحمد الهوني
(Laila Ahmed Elhoni)


الحوار المتمدن-العدد: 2864 - 2009 / 12 / 21 - 16:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



العدوان الإسرائيلي الآثم على غزة كان له أكثر من هدف، وقد يكون الهدف الواضح للجميع هو تلك الكارثة التي حلت بسكان غزة على الجانب الإنساني والجانب المادي، وكذلك الآثار والنتائج النفسية المريعة التي خلفتها الحرب على الأطفال والنساء وكبار السن.

هذه الآثار سوف تستمر لسنوات طويلة قادمة، وتحتاج إلى الكثير من الجهد للتخلص من تابعاتها.

أما الهدف الغير ظاهر لهذا العدوان، فهو محاولة فصل قطاع غزة عن بقية أجزاء الأراضي الفلسطينية، كما أن من هدف هذا العدوان، خلق حاجز نفسي وفعلي بين معظم المناطق والمدن الفلسطينية، بحيث تلهي مشكلة غزة والحرب عليها، الشعب الفلسطيني والعرب جميعا، عن المشكلة الأساسية وعن التركيز على تحقيق الهدف المرجو، وهو استرداد القدس وعودة كل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

أنها سياسة فرق تسُد، التي أتبعتها كل الأنظمة الاستعمارية في السابق، حتى قبل قيام دولة إسرائيل.

هذه السياسة تقوم على عزل المدن والقرى في الوطن الواحد عن بعضها البعض، ثم تعريض أحداها أو أكثر لمختلف أنواع التنكيل والإهمال والتجويع، والعمل على تدميرها اقتصاديا ونفسيا، للوصول بهذه المدن والقرى وسكانها،إلى حالة من الإنهاك التام، في محاولة لدفع الجميع للاستسلام الكامل لسلطة الاحتلال الإسرائيلي، وتمكين إسرائيل من البقاء لأطول فترة ممكنة.

في ليبيا وتحت حكم القذافي عرف الشعب الليبي نفس هذه السياسة، التي تقوم بها إسرائيل و كذلك سياسة الدول الاستعمارية في السابق كما سبق وإن ذكرت.

منذ أن جاء القذافي للسلطة وهو يحاول ويعمل، على أن يفرق بين المدن والمناطق الليبية، واستخدم في ذلك كل وسائل الترهيب والترغيب، فأحيانا يقوم بالتقرب لسكان مدينة ما، ثم لا يلبث أن ينقلب عليها أو ضدها، و ينعت أهلها بالرجعيين والعملاء، كما يعمل على التضييق على سكانها اقتصاديا، وحرمانهم من الخدمات في شتى المجالات، وأحيانا يسلط على مواطني هذه المدينة أو المنطقة لجانه الثورية، لكي يعيثوا فيها فسادا ويبثوا الرعب في نفوس أهلها وسكانها.

لقد قام القذافي، بتطبيق هذه السياسة الذنيئة أكثر من مرة على مدن ليبية مثل: بنغازي- مصراتة – درنة – اجدابيا – ورفله- وعدة مناطق ومدن في الجبل الغربي، ثم الكفرة، ولا نعلم أي المدن القادمة التي ستتعرض لأذى القذافي إذا استمر في الحكم.

سياسة التفريق هذه القصد منها إحكام السيطرة على البلاد، من خلال قيام القذافي وأجهزته الأمنية، بضرب منطقة أو مدينة ما لتخويف بقية المدن والمناطق الليبية الأخرى، بهدف إدخالها جميعها تحت طاعة السلطة، وإلا سيكون مصيرها مصير المدن والمناطق التي تم تخريبها في السابق.

كما أن هذه السياسة لا تقتصر فقط على المدن والمناطق، ولكنها تشمل أيضا الذين يعملون معه حيث يقوم بضرب بعضهم البعض، بل أحيانا يقوم بتصفية بعضهم للتخلص منهم نهائيا، خوفا من فضح وتعرية سياسته وتمرد بعضهم عليه.

وبالتالي فأن سياسة فرق تسُد التي يتبعها نظام القذافي الفاشل، هي السياسة الوحيدة التي تمكنه من السيطرة والتحكم، وهي التي مكنت نظامه من البقاء في الحكم كل هذه الفترة. ولولا هذه السياسة التي تقوم على التفريق والتشتيت لما أستمر كل هذه المدة الطويلة، باعتباره لا يملك مقومات النظام الشرعي والقانوني الذي يقوم على الاختيار الحر من قبل الشعب الليبي، و في ذات الوقت ليس لديه الرجال الصالحين القادرين على القيام بمهام بناء دولة حقيقية، دولة يتمتع شعبها بالحرية والعدل والاستقرار.

إن هذا الأمر يتطلب من الشعب الليبي الصابر والصامد، الوعي بهذه السياسة الخبيثة، وأن يبقوا وحدة واحدة، أشخاصاً ومدن ومناطق، لأن المستهدف هو الجميع، وليس فقط مدينة أو جهة أو منطقة أو شخص ما.

علينا جميعا أن نعي جيدا بأن إصابة هذه المنطقة أو المدينة أو هذا الشخص أو ذاك، لا يعني أن الخطر لن يصل إلى كل الليبيين، وبالتالي فأن من واجبنا نحن أبناء الشعب الليبي، أن نتكاثف وأن نتعاطف مع المستهدفين ولا نكتفي بالتأييد المعنوي، بل علينا أن نعمل جاهدين بمختلف الطرق والوسائل المتاحة والمشروعة، لإفشال سياسة فرق تسد، و التعجيل بنهاية حكم نظام القذافي الطاغية.



#ليلى_أحمد_الهوني (هاشتاغ)       Laila_Ahmed_Elhoni#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آه يا ليبيا المبيوعة!
- الحقبة القذافية
- القذافي وسياسة العقاب الجماعي


المزيد.....




- هبوط طائرتين في وارسو بعد بلاغين عن قنبلتين على متنهما
- تلسكوب -سويفت- يهوي.. أين ومتى سيسقط حطامه؟
- الجيش الروسي يحيد 1100 جندي أوكراني و1265 مسيرة في يوم
- قطر: جهود جسر الهوة بين أمريكا وإيران مستمرة
- لابيد وبينت: نعمل للحصول على رئاسة الكنيست وندعم آيزنكوت لتش ...
- اكتشاف آثار دم داخل عظام ديناصور عاش قبل 115 مليون سنة
- البحرية الهندية تستعيد سفينة صيد إيرانية من قراصنة صوماليين ...
- تحالف الراغبين يختبر قواته لدعم أوكرانيا
- كم تزيد مشروبات الطاقة مخاطر السكتة القلبية؟
- بلغاريا: طائرة قادمة من إسرائيل هبطت بمطار صوفيا بعد تهديد ب ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليلى أحمد الهوني - فرق تسُد