أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمود المصلح - في مقامات المديح للجلاد..














المزيد.....

في مقامات المديح للجلاد..


محمود المصلح

الحوار المتمدن-العدد: 2863 - 2009 / 12 / 20 - 12:39
المحور: كتابات ساخرة
    


في مقامات المديح للجلاد...
كحالة انفرادية ، متفردة ، لعلها مستمدة من عصور الفرعون الكبير ، الذي نصب نفسه اله مع الاله ، واستغرب ان يعترف الناس باله غيره ( ما عرفت لكم من اله غيري ) . لا نزال نحن العرب نقف على اعتاب السلطان وكاننا على باب الرب نرجو رحمته ونخشى عذابه ، نتقرب اليه بالقربات والادعية والاناشيد ، نرجو طلته التي غالبا ما تكون عيدا من الاعياد .
أجدنا نركعُ بقبولٍ ورضى مريع للجلاد وهو يمسك بسوط القمع والعذاب والتجويع ، نمده باسباب القوه ، ونمكن له منا ، ننظم له احتفالات تليق بمكانه اله يعبد ، وله يركع ويسجد ، نقف على بابه ننتظر عطاياه ، ورضاه ، وطلة البهية ، فهو لم يزل راسخا في ذاكرتنا ، المعلم الاول المعطي الواهب ، المانع والحامي المتفرد بالقدرة والذكاء ، الحريص الاول والامين الاول .. بينما باقي الخلق فهم مجرد رعاع يتربصون الفرص للكسب غير المشروع ، واثارة الفوضى والتهرب من العمل والمسوؤلية .
حالة الذل والخنوع التي كرستها قيم قديمة وبالية ، وحالة الرضى والقبول التي تؤيدها امثال من التراث البالي الذي آن له ان ينفض الغبار عن نفسه ، بل آن له أن ينسف نسفا ويلقى به في سلة المهملات بلا اسف عليه ، حالة الانصياع والايمان الذي يفوق الايمان بالله بأن بهي الطلعة المتفرد بقدراته الذهنية انما هو هبة الاله للشعب ، وانه كنز من الحكمة والمحبة والعطف والرحمة والكرم والشجاعة والقوة والوسامة ... فلا أحد يجاريه او ينافسه في أي من صفاته الفريدة المتفردة .. بل ربما نجد ان الناس وقد زرعوا الفكرة في رأسه بأنه في مصاف الاله ..والصقوا به صفات لم يكن هو نفسه ليتوقع ان يصل اليها ، ولم يكن يتوقع ان يصل الناس في محبتهم الى هذه المستويات البعيدة من المحبة .
مع طول الوقت بات بهي الطلعة ، مقتنع انه متفرد ، مميز ، وانه يستحق من الناس أكثر مما يقدمون من صنوف الولاء ، ومن يخالف الناس في توجهاتهم ، أو يكون خارج السرب ، أو يخرج عن محيط القطيع في مرعى الراعي الواهب الحامي ، فمن قبيل الخوف عليه ان يضيع في متاهة الرفض والتمرد ، يعزل ، ويجلد ، ويعطى دروسا في التربية الوطنية وطرق الانتماء وسبل الوصول اليها . ليصار له بعد حين من الزمن أن يقتنع ، ويعود الى القطيع ، ويمكن الاعتماد عليه في انه قادر على حماية نفسه والاعتماد عليها .. بل ربما يبادر الى أعطاء الدروس المجانية في سبل الوطنية . والانتماء للوطن والقيادة المظفرة المبجلة .
ولتدريب الخارجين عن القطيع في متاهات الرفض ، يصار إلى انشاء سجونا ومعتقلات ، منها العلني والسري ، ومنها الصحراوي والمدني ، القريب والبعيد ، يطلق عليها تخفيفا لوقع اسم السجن لما يحمله من معاني سامية ونبيلة ، يطلق عليها مراكز اصلاح ( حيث ان المتمرد (خربان ) وهو بحاجة إلى أصلاح ) كما نصلح بابور كاز خرب رأسه ، أو سيارة صدمها جرار على الطريق الزراعي .
ثم يوفر لتلك المدارس والمراكز ، من يقوم على خدمة النزلاء ( يطلق على من دخل نزيلا) تكاد تشبه كلمة ضيف ، وسيكون من مهمة الافراد ذوي الزي العسكري أن يعلموا النزلاء دروسا في التربية الوطنية ، ودروسا اخرى في كيفية التعبير عن الولاء لهي الطلعة الفريد النتفرد ، وربما يجعلونه يحفظ عن ظهر قلب بعض الأسماء والالقاب الخاصة ببهي الطلعة ، ثم بعض الطرق التي تمكنه من الاحتفال أو المشاركة في الاحتفالات ( الوطنية ) مثل عيد ميلاد بهي الطلعة أو عيد زواجه أو عيد ميلاد أحد اولاده ، فالتخلف عن المشاركة في الاحتفالات ( يعد خروجا عن القطيع ) .



#محمود_المصلح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الى عذاباتي...
- السائق الغريب
- جرائم الشرف
- عرب يا رسول الله ...
- فيصل القاسم والاتجاه المعاكس
- أيام في بيروت ... 2/5
- ايام في بيروت ..3/5
- ايام في بيروت 4/5
- السقوط في فخ النجاح
- ايام في بيروت 1/5
- صديقي العزيز راسم فلاح بامتياز
- أمي.. معلمة .. ومرشدة ....
- حرية المرأة بين الاطماع والطموح ...
- الاحزابالعربية
- ايام ام كلثوم
- المدنية
- ذكريات من المطبخ
- الحجر بارضه قنطار ..
- النخوة .. رخوة
- بابا ... بلا حنان ..


المزيد.....




- 5 أفلام رسوم متحركة ملهمة لا تفوتك مشاهدتها مع أبنائك المراه ...
- وثائقي -مع حسن في غزة-.. صور من 2001 تفسر مأساة 2026 دون كلم ...
- الساحة الفنية 2026: منافسة خليجية حادة والقارة العجوز لم تقل ...
- ماذا خسرت فلسطين برحيل سادن تراثها حمزة عقرباوي؟
- اللغة العربية.. اقتحام أنيق لعالم الموضة والمجوهرات والتصميم ...
- إطلاق خدمة البث باللغة الفارسية
- عودة «اللغة النووية» إلى واجهة المشهد السياسي العالمي
- أبرز ما قاله أحمد السقا عن طليقته وصديقه الفنان الراحل سليما ...
- مسؤول يمني: اليونسكو أوفد بعثة للتحقيق في الانتهاكات التي تع ...
- تركي آل الشيخ يشارك -أجواءًا طربية- من حفل أنغام في رأس السن ...


المزيد.....

- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمود المصلح - في مقامات المديح للجلاد..