أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد حسين يونس - خسارة ... فريق السجَادين لن تفهموا أبدا














المزيد.....

خسارة ... فريق السجَادين لن تفهموا أبدا


محمد حسين يونس

الحوار المتمدن-العدد: 2829 - 2009 / 11 / 14 - 20:40
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


فى أفلام السينما أو المسرحيات أو مسلسلات التليفزيون نرى ونسمع ونكاد أن نلمس كائنات تتحرك وتتكام وتعيش حياتها أمامنا فإذا ما كان التمثيل متقنا إنفعلنا مع الشخصية وتأثرنا وفى بعض الأحيان ننصحها او نحذرها – دون جدوى – فالدور المرسوم لها لا فكاك لها منه .. إنها تنطق بما يريد المؤلف والسيناريست وتتحرك بما يراه المخرج مناسبا لها وتلبس أو تتجمل طبقا لإرادة أخصائى الملابس او الماكيير شخصية مصنوعة عليها أن تؤدى دورا ما وستبقى تؤديه بنفس الأسلوب مهما طال عرض الفيلم أو المسرحية .
بعض البشر يرون أنهم يؤدون دورا فى الحياة يشبه شخصيات المسرح وإن إرادتهم وقدرهم ما هو إلا سيناريو معد مسبقا ينطقون أو يأكلون أو ينفقون طبقا له بحيث لا يمكن الفكاك منه مهما حاولوا وأن خيرهم أو شرهم لا دخل لهم فيه إنما هو قدر ومكتوب على الجبين .
هذه النظرة المستسلمة لقوى أعظم ( دين – مجتمع – سلطة ) تتحرك بناء على رغبتها تنفى إرادة الإنسان ومسؤليته بنفس درجة عدم مسؤلية ممثل السينما عن الجرائم التى ترتكبها الشخصية فى الفيلم وبالتالى عندما يسدد لاعب الكرة على الثلاث خشبات فتنحرف عن هدفها لا يرى أن هذا بسبب سوء التدريب او التسرع أو عدم الدقة أو إرهاق إنما يرى أنه غير موفق لأن إرادة أعظم لم يكن فى تخطيطها أن يحرز ( هو ) الهدف يترتب على هذا أن يتجمد علم التدريب لصالح الصدفة ويتوقف التعلم من الأخطاء مادام غير مسؤلا عنها وتنخفض الروح المعنوية لأن هذا اليوم ليس يوم سعده أو توفيقه .
على أرض الملعب تظهر بوضوح تأثير فكرة أن البشر يؤدون دورا مرسوما مسبقا وأن الإرادة الأعلى لا تريد لهم النصر اليوم أو تريد هزيمتهم الآن .. المشكلة ان اللاعب والمدرب والكوتش والإدارة والجمهور إعتمدوا جميعا هذه الثقافة وأصبح المدرب الأجنبى الذى يخالف هذه الفلسفة إما مغرورا أو ضعيفا فنيا أو لا يستحق أن يدرب مثل هذا الفريق .. وعندما يعزو هذا المدرب الهزيمة إلى أن عقلية اللاعبين ذات أفق محدود يصعب تجاوزه بالتعليم والتدريب والمثابرة يتم الاستغناء عنه فورا كما حدث مع مدرب فريق الشباب تحت 21 سنة أو كما حدث مع مدرب فريق الأهلى الذى حاول أن ينقل المنظومة إلى مستوى علمى يهتم بفنون التدريب الحديثة ويتعامل بحرفية مع كل العناصر المؤثرة فى إنتاج الأفراد والفريق بجدية لا يتوقعها أو يهتم بها من يرى أن الجنرال الأكبر هو مستر ( توفيق ) الذى إذا حالف الفريق إنتصر وإذا لم يحالفه خسر ( وقدر الله وما شاء فعل ) كما لو كان الله سبحانه قد تفرغ لتفضيل فريق على الآخر وتصبح كل مشكلة الخاسر أنه تم تقبل دعاء مجموعة ولم يتقبل دعاء الأخرى وبالتالى فإن العمل الأساسى للاعب الكرة المجيد اليوم هو حفظ وترديد وتلاوة ما جاء بالكتب المقدسة وملازمتها ليل نهار فى السفر والراحة وإتقان تلاوة الدعاء المستجاب والتصدق والصوم وطلب المغفرة بدلا من تقوية اللياقة البدنية والمهارات الأساسية وردود الأفعال والتدريب مع الزملاء فى جمل تكتيكية وفنية وتجويد الأداء الجماعى كما كان يفعل فلافيو وجلبرتو فى الكرات الثابتة التى عادة ما تتحول إلى أهداف .. وهكذا يتوقف مهارات فريق السجََادين لصالح مهارات أخرى خاصة بأسلوب المسكنة والخضوع لمن بيده إتخاذ القرار .. على الجانب الآخر ينجح ويتقدم أفراد من أفريقيا وأمريكا اللاتينية فى تطوير أنفسهم وإحتلال اماكن هامة ومرموقة بين فرق أوروبا وأمريكا .
الطبيعة التواكلية للعاملين تحرمهم من تطوير أداءهم فى جميع المجالات وتجعلهم غير متناسبين مع زمن يتقدم بالمعلومة والعلم وتوظيفهما فى مكانهما الصحيح.. المشكلة أن هذه الأفكار التواكلية تعتبر نسبيا دخيلة حتى على الفكر الدينى فهناك نصوص عديدة تفضل العمل على الطقوس وأدائها ولولا هذا لما إستطاع سكان الجزيرة العربية من إحتلال معظم الأقطار المحيطة التى تجاوزتهم حضاريا مع بداية الدعوة .. ولكن أفكار وتوجهات علماء الدين فى زمن الإنحطاط خصوصا المملوكى والتركى العثمانى أطاحت بكل الإنجازات السابقة وجعلت من الأحفاد بشر عاجزين عن الفعل منتظرين هبة السماء وعدالتها داعين " اللهم يا متجلى .. داهية تاخذ العثمانلى " ولكن فى بعض الأحيان ( أغلب الاحيان ) لا تستمع السماء للعاجزين والكسالى فتتكرر أدعية أهل مصر من الجوامع " يا ربنا يا عزيز داهية تاخذ الفرنسيس " ويحتل نابليون مصر ثم " ياربنا يا عزيز .. داهية تاخذ الإنجليز " ويحتل الانجليز مصر والآن بعد أن أتاحت تكنولوجيا الفضائيات أن تـُحشد جميعها للدعاء كى ينتصر فريق الكرة تحت سن 21 سنة ولكنه يخسر ثم تواظب على الدعاء حتى يدخل فريق الكرة الاكبر فى مونديال جنوب أفريقيا ويفشل.. ما الذى يجب أن يحدث لكى يفهم هؤلاء أن التدريب والتعلم والإدارة والإنضباط والمواظبة والإرادة هى عناصر تحقيق النجاح وأن الإنسان منذ أن إبتلى بالوعى وتمييز الصالح من الطالح كان عليه دائما إذا أراد النجاح ان يبذل العرق والجهد ويجرب ويتعلم من تجاربه .. لكن خسارة ...... فريق الساجدين لن يفهموا أبدا .






#محمد_حسين_يونس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسلسل رمضانى
- بمرور الزمان هل يشعر قاضى ( الدولة الاسلامية ) بالأمان !
- حديث لصحفى مبتدئ مع خبير صرف صحى
- حفريات سلوكية من زمن البداية
- الى الصديق - سليمان ينى - الذى سألنى ببراءة - إنت لسة ما حجت ...
- الى حفيدتى التى لم توجد بعد- ماعت -
- الرسالة الثانية لحفيدتى التى لم توجد بعد - ماعت -
- حفيدتى التى لم توجد بعد - ماعت -


المزيد.....




- تنظيم -الدولة الإسلامية- يوسع هجماته في منطقة الساحل الأفريق ...
- غالبيتها بالقدس.. 83 اعتداء إسرائيليا على مسيحيين خلال 3 أشه ...
- إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمان المرشد الأعلى السابق علي ...
- وصول جثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي إلى مصلّ ...
- رئيس مؤسسة الدعاية الإسلامية الشيخ محمد قمي: هناك أخوة مع ال ...
- سوريا: إدراج الجامع العمري بقوائم إيسيسكو يرسخ مكانته التاري ...
- عشرات الآلاف من المصلين يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى ا ...
- الرئيس الإيراني بزشكيان: الكيان الصهيوني يسعى لإثارة الخلافا ...
-  بزشكيان: استراتيجية -إسرائيل- قائمة على نشر الفوضى وإثارة ا ...
- حضور علماء أهل السنة في مراسم وداع قائد الثورة الإسلامية الش ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد حسين يونس - خسارة ... فريق السجَادين لن تفهموا أبدا