أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بلعربي - قصة قصيرة - شهادة مغفل-














المزيد.....

قصة قصيرة - شهادة مغفل-


محمد بلعربي

الحوار المتمدن-العدد: 2796 - 2009 / 10 / 11 - 06:03
المحور: الادب والفن
    


شهادة مغفل قصة قصيرة


هذا أمر يستحق التمحيص والسؤال . رجل يقرأ جريدة وآخر قبالته مباشرة يقرأ كف صاحبه. ينتهي الرجلان من القراءة فتهتز الكف المقروءة وتصفع قارئها الوقح. يتظاهر قارئ الجريدة بعدم الاهتمام لما يجري، فيفتح الجريدة من جديد ويدفن فيها وجهه . يثير انتباهه عنوان عريض –"قراء الفناجين و" الطالع" وقراء الأكف في مؤتمر صحفي بمراكش" على هامش المقال كتب بخط باهت "الدعوة مفتوحة في وجه القراء" تساءل الرجل عن نوع القراء المحتملين، رفع عينيه فلاحظ أن الرجلين قد انسحبا، لكنهما تركا خلفهما ورقة كتب عليها كلام لم تسعفه عينيه الكليلتين على قراءته، التفت حوله فوجد الفرصة سانحة كي يلتقط الورقة، وضعها خلسة في جورب معطفه ثم انسل بعد أن أدى ثمن قهوته. في بيته وبينما الزوجة تستعد لغسل الملابس، وجدت الورقة مندسة بين أغراض زوجها، فتحتها ثم قرأتها رغم أنها لا تطيق القراءة ، كانت في الحقيقة تبحث عن شيء تائه في رأسها، لم تتمالك أعصابها، لبست جلبابها وأخذت أبناءها ثم غادرت البيت دون رجعة ،ومنذ ذلك اليوم والرجل يبحث عن قارئ الكف الذي أصبح دليل براءته، لم يترك مقهى إلا وفتش فيه، عاد إلى حيث رآه أول مرة، سأل عنه القريب والبعيد، لكن دون جدوى. في النهاية قرر السفر إلى مراكش لعله يلتقي صاحبه في المؤتمر المعهود .أخذ مكانه بين الجمهور، ثم شرع يمسح أرجاء القاعة متأملا كل الوجوه الحاضرة، بدت الأجواء تعج بالمرح، فجأة، ظهر الرجل رفقة اللجنة المكلفة بإلقاء العرض التمهيدي. أحس قارئ الجريدة بروحه تنتعش أخيرا، فها هو صاحبه يظهر من جديد بعد غياب كاد أن يكون لعنة أبدية عليه . بدا الجمهور من نوع لم يألفه، فالتصفيق كان منتظما ،أما الكلام ففيه من المجاملة ما يثير الاندهاش ليتيقن بما لا يدعو إلى الشك أنه وسط مجتمع راق يتحدث لغة لا يفهم منها إلا النزر القليل. في النهاية قام مسرعا جهة قارئ الكف كي لا يضيع منه وسط الحشود، ثم استدركه قائلا: –"هل تتذكرني سيدي "؟ نظر إليه الرجل في استغراب وقال:-" هل قرأت كفك يوما "؟ -" لا سيدي، لكنك تركت ورقة على مائدة مقهى الزهور خط عليها كلام تسبب لي في كثير من الألم " لم يشعر حينها قارئ الكف حتى تناول كف صاحبه وقال في خفوت وهو يداعبها: من الآن فصاعدا أعدك بسعادة في حضرتي لا تضاهيها أية سعادة " سحب الرجل كفه في غضب ثم تراجع إلى الخلف وهو لا يكاد يصدق ما يحل به غير أنه سرعان ما تبادر إلى ذهنه صفعة المقهى..أعاد ترتيب الأحداث فأدرك فحوى الخطابات التي ما فتئت تنادي في الندوة بالحق في الاختلاف والوجود. وضع يده على خده فانبجست من أعماقه ضحكة مجلجلة لم يستطع صدها بسبب سذاجته وسفره المتعب من أجل إثبات شهادة مغفل....



محمد بلعربي – جرف الملحة








ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة- عسو التيك تيك-


المزيد.....




- يا صاحب الكرش الكبير
- عبد الرحمن أبو زهرة.. رحيل فنان قدير وجدل سياسي لا ينقطع
- هل يجرؤ العالم على المشاهدة؟.. 6 أفلام عربية تنتزع الأضواء ف ...
- ظهور أول للملاكمة الجزائرية إيمان خليف في مهرجان كان السينما ...
- ست صور تروي قصة الثورة الثقافية في الصين قبل 60 عاماً
- هل راح المغني!؟
- تغريد النجار: كيف نحكي للطفل عن دمية ضاعت عام 1948 وحروب في ...
- الشاعر الفلسطيني محمود مفلح: الصهاينة دمروا قريتي بالنكبة ول ...
- مأزق التمثيل الفلسطيني والمصير الوطني
- سوريا.. الشرع يستقبل الفنان السوري جمال سليمان في قصر الشعب ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بلعربي - قصة قصيرة - شهادة مغفل-