أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بلعربي - قصة قصيرة- عسو التيك تيك-














المزيد.....

قصة قصيرة- عسو التيك تيك-


محمد بلعربي

الحوار المتمدن-العدد: 2790 - 2009 / 10 / 5 - 03:15
المحور: الادب والفن
    


عسو التيك تيك



هناك خلف ذلك الجبل، وبين تلك التلال، وعلى مقربة من ذلك المدشر، وأمام ذلك الدوار، رجل يتأبط محفظة وهموما ويستهلك صمتا ودخانا .. يكتب رسائل كثيرة لكل الأصدقاء، ويحلم بضجيج مراكش وبحر الرباط" وجوطية" درب غلف. هو ليس سائحا لينبهر بتلك الفيافي، وليس شاعرا ليمسك باللحظات المنفلتة ويسجنها خلف قضبان قصيدة، هو مدرس بسيط يبحث عن لقمة سائغة. يأتي التلاميذ / يتوفر القوت والخبز والماء، يتغيب التلاميذ/ يجوع الرجل وتعزف أمعاؤه أحسن السيمفونيات.الأحد هناك فارغ كجوف الطبل ورتيب كمسلسل مغربي ..الاثنين عطلة السوق والثلاثاء عطلة الاستراحة من عبء السوق،أما الأربعاء فهو عين الأسبوع وبداية الدروس . . الخميس يوم الصدقات وزيارة الأولياء الصالحين، أما الجمعة فيوم العبادات والصلاة،في حين يصير سبت اليهود والنصارى ملعونا ولا يستحق عناء الدراسة.يدور كل شيء في حلقة من سبعة أيام هي سبعة شهور وسبع سنوات. ليس هناك للزمن معنى خارج بداية السوق ونهايته. في محفظته مذكرات وكتب تتحدث عن طفل المريخ ومدارس كوب نهاكن، يسحبها و يبتسم بسخرية ثم يعيدها إلى مكانها.في صباح الأربعاء يأتي التلاميذ وينقرون باب القسم/ المنزل.. يهرع المعلم نحو قنينة البول ويفرغ فيها ما تبقى في جوف مثانته ..يمشط شعره ويرشه بالماء ثم يفتح الباب ، يدخل التلاميذ في صمت ثم يشرعون في التناوب على قراءة نص الأربعاء الجديد .يصيح عسو بأعلى صوته :"عالم التيك ..تيك ..نو..نو..نو..لو..لو..جيا .تصحح زينب: التيك تيك لو لو ني نيجيا ..يقهقه المدرس خلف الصفوف.. يسكب من إبريق الشاي كأسا ملتهبة ثم يدعو عائشة لإحضار مزيد من السكر . تنتهي وجبة الفطور ويحس الرجل بكامل لياقته لاستئناف ما تبقى من درس القراءة . يفتح الكتاب ويحس برغبة جامحة في الضحك ..يشير بأصبعه جهة عسو الذي يصيح بأعلى صوته : عالم التيك ..تيك ..تيك ..نو..نو..نو..لو..لو..جيا. تصحح زينب بانفعال دون إذن معلمها : التيك..تيك ..لو..لو.ني..ني..جيا . تقفز عائشة من مكانها برشاقة ثم تعيد الإبريق إلى مكانه داخل مطبخ/ متحف القسم. .وبنظرة ثاقبة يحس المعلم بضرورة تغيير منهجية التدريس حتى يتسنى له قضاء أسبوع مريح ، يسأل بدهاء:"- من الأول يا صغار الدجاجة أم البيضة؟ البيضة. الدجاجة .بل البيضة .لا لا الدجاجة وضعت البيضة .لا لا البيضة أعطت كتكوتا والكتكوت أصبح دجاجة . – كل هذه الإجابات تبقى مجرد احتمالات ، لكي نتأكد من الأمر لا بد من إجراء تجربة والتجربة كما تعرفون تتطلب دجاجة ، إذن من منكم سيحضر دجاجة فالأمر هام ولا يستدعي التأخير؟ - لقد جئتك بأرنب في الأسبوع المنصرم يا أستاذ . وأنا أحضرت حمامة. وأنا ديكا ..بطة.. إوزة.. مسح المعلم أرجاء الفصل بنظرة كاسحة ، ثم التفت جهة عسو وقال : لا بد أن دورك قد حان يا ولدي التيك تيك." لملم الطفل أغراضه في حنق ثم خرج، ومنذ ذلك الحين لم يعد أبدا إلى المدرسة . .وكإجراء روتني عبأ المدرس استمارة عن الهدر المدرسي دون فيها ما يلي : من الأسباب المباشرة لتفشي هذه الظاهرة التي تنخر منظومتنا التعليمية عدم القدرة على مواكبة التجارب الميدانية. ..عسو التيك تيك نموذجا.

محمد بلعربي








ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه
- -وجوه الفيوم-.. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض ...
- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان
- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان
- الأديب حامد ياسين يوضح خلفيات مقطع الفيديو المؤثر وتحديات ال ...
- مهرجان تورينو السينمائي يكرم جون ترافولتا بجائزة الإنجاز الف ...
- الكاتب فيليب جاينادا يحصد جائزة غونكور الأدبية لعام 2026 برو ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بلعربي - قصة قصيرة- عسو التيك تيك-