أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - طالب شريف آل طاهر - 00 لا تطرف في الإسلام














المزيد.....

00 لا تطرف في الإسلام


طالب شريف آل طاهر

الحوار المتمدن-العدد: 2788 - 2009 / 10 / 3 - 20:32
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


نفهم من نتائج الدراسات العلمية الحديثة في علم النفس وعلم الاجتماع ، إن توجه الفرد إلى الحياة بمنظار متوازن في المسارين المادي والروحي يضعه في فضاء السكينة والاستقرار النفسي ، وعلى العكس من ذلك يضطرب سلوك الإنسان ، ويفقد الرؤية المثالية للحياة ، وقد يصعب عليه الانسجام مع التوجهات العامة للمجتمع ، وبالرغم من إن التوازن النفسي هو ثمرة التناغم بين متغيرات الحياة والتنامي المتزايد في الفكر البشري ، إلا انه أيضا وسيلة جدلية في التعبير عن الجانب الديني وإظهار منهجه الصحيح داخل المجتمعات دون تحريف أو تطرف ، وهنا تقع على الإنسان ضرورة التواصل مع القيم الدينية السامية والتفاعل معها بالجهد الذي يمكنه من ملامسة الطاقة الروحية الكامنة فيها 0
والإنسان الذي ابتلي بنعمة العقل وتركيبة النفس ذات النزعة التواقة إلى الحياة ، هو أكثر المخلوقات بحثا عن أسرار الطمأنينة وحقائق الاستقرار، لا سيما في إطار التأمل والتفكر والأطروحات المماثلة باعتبارها قضايا حياتية قائمة ترتبط بمتطلبات الاتصال الروحي وتجديد العهد بعرى الإيمان وتوثيق الصلة مع الله تعالى ، وهذا أمر يلبي حاجة الإنسان الدينية ، اما حين يخرج الخوض عن مفهوم التفكر ويتحول الى جدل في زوايا أخرى نابعة عن أهواء ونزعات ذاتية ، تنسل وجهتها بقصد أو غير قصد إلى اتجاهات تنأى عن حدود ومضامين مبادئ الدين الإسلامي وثوابته إلى مساحات عريضة قابلة للاجتهاد والتأويل ، حينئذ يصبح البحث هنا منزلقا خطيرا يضع الناس تحت طائلة الشك والتضليل ومن ثم الانحراف الفكري والسلوكي ، وهذا يناقض مبادئ العقيدة الإسلامية التي أخذت على عاتقها مهمة تخليص الإنسان من أشكال العبودية ، ووضعت القيم المثلى التي تمد سلوك الإنسان المؤمن بالنهج الإيماني المقاوم لقوى الشر في الحياة كحجر الزاوية في معالجة قضاياه المادية منها والروحية ، بدلالة خلود القواعد الفقهية التي امتدت مع متغيرات الزمن بحيوية مستدامة إلى يومنا هذا ، ودلالة أخرى تبرهن قدسية هذه القيم والحفاظ على جوهرها وفق الحكمة الإلهية التي أتاحت للفقهاء التشريع في المعاملات المتجددة ، ومن هذا المنظور يكون الإسلام قد وضع حاجزا مبكرا بوجه التطرف في تناول المنهج الديني 0
لذلك فقد برهنت التجربة بان القراءات المتشنجة للتاريخ أو الاستغراق في البحث في فروع الدين أو أصوله ، تستثير ما تراكم من غبار التأريخ لموروثات أصبحت ارشيفية ، ولا شك في أن هذه الرؤى المشحونة لا تنأى بصاحبها عن جوهر العقيدة فحسب ، بل قد تثير نزعات متعاطفة أو منحازة بحسب صلات مختلفة ، وهذا ما يتناغم ، من حيث التنظير ، مع توجهات الذين يتعرضون إلى الإسلام ويتصيدون في اللاغايات مآرب شتى ، لا سيما وان الفكر الإسلامي الذي ينهض بدور ريادي يسعى الى تقويض الظلم وتوسيع رقعة الإنسانية ، مستهدف اليوم من قوى الإلحاد في العالم ، فمن غير المنصف أنهاك الأمة وإضعاف قواها البشرية وتعطيل منهجها في الحياة من داخل البيت الإسلامي ومن غير المعقول ان تكون جهود الباحث الإسلامي معولا لتهديم دعامة الإسلام ومبادئه ومرتكزا ته الفكرية التي أوصلت كلمة الحق إلى أقاصي الأرض ومغاربها دون هدف او غاية محددة ، فهل الإسلام حركة حزبية أو منظومة ثقافية لكي يتطلب نهوضه إعادة النظر في نظامه الداخلي ، أم أن الإسلام منظومة متكاملة في الحياة يعطي ويتجدد وكأن عطاءه حركة أبدية تمده بطاقة التجديد حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا 0
لكننا نعلم بان التاريخ حي وذو حركة مستمرة ، سجلت صفحاته حقبا مأثورة أضاءت في إحداثها طريق الإنسانية وقد توقف عند محطات مكانية متعددة ، أظهرت التطرف الديني كحالات زمانية متأثرة بعوامل حياتية شبحا سرعان ما ينط بين ظهراني المستضعفين تحت هذه الظروف ، ومن ثم ينهار ويختفي عبر أجيال ، ومن هنا تأتي تأكيدات الوقائع التاريخية على ان النظرة المختلة تجاه المسائل الدينية ، تعد مرحلة ظرفية للنزعة الإنسانية الهادفة برؤية التقويم وليس منعطفا لتحويل مسار القيم الدينية باتجاه مبتدع ينسخ المنهج السماوي ويأتي بما يبيح القتل وزهق الأرواح كفاتورة لمائدة طعام في احد الكواكب ، كما برهنت ان ما لله من إعمال فهي باقية ومخلدة وان ما اعد لغير وجه الله فانه يصل إلى شركائهم ولم يجد له في التاريخ من صفحات 0






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- -القضية لا تشوبها شائبة-.. شاهد ما قاله ترامب عن محاكمة مادو ...
- مدرب بنين قبل مواجهة مصر في كأس أمم أفريقيا: -الدول الصغرى ل ...
- انتهاء التصويت بـ-أطول انتخابات- في تاريخ مصر
- عاجل | الجيش السوداني: إسقاط مسيرات للدعم السريع حاولت استهد ...
- كوبا تعلن مقتل 32 من مواطنيها خلال الهجوم الأميركي على فنزوي ...
- 5 أشهر والخارطة الأممية تراوح مكانها.. أي مسار للحل في ليبيا ...
- قرار رسمي ينهي معاناة المسافرين في مطارات مصر
- لماذا ألقي القبض على سيليا فلوريس زوجة مادورو أثناء عملية اع ...
- طالبها ترامب بـ-وصول كامل للنفط-.. ديلسي رودريغيز تتولى رسمي ...
- بعد العملية الأمريكية في فنزويلا، رئيسة وزراء الدنمارك تطالب ...


المزيد.....

- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في علم الصرف ( كتاب مخطوط ) . رقم التصنيف 485/252 ف ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في منهجية البحث والمكتبة وتحقيق المخطوطات ( كتاب مخط ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - طالب شريف آل طاهر - 00 لا تطرف في الإسلام