أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزيز العرباوي - المسرح العربي في حاجة إلى تغيير :














المزيد.....

المسرح العربي في حاجة إلى تغيير :


عزيز العرباوي

الحوار المتمدن-العدد: 2748 - 2009 / 8 / 24 - 07:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا شك أن عصرنا في حاجة إلى إبداع ثقافة متعددة المشارب ومختلفة المواضيع تشكل هدفا في طرق باب التقدم المعرفي والحضاري الذي تعرفه الكثير من الأمم المنتشرة في بقاع العالم. كما أن عصرنا في حاجة إلى نهضة معرفية وفنية تنتشلنا من وضعنا المتردي ثقافيا وفنيا وفكريا، والذي أصبح ماركة مسجلة على جبيننا أينما رحلنا وارتحلنا وكأننا بهذا تفوقنا على الآخرين بمنتوجنا الرديء والسخيف هذا، بكل بساطة ودون تفكير ودون مجهود يذكر.

لقد ازدهر شأن الثقافة المسرحية، التي تعتبر أول الثقافات التي عرفت ميلادها في تاريخ البشرية والإنسانية، ووجدت عند الغرب أنصارا ينفقون عليها الوقت لازدهارها، وينظرون لها، ويبدعون النصوص العظيمة التي خلدت وخلود الزمن، ونوروا بها طريقهم نحو التقدم والعلم والفن العظيم، مثل بريخت وشكسبير وغيرهما من العظماء الذين أبدعوا لفن المسرح الغربي نصوصا خالدة، كانت بمثابة البداية لنسج نصوص جديدة ازدهر بها المسرح الغربي وتفوق على باقي المسارح في بلدان العالم الأخرى. وإنه لمن الغباء الفكري أن يظن المرء أن التقدم يقتصر على مجال العلوم والتكنولوجيا دون الفن والموسيقى والمسرح والتشكيل والشعر والرواية والقصة ... وكل باقي أشكال الإبداع والترفيه. فهذه الأشكال الإبداعية تعتبر ذلك الزي الجميل والبراق والحضاري الذي يلبسه معظم أفراد مجتمع من المجتمعات، فيكون عنوانا لحضارته وتقدمه وتفوقه وإنسانيته... فأين نحن من هذه الثورة المسرحية والفنية التي عرفها الآخر ولازال يعيشها في أحسن حلة ولباس؟.

هذا التساؤل يبقى مشروعا مادمنا نعيش انتكاسة مسرحية عربية بامتياز، فكل النصوص التي قدمت وأبدعها كتاب وفنانون مختلفون تبقى ضعيفة شكلا ومضمونا. فإن كان بعضها ضعيفا شكلا، فلا بد أن الآخر سيكون ضعيفا مضمونا. ولذلك فنحن مدعوون إلى خلق وإبداع نصوص مسرحية عظيمة تبتعد عن الشوفينية والسكيزوفرينية المعرفية، بل تتخلى عن ثقافة التطهير والتنقية والاختيار. إن المسرح ليس صلاة ربانية، ولكنه قد يصير صلاة ثقافية وفنية إن تشبث بمبادئه وبقيم المسرح العالمي المتطور، وأداه أنصاره بكل ثقة ومسؤولية وحب فيه، لا في استجلاب عطف هذا أو إعجاب ذاك، ولنا في مسرح شكسبير وبداياته المتعثرة أفضل مثال.

لعل التصور الفكري والفني حول المسرح بصفة عامة، والذي يحمل همه الكثير من المفكرين والفنانين والمسرحيين والنقاد والغيورين على هذا النوع الفني العظيم، يبقى تصورا قاصرا لا يخلو من معاني الضعف والتراجع والخوف من السقوط في اللانجاح واللاشهرة واللاعظمة، ولذلك نستنتج أن أغلب المهتمين بالمسرح في عالمنا العربي يضعون صوب أعينهم مسألة الشهرة والنجاح والثراء قبل استحضار الأهداف الحضارية والفنية الأخرى التي تعتبر القاطرة الأولى نحو النجاح وليس العكس كما يعتقدون. وإننا هنا نجزم بيقين تام بأن مسرحنا العربي أصبح مجرد "غيتو" من "غيتوهات" تستولي على أفكارنا جميعا، لذا من المفروض التفكير في استراتيجة قد تتنوع من ثقافة إلى ثقافة، وقد تتباين من فكر إلى آخر ، وقد تختلف من فنان إلى آخر، ولكنها في الأخير تظل جوهر كل الأطراف لبلورة ثقافة مسرحية جديدة تنقذ مسرحنا العربي من الانهيار.

وقد مر المسرح العربي عبر تاريخه بالعديد من المراحل المختلفة عرف خلالها مدا وجزرا في حضوره وبقائه على قيد الحياة. وتأثر بالعديد من الأحداث التاريخية التي كادت تعصف به لولا صمود أصحابه أمام كل الأمواج العاتية للأحداث السياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية التي عرفها العالم العربي، انطلاقا من تدهور العرب سياسيا واقتصاديا وعسكريا، مرورا بما خلفته الثورات التي عرفها العالم من نتائج كارثية على المنطقة العربية، كالثورة الشيوعية، وانهيار المعسكر الشرقي بعد ذلك، وسقوط جدار برلين، وغيرها من الأحداث العالمية المؤثرة، وانتهاء بالتدخل الذي تشنه القوى الإمبريالية والصهيونية على العالم العربي، وتأثيرها على صنع القرار فيه وعلى الحركة الثقافية والفنية العربية عموما. وهذه الأحداث ما كانت لتؤثر حتما في تطور المسرح العربي لولا تخاذل بعض أصحابه وبعض الغيورين عليه وجبنهم في مواجهة الظلم والإمبريالية والدكتاتورية كما فعل عظام المسرح الغربي عندما واجهوا الكنيسة والقوى الدينية المتحكمة في السلطة السياسية وكذا في رقاب الناس إبان الثورة الأوربية.

ومن الإنصاف أن نذكر_ في هذا السياق_ أن المسرحيين العرب بمختلف مشاربهم حاولوا ولازالوا يحاولون البقاء على أرض الواقع رغم كل المشاكل المادية والمعنوية التي يتخبطون فيها، ورغم الضغوطات التي تمارس عليهم باسم الطابوهات والمحرمات والمقدسات عند أي إبداع يبدعونه. فالمسرح ليس مجرد فن وإبداع لا تأثير له في الجمهور وعليه وفي الساحة السياسية والفكرية والفنية، بل هو الشرارة الأولى لكل الثورات الثقافية والسياسية التي يمكنها أن تحدث داخل المجتمع. وإنه لمن الغباء أن يتناسى السياسيون أن المسرح يجمع بين دفتيه مفكرين وشعراء وفنانين يؤثرون بشكل أو بآخر في العديد من الشرائح المجتمعية المختلفة، لذا وجب عليهم _ السياسيون طبعا_ النهوض بهذا الفن لخدمة الوطن ومصلحته، ولم لا لخدمة مصلحة الحزب الذي يمثلونه، فبعملون على تبني هؤلاء القائمين عليه، بل منحهم بعض المسؤوليات داخل الأحزاب السياسية كما نرى ونسمع عند الآخرين. فالحياة السياسية في حاجة إلى المثقفين والمبدعين وليس إلى الرأسماليين والإمبرياليين والجاهلين والأميين والمشعوذين.....



#عزيز_العرباوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محمود درويش : الظاهرة الأدبية التي لا تعوض
- بوح الحب والشعر
- نصف حمار
- الطعنة الأخيرة : قصة قصيرة
- ثقافة الفشل ونتائجها المدمرة :
- ثلاث قصائد :
- العنف داخل المؤسسة التربوية والبحث عن الحلول :
- استدعاء ورفض وقصائد أخرى :
- الجيلالي وكلبه : قصة قصيرة
- قاهر الجيران : قصة قصيرة
- الفتنة والقتل على الهوية : (7) :
- الدعوة إلى التباعد بين المذاهب دعوة سخيفة : (6) :
- الحوار بين المذاهب ضرورة ملحة : (5) :
- استحضار العقل في الحوار المذهبي : (4)
- أسباب التباعد والدعوة إلى التقارب : (3)
- الحوار وسيلة أم غاية ؟ (1)
- مظاهر العنف الفكري وضرورة التخلي عنه : (2)
- المشاعر المسافرة : قصة قصيرة
- بمناسبة اليوم العالمي للموسيقى : فؤاد الزبادي بالجديدة :
- تشبيك العمل الجمعوي : شعار اليوم التكويني بالجديدة :


المزيد.....




- ترامب ينشر صورة لورقة نقدية من فئة 100 دولار تحمل توقيعه
- تحذير أممي من -كارثة- في مدينة الأبيض.. ودعوة إلى وقف إطلاق ...
- بعد فوز تاريخي لمصر.. محمد صلاح يتوج بجائزة رجل المباراة
- 1000 يوم على حرب الإبادة في غزة.. شعب تحت الركام يكتب بـ-الح ...
- السفير الروسي في لندن: موسكو لا تخطط لمهاجمة أوروبا والتصعيد ...
- الشرطة الأمريكية يكشف تفاصيل مشادة مدير منتخب مصر في الفندق ...
- تسجيل رسائل غامضة من -محطة راديو يوم القيامة- الروسية
- بوتين: تصريحات زيلينسكي المتفاخرة -تصب في مصلحة روسيا- وتكشف ...
- الخارجية الروسية تعلق على تحرير كونستانتينوفكا
- السلطات الانتخابية في البيرو تعلن فوز السياسية المحافظة كيكو ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزيز العرباوي - المسرح العربي في حاجة إلى تغيير :