أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نزار حمود - الأنا الأعلى














المزيد.....

الأنا الأعلى


نزار حمود
أستاذ جامعي وكاتب

(Nezar Hammoud)


الحوار المتمدن-العدد: 2733 - 2009 / 8 / 9 - 08:19
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


اخترت ُ، في الشتاء الماضي، أن أدرُس َ مادة جامعية توفرها جامعة مونتريال - كندا للراغبين في معرفة المزيد عـن الظواهر الفيزيولوجية المتعلقة بالشيخوخة. يـُـعطى هذا المقرر عبر الإنترنت لمن لايستطيع حضور المحاضرات شخصيا ً لسبب أو لآخر. وقد انتقيته دون غيره ِ كونه يشبع فضولي في مجال علم الشيخوخة وكيفية التفريق بين أعراض التـقدم بالسن الطبيعية والمرضية. لقد استمتعت للغاية بالمعلومات الجميلة الوافرة التي غنمتها من خلال دراستي لهذا المقرر الجامعي. أما عن طريقة تقديم المادة العلمية فقد اختار المؤلف أن يفتتح كل فصل ٍ من فصولها بفقرة صغيرة ارتآها مثيرة ً للتأمل والتفكير فيما يتعلق بموضوع هذا الفصل أو ذاك. ولقد توقفت طويلا ً أمام إحدى الفقرات التي وضعها المؤلف في مقدمة حديثه عن التغيرات الطبيعية التي تطرأ على الجهاز العصبي البشري عند التقدم بالســـن. تقول هذه الفقرة ما يلي :
"يستطيع الإنسان من الآن فصاعدا ً أن يفتخر َ بأنه يعرف كل شيء. من أعماق الأرض إلى أقصى أبعاد الفضاء الخارجي. لم تبق إلا بعض التفاصيل الصغيرة... لم تعد هناك أسرار ٌ تـتعـلق بالمادة الحية والمادة الجامدة الميتة. إنني أرثي لحال أسلافنا لأنهم عاشوا في الجهل المطبق . . . " يتابع مؤلف المقرر فيقول... من الطبيعي للغاية أن يظن القارئ أن هذا النوع من التفكير عائد ٌ إلى إنسان القرن العشرين المنبهر بالمكتشفات التي حققها العلم على يد الكائن البشري العاقل المفكر الجبار الذي طوع الجغرافيا ودخل إلى أسرار مكنونات الخلايا الحية ومخزوناتها الوراثية وسافر عبر ظلام الفضاء الخارجي الواســـع. إلا أن الحقيقة تأتي مخيبة لآمال كل من ظن ذلك... لأن هذه الفقرة تعود للقرن الثالث قبل الميلاد! انتهت مقدمة الفصل.
في الحقيقة لـــقد نجحت هذه الفقرة الصغيرة في أن تجبرني على القيام بالكثير من الإسقاطات والمقارنات. إذ يبدو أن الإنسان َ قادر ٌ وبذكاء شديد وفعالية عالية ومدهشة على أن يكون في منتهى الغباء وقصر النظر. وما المثال الذي أورده مؤلف مقرر فيزيولوجية الشيخوخة هذا إلا واحد من آلاف بل ملايين ملايين الأمثلة الدالة على ذلك.
فلنأخذ مثلا ً... ذلك الإنسان الفخور والمغــتر بعلمه ودرايته وإحاطته بأعلى صنوف المعرفة تعقيدا ً وأكثرها استنادا ً إلى الحَــدْسْ وأقصد بذلك علم اللاهوت وعلاقة الإنسان بالإله الخالق الجبار. والحدس ُ تعريفا ً هو الكشف المباشر عن الحقيقة دون الاضطرار إلى التحليل المنطقي العقلاني، من خلال اللجوء للمنطق الإجمالي الكلي. أو هو المقدرة على التنبؤ والتكهن بما هو غير ملموس. بكلام آخر... هو الانطلاق من الكل الشامل العام لفهم وتفسير الجزئيات وليس من الجزئيات والتفاصيل والتبويبات والتصنيفات لفهم الكل الشامل.
ترى كيف يستطيع هذا الإنسان الصغير التافه المغرور أن يتصور أنه هو من يمتلك الحقيقة الإلهية وأن طريقته في الوصول إلى مرضاة الذات العليا هي الأصح والأدق؟
ترى كيف يستطيع هذا الكائن الضعيف للغاية أمام حقائق الكون التي لاأمل في المستقبل المنظور وغير المنظور في الوصول إلى أغوارها بأدواته المعرفية صغيرة المقدرة والمردود، أن يصل بأفكاره ويقينه إلى أن يقول إنني أنا المحق وكل من لم يوافقني على ما أقول مخطأ ٌ تماما ً. ثم من أين له الوضوح والقدرة الخارقة والثقة بالنفس اللامتناهية على أن يصدر قراراته بتكفير الآخر والمناداة بتطبيق أحكام عقله الأسمى والأعلى على كل مخالف ٍ له؟ فإذا كان الله محبة ورحمة وعدل، كما تقول كل الأديان السماوية وغير السماوية ... ترى كيف يستطيع هذا الإنسان أن يمنع محبة الرب ورحمته عن هذا ويعطيها لذاك وكأن بيده الميزان والثواب والعقاب.
ترى كيف يستطيع هذا الإنسان أن يجمع نور الحقيقة الغامر الشامل ويختزله في شمعة هزيلة يضعها في بيته
ترى كيف يستطيع هذا الإنسان أن يجمع عطر المعرفة الفواح الجامع ويضعه في زهرة ٍ واحدة ٍ يتنعم بها هو ومن وافقه واجتمع معه بالرأي
ترى من أين له هذه المقدرة على احتواء الحب الإلهي العظيم والادعاء بأنه هو من غمر الرب ُّ قلبه بالمحبة والإيمان وباقي الناس غرباء عن المحبة متعطشين لها؟
باختصار شديد .... كيف يستطيع الإنسان أن يكون متعصبا ً لدينه أولطائفته؟
كيف يستطيع أن يحمل السلاح ليقتل أو ينفي أو يُــــذ ِل َ الآخرَ بناء ً على مجرد الانتماء الديني؟
لابد لهذا الإنسان أن يكون متسلحا ً بكـــم ٍ وافر ٍ للغاية من الغباء ومحدودية الرؤية كي يستطيع القيام بكل ذلك!
والغباء صفة بشرية للغاية. أليس كذلك؟




#نزار_حمود (هاشتاغ)       Nezar_Hammoud#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حدود الفيزياء
- غزة حتما
- الأحزاب والحزب
- إنهم عنصريون ... أليس كذلك ؟
- الذاكرة
- أنا مش كافر
- التدين البديل
- إذا لم تستح فاصنع ماشئت
- دبي... نهاية مدن الملح؟
- مدن الملح
- حلم


المزيد.....




- اليهودية دين العبرانيين وملة موسى عليه السلام
- تقرير حقوقي يوثق تصاعد اعتداءات المتطرفين اليهود على المسيحي ...
- بحرية حرس الثورة الإسلامية: استشهاد أحد منتسبينا صباح اليوم ...
- حرس الثورة الاسلامية: دمرنا بالصواريخ والمسيرات 85 منشأة عسك ...
- حرس الثورة الإسلامية: الجيش الأمريكي انتهك مذكرة التفاهم عب ...
- حرس الثورة الإسلامية: ردنا على الهجمات الأمريكية كان أوليا ...
- رئيس مجلس الشورى الاسلامي محمدباقر قاليباف: من أبرز انتهاكات ...
- حرس الثورة الإسلامية يرد على العدوان الأمريكي باستهداف 85 ه ...
- المتحدث باسم حرس الثورة الاسلامية حسين محبي: إسقاط طائرة مسي ...
- العميد محبي: عقب العدوان الجوي الذي شنه الجيش الأمريكي الإر ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نزار حمود - الأنا الأعلى