أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسين تملالي - اغتيال مروة الشربيني والحرية الدينية لدى المتزمتين














المزيد.....

اغتيال مروة الشربيني والحرية الدينية لدى المتزمتين


ياسين تملالي

الحوار المتمدن-العدد: 2729 - 2009 / 8 / 5 - 09:19
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الحرية في ميزان المتزمتين
في أول يوليو/تموز الماضي، توفيت مروة الشربيني متأثرة بثمانية عشر طعنة وجهها إليها في قاعة محكمة ألمانية شاب عنصري كانت اشتكته لأنه حاول نزع خمارها ونعتَها بـ "الإرهابية". وقد ذكرت هذه الجريمة الجديدة المسلمين بأن ديانتهم في "الغرب" لا تزال تهمة وأن جنسياتهم هي قرائنُ إدانتهم بـ "الإرهاب".

نددت العديد من المظاهرات في مصر وألمانيا بالجريمة وطالبت الحكومات الأوروبية بحماية حقوق المسلمين الدينية. لكن، كما كان متوقعا، سرعان ما أصبح مقتل مروة الشربيني بضاعة كتب عليها "مصنوع في معامل المتزمتين". في المظاهرة التي جرت في الأزهر بالقاهرة في 10 يوليو/تموز مثلا لم يكتف البعض بالمطالبة بمعاقبة الجاني وتعدوا ذلك إلى تذكير "المتبرجات" بأن "الحجاب فرض" لا مناص منه. كذلك، استغل http://www.hejabweb.com مأساة عائلة الشربيني لتجذير "الحملة العالمية" من أجل الحجاب "الذي تفرط به المسلمات، وتنطلي على بعضهن ضلالات ومؤامرات الغرب"، كما تقول الدكتورة ديمة طارق طهبوب في إحدى صفحات هذا الموقع. أما على "الفيس بوك"، فأنشئت مجموعة اسمها "شهيدة الحجاب" وجه مؤسسوها من على مقاعدهم الوثيرة هذه الدعوة إلى "البنات المسلمات" : "تمسكن بحجابكن، هذا التاج الذي تحملنه فوق رؤوسكن، ولا تهبن شيئا حتى لو كان القتل...فهي الشهادة و رب الكعبة".

هكذا، لا ينسى هؤلاء المتزمتون وهم يرثَون لمقتل سيدة شجاعة ما يهمهم في المقام الأول : تجديد الحملات الداعية إلى التحجب والزعم بأن الأخلاق هي الخمار وأن السفور هو العهر بعينه تقريبا. أما ما يثير التعجب، فتمسحهم، وهم يدعون السلطات الأوروبية إلى ضمان حق المسلمات في تغطية رؤوسهن، بمبادئ "الحرية الفردية" التي يسعون جاهدين إلى تقليص هوامشها الضيقة في الدول الإسلامية.

من واجبنا جميعا، مسلمين وغير مسلمين، أن ندين الاعتداء العنصري على مروة الشربيني ونطالب بمعاقبة مقترفه عقابا رادعا. من واجبنا أن نذكر بضرورة مقاومة الإسلاموفوبيا في عالم لم يصبح فيه المسلمون فريسة إلا لأنهم فقدوا حماية القانون لهم في العديد من دول "الغرب". لكن هل من حق المتزمتين والمتزمتات، من هواة السطو على مآسي الغير، أن يصرخوا بأعلى صوتهم في مناسبة كهذه أن "الحجاب فرض" وأن يرددوا لمن لا ترتدينه بأنهن سيصلين نار جهنم ؟ هل يعقل أن يدعوا صادقين إلى "احترام الحريات الفردية" في أوروبا وهم يشاركون أنظمة بلداننا اغتيال الحريات الفردية منها والجماعية ؟ أليست الغرابةَ بعينها أن تصبح الدعوة إلى احترام الحريات في "الغرب" دعوةً إلى تكبيلها في العالم الإسلامي وأن يتحول الدفاع عن "حق التحجب" إلى تخويف من عواقب السفور ؟

ليست هذه هي المرة الأولى التي تبدو فيها على هؤلاء المتزمتين أعراض هذه السكيزوفرينيا. يتألمون لمقتل أبناء الأقليات المسلمة في "بلاد الكفر" ولا يضيرهم أن يقتل أبناء الأقليات القبطية في مصر والكلدانية في العراق لا لشيء سوى أنهم مسيحيون ظنوا أنهم لم يعودوا "أهل ذمة"، مثل ما ظن مسلمو أوروبا أنهم فيها بشر كاملو الحقوق. ينددون بما ينشر من كتابات تفيض عنصرية عن العرب المسلمين وتفيض مطابعهم بكتب تصف "النصارى" بأبشع الاوصاف وتخلط عمدا بين اليهود والصهاينة، بين أتباع الديانة اليهودية ومغتصبي أرض فلسطين من شذاذ الآفاق.

يُدين هؤلاء المتزمتون استهزاء "الغرب" برموز الإسلام وفي ذات الوقت، يهدم بعضهم تماثيل بوذية اجتازت 14 قرنا "إسلاميا" من غير أن تصاب ولو بخدش صغير، فيما يسكت بعضُهم الآخر عن ذلك أو يؤيده جهارا دون أن يخشى في "وهابيته" لومة لائم. يدعون إلى حماية حق مسلمي أوروبا في إنشاء جمعيات دينية ويسعون إلى التضييق على "الأحزاب العلمانية" في البلاد الإسلامية ومحاكمة العلمانيين بتهم الكفر والزندقة. يريدون إطلاق "حرية الدعوة" في "الغرب الصليبي" وتراهم في مقدمة المطالبين بـ "مكافحة التبشير المسيحي في دار الإسلام" وتغليظ العقوبات على ممارسيه، ناهيك عن من "غير دينه "كما يقولون، فذلك يستحق أقصى درجات القصاص، أي القتل. يريدون بناء مساجد في كل شبر من العالم، فهذه حرية العبادة يقولون، لكنهم يثورون أيما ثورة عندما يصلي مسيحيون في محل صغير بسبب عدم وجود كنيسة يجتمعون فيها.

من واجبنا أن نحيي في مروة الشربيني شهيدة للحرية وأن نسعى لنجعل من جزاء قاتلها عبرة للنازيين الجدد وغيرهم من العنصريين. لكن ليس من حق متزمتينا ومتزمتاتنا أن يحتكروا ذكراها ولا أن يجعلوا من دفاعها عن حريتها ذريعة للانقضاض على حريات غيرها. وليس من حقهم أن يزعموا مقاومة "اضطهاد إخوتنا في أوروبا" وهم في الدول الإسلامية يبررون اضطهاد كل من يختلف معهم في الرأي بواجب الحفاظ على "هويتنا المهددة"، أي بالضبط كما يبرر العنصريون الأوروبيون اضطهادهم للمسلمين.

ياسين تملالي
صحفي وكاتب جزائري
14 يوليو-تموز 2009



#ياسين_تملالي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عدم الانحياز بين الأمس واليوم
- 1964-2009 : -عدم الانحياز- من القاهرة عاصمة حركات التحرر إلى ...
- باراك أوباما ووهم -العالم الإسلامي-
- ساركوزي وإيران وعصر «ازدواجية الخطاب»
- السودان على ضوء البترول
- أسطورة -المغرب العربي الكبير- وواقع الحدود
- نيكولا ساركوزي والدين كبضاعة سياسية
- مغالطات عن التبشير المسيحي في الجزائر
- المهاجرون الأفارقة ضحايا «المصالحة الإيطاليّة الليبيّة»


المزيد.....




- كواليس توبيخ ترامب لنتنياهو: -الجميع سئم منك حتى اليهود-
- أدلة تاريخية وأركيولوجية: هل وصل المسلمون إلى أمريكا قبل كول ...
- ساويرس يزور المسجد الأموي بدمشق ويوجه رسالة عن سوريا الجديدة ...
- -تسنيم-: مسلحون يفتحون نيران أسلحتهم قرب المسجد الكبير في سر ...
- -كل اليهود سئموا منك-.. مكالمة هاتفية حادة بين ترمب ونتنياهو ...
- مصدر مقرب من فريق التفاوض الايراني: الجمهورية الإسلامية لن ت ...
- سوريا.. تأجيل محاكمة مفتي الجمهورية السابق بعد توجيه تهم ثقي ...
- علاء مبارك يعلق على فعاليات مقززة وغريبة قبل مباراة مصر وإير ...
- الاحتلال يستولي على أرض كنسية في سلوان وتصاعد قياسي للاعتداء ...
- إعدامات ميدانية في الضفة.. الاحتلال يقتل شابين في جنين وسلفي ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسين تملالي - اغتيال مروة الشربيني والحرية الدينية لدى المتزمتين