أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - -أنا هي..!-














المزيد.....

-أنا هي..!-


ريتا عودة

الحوار المتمدن-العدد: 830 - 2004 / 5 / 10 - 05:44
المحور: الادب والفن
    


أنظرُ خلفي.
الريحٌ العاتية تتلاعبُ بأوراق الشجر.
تنتابتني قشعريرةٌ كأنّي أستفيقُ من لعنة.
هنالك مَنْ يتعقبني.
أنظرُ حولي.
لاأرَى إلاّ وجهي في قعر بئر آسن.
تطاردني همهماتٌ محمومة من كلّ جانب:
ها هي..ها هي..
تكاد الخطوات تُدركني. ألهثُ. ينقسم قلبي اثنين...رجليّ ثمانية. أهرب بحثا عن ملجأ يتلقفني.
تطاردني الأصوات الشرسة: "نحن لا نعرف هذه الغجريّة". أبكي بكاء مرّا. تعلو نغمة الاستهزاء من خلفي: "لو كنتِ حقا مُبدعة, انزلي عن عرش غرورك لنؤمن بكِ".
أصرخُ فيهم: " أيّ شرّ عملتُ لكم..؟!"
يبصقون في وجهي:" أينما حللتِ تثيرينَ الزوابع" ,يلكمونني بأرجلهم:" لا تخشينَ الإبحار عكس التيار ".
تحاصرني موجة حقد:
"لا تُجاملينَ أحدا".
تجلدُني:
" دوما تقولينَ الحقيقة فتسيئين لسمعة الآخرين".
أنزفُ..
يتوعدُني الرجلُ الصالح:"أنتِ هي..؟؟!...قولي..قولي..!"
يُطبقُ على عُنقي.
ينتصبُ صليبي.
آآآآآآآآخ..
أخْ ..تَنِق.
أصرخُ من قحفِ رأسي.
أستفيق.

***

يستقبلني منديلٌ أبيض على وجه أمي.

_ صباحُكِ فلّ يمّا.

لا أجيب. فمي ما زال متيبسا.
تتصببّ قطرات العَرَق كالسّم من جسدي.
ما بي مفزوعة كلصّ عُلّقَ على خشبة..؟!

- تركتُكِ نائمة فقد بدا لي وجهُكِ شاحبا.
تقول وهي تمسح الغبار عن النافذة بيدين معروقتين وخرقة بالية.
تدندنُ بصوتها الشجيّ:
(..يمّا مويل الهوى.. يمّا مويلية ..
ظلم الحسود ولا مطاردة الأنذال ليّ.)
أهدأ.
أنتشي.
أهرع اليها.
أقع على صدرها.
ها أنا أملك الآن الحضن الأكبر.
ها هي تحفظني مثل حدقة العين, وبظلّ جناحيها تسترني.أسدلُ أهدابي بارتياح, وأنا أفكرُ أنّني منذ الليلة, قبل أن تخلدَ عصافيري للحلم, سأتخلص بنفسي من كلّ صيّادي الحريّة.



#ريتا_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أبعد من أن تطالني يد
- الحلـم الأخيــر * قصة قصيرة *
- وقد لا يأتي ..؟!
- أشْعِلُ قنديلا وأمضِي


المزيد.....




- البحث عن رسول.. إرث الشاعر رسول حمزاتوف
- مي التي تغيب فيحضر كل شيء: قراءة سيميائية سردية في عوالم روا ...
- -روّحي على بيت أبوكي-.. انطلاق عروض فيلم -ريد فلاج-
- بعد توحيد المناهج.. مطالب باستمرار تدريس اللغة التركية في سو ...
- بن شيلتون يسقط ألكاراز في ماراثون تاريخي.. واحتفال كوميدي بع ...
- من السجن إلى الذاكرة.. هل تصبح حكايات الأقبية أساسا لسوريا ا ...
- فنان مصري شهير يصاب بالتسمم أثناء تواجده في لبنان
- الخارجية الأمريكية مولت بودكاست باللغة الروسية للترويج لمجتم ...
- -ثقافة التنوع في السرديات العراقية- في المعهد الثقافي الفرنس ...
- سوريا.. من ريف إدلب إلى المتحف الوطني تروى حكاية 513 قطعة أ ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - -أنا هي..!-