أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرحمن أحمد عثمان - هكذا يرحل الطغاة.. أذلاء مهانين














المزيد.....

هكذا يرحل الطغاة.. أذلاء مهانين


عبدالرحمن أحمد عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 2697 - 2009 / 7 / 4 - 09:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يرحل الطغاة والجلادون من الرؤساء في دول العالم الثالث عامة والوطن العربي خاصة، بمزيد من الاذلال والمهانة.. لكونهم قد أذاقوا شعوبهم ومجتمعاتهم فداحة الظلم الاجتماعي، وعسف القهر السياسي.
هكذا رحل أحد أقطاب هؤلاء الطغاة مؤخرا، وهو الرئيس السوداني الدكتاتوري الاسبق جعفر نميري، غير مأسوف عليه، هذا الدكتاتور حكم الشعب السوداني بقبضة من حديد طوال ستة عشر عاما، ما بين (1969 و1985) ضمن اقامته نظاما أوتوقراطيا عسكريا محوره السياسي (مظاهر البطش والعسف).. وتنظيمه الاجتماعي هو (فتح السجون والمعتقلات ونصب أعواد المشانق).. ومن ثم بدل هذا الجلاد جلدته في تلونه كالحرباء، بعد ان غير افكاره ونهجه السياسي من اقامة نظام الشمولية العسكرية، الى اقامة نظام الشريعة الاسلامية في عام 1983م وانزال الحدود على رقاب المناضلين من خلال هذا النظام، بدعم من مستشاريه ومرجعياته الدينية من تيار الاسلام السياسي وعلى رأسهم الاخواني المتشدد المراوغ حسن الترابي.
رحل جعفر نميري بشكل مهين.. مثلما عاش حياته طريدا في المنفى بأكثر مهانة.. ولعل رحيله كما اسلفنا الذكر كان مهينا.. فان جنازته كادت ان تكون الشاهد على الحقائق المرة والوقائع الموجعة، لمروغها في اوحال الذل ايضا.. إذ ان الشعب السوداني المناضل بملايينه سيظل هو الشاهد الاخر على ان هذه الجنازة لم تجد من يمشي فيها سوى أقل من ثلاثة آلاف من اتباع صاحبها وزبانيته، الذين استفادوا من حكمه الدكتاتوري وامتصوا رحيق خيرات الوطن وسرقوا مقدرات الشعب.. بحسب ما سعى النميري طوال فترة حكمه الى افلاس خزانة الدولة والى انهيار الاقتصاد الوطني، على حساب جمعه الثروة الطائلة واختلاسه مليارات الدولارات.. ناهيك عن انتشار المجاعات التي عمت البلاد وخاصة دارفور وكردفان وشرقي السودان، التي ذهب ضحيتها الآلاف من المواطنين، على اثر شد الاحزمة على البطون حتى الموت.
ومثلما اشتهر جعفر نميري بالفساد السياسي والاقتصادي.. فانه جزأ جنوب السودان الى ثلاث مناطق قائمة على التقسيم والصراع والتشرذم والشريعة الاسلامية.. الامر الذي ادى الى اشعال فتيل الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب التي راح ضحيتها أكثر من مليوني شخص.
وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فان التاريخ مثلما لاحق الدكتاتور جعفر نميري اثناء حياته لمحاكمته، فان وصمة العار ستلاحقه حتى بعد مماته والى الابد.. ذلك لما قام به من عمل اجرامي في حق خيرة مناضلي الحزب الشيوعي السوداني، ونصب اعواد المشانق في اليوم التاسع عشر من يوليو 1971م، واعدامهم، وفي مقدمتهم المناضل عبدالخالق محجوب امين عام الحزب الشيوعي السوداني، والمناضل النقابي الشفيع احمد الشيخ الامين العام لاتحاد العمال العالمي.
ومثلما رحل نميري إلى مزبلة التاريخ، فان الشهداء من مناضلي الحزب الشيوعي السوداني ظلت مكانتهم في قلوب وعقول الشعب السوداني كبيرة، بل في وجدان الشعوب والامم المناضلة في كل مكان.. ويأتي انعقاد مؤتمر الحزب الشيوعي السوداني الاول في أواخر يناير عام 2009م، ليؤكد انتصار شهدائه ومناضليه، والشعب السوداني على حد سواء.. بقدر ما يرسخ مكانته التاريخية والوطنية والمبدئية في أرضية الواقع المجتمعي الملموس للسودان، ويعزز نضالاته وتضحياته وانجازاته ومكتسباته، ضمن مؤسسات المجتمع المدني، كحزب قيادي جماهيري، امتلك البرنامج السياسي ووضوح الرؤى الفكرية والايديولوجية.. بحسب ما حاز مناضلو الحزب ثقة واحترام الشعب السوداني بمختلف قطاعاته وفئاته وطبقاته، وفي مقدمتها طبقة البروليتاريا الكادحة.. بينما يظل الطغاة والدكتاتوريون خارجين عن طبقات الشعوب، وعن ثقة الشعوب، وغرباء عن أوطانهم بمزيد من الذل والمهانة.. بل يكون مصيرهم السحق والمطاردة والتشرد، بثورة الشعوب التي تلاحقهم وغضبة المناضلين التي تطيح بهم.. ولعل الدكتاتور جعفر نميري يمثل انموذجا حيويا لهؤلاء الطغاة وأولئك الجلادين في دول العالم الثالث امثال موبوتو سيسكو وبينوشيه وعيدي أمين وضياء الحق وفرديناند ماركوس وسياد بري وحسين ارشاد، الذين أوصلتهم محاكمة الشعوب الى أسفل الدرك.. بقدر ما دونت اسماء هؤلاء المجرمين في حق شعوبهم في سجل الدكتاتوريين والمستبدين.





#عبدالرحمن_أحمد_عثمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المؤتمر الخامس للمنبر التقدمي.. حقائقه وتداعياته
- الفيلسوف والمناضل حسين مروة.. شهيدا
- بين الأنظمة السياسية والأحزاب الشيوعية
- جمعية العمل وأمانتها المركزية بين الواقع والطموح
- دور المال السياسي في دعم تيار الإسلام السياسي
- المناضل أحمد الذوادي في ذكرى رحيله
- أول مايو.. عيد العمال الأممي
- وحدة التيار الديمقراطي.. تداعياتها وحقائقها.. إلى أين؟
- تناول الحركة العمالية البحرينية في كتاب عبدالله مطيويع
- قراءة مبكرة للانتخابات النيابية المقبلة
- عيد العمال العالمي وتضحيات الطبقة العمالية


المزيد.....




- هيئة بحرية: السيطرة على سفينة قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات ...
- شاهد.. مقتل مراهق فلسطيني خلال هجوم للمستوطنين على قرية بالض ...
- وزير خارجية إيران: -التواطؤ مع إسرائيل أمر لا يُغتفر-
- كيف أدّت الحرب على إيران إلى تعزيز موقف حماس في ملف نزع السل ...
- نتنياهو يقول إنه -زار الإمارات سراً- خلال حرب إيران، وأبو ظب ...
- مقتل 22 شخصا بينهم 8 أطفال بغارات إسرائيلية عشية محادثات جدي ...
- فيروس هانتا: بوادر أزمة صحية في الأفق ووزيرة الصحة الفرنسية ...
- الدوري الإنكليزي: مانشستر سيتي يواصل مطاردة أرسنال المتصدر و ...
- روبيو: من مصلحة الصين حل أزمة هرمز ونأمل بأن تقنع إيران بالت ...
- تصعيد عسكري إسرائيلي عشية انطلاق المفاوضات مع لبنان.. ماذا ب ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرحمن أحمد عثمان - هكذا يرحل الطغاة.. أذلاء مهانين