أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء كعيد حسب - أمريكا و المالكي و مقهى الحشيش














المزيد.....

أمريكا و المالكي و مقهى الحشيش


علاء كعيد حسب
شاعر و كاتب صحفي

(Alaa Kaid Hassab)


الحوار المتمدن-العدد: 2699 - 2009 / 7 / 6 - 03:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ثلاثون (حزيران) يونيو ,بعد ست سنوات و نيف , القوات الأمريكية خارج مدن العراق . الجملة الوحيدة التي علقت بذهني بعد نصف ساعة من متابعة قناة الجزيرة, بمقهى أبسط ما يقال فيه, أنه بوابة لسرطان الرئة, و لدهاليز المحاكم و السجون.
بعد هذا الخبر , قلت في نفسي و رائحة التبغ و الحشيش تملأ رغما عني خياشمي : هل القوات العراقية قادرة على تحمل مسؤولية حفظ الأمن بالبلدات و المدن العراقية ؟ و هل تتمكن في ظل ارتفاع عدد العمليات الإرهابية التي شهدها العراق مؤخرا , من التحكم بزمام الأمور و كبح أي محاولة تهدد الأمن العام ؟
فكرت قليلا, باحثا عن سبب منطقي يجعلني أجلس في هذا المقهى اللعين . كانت بعض الإجابات قد وجدت طريقها إلى رأسي الصغير, بينما نظراتي مصوبة نحو التلفاز الذي غير الجزيرة بروتانا الراقصة. شكل ذلك بالنسبة إلي, انكسارا و إحباطا واضحين.فتعطشي الشديد لجديد ملف الخروج الأمريكي من المدن و البلدات العراقية , كان كبيرا و لا يوصف .
يبدو أن الولايات المتحدة ملتزمة بالمعاهدة الأمنية (صك الإستغلال)التي وقعتها مع العراق, أمريكا التي لم تلتزم في الماضي , تلتزم اليوم ! أمريكا أبو غريب و مليون و نصف شهيد عراقي و مليون أرملة! أمريكا التي خربت أقدم و أرقى حضارات العالم, تفي بوعدها. و يبدو أن خمبابا يريد بدأ صفحة جديدة مع كلكامش , صفحة من دون حقد أو كراهية. هكذا همست لنفسي و أنا أتأمل في شخص (تبين فيما بعد أنه تاجر حشيش) .
الحرب التي بدأها بوش تنتهي في عهد أوباما الصالح ( الذي سيفاجئنا بمصيبة أكبر من سابقيه) و تحسب له . و بيده الكريمة التي تعشق تقبيلها قياداتنا العربية , ينتهي التقتيل العلني و تبدأ مرحلة الكوموندو و عمليات المسح الخفي . و يصح ما أوردته صحيفة تايم الأمريكية حين قالت :إن الحرب بدأها الرئيس السابق جورج بوش , لكن ملكيتها آلت اليوم إلى أوباما لا إلى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي .
بعد أن جاءت رسولا للديمقراطية (كما يروق للمتملقين و الخونة وصفها) على ظهر المدفعيات و أجنحة الفونتوم . ها هي تخرج من المدن و البلدات , ليس خارج العراق . بل إلى قواعدها المتمركزة على كل ترابه المقدس, مما يعني أن العراق لازال تحت سيطرة و نفوذ الجيش الأمريكي الذي انسحب فقط بهدوء خارج براثين جرائمه , بعد أن فشل فشلا ذريعا حسب كل المراقبين . فلا أسلحة الدمار الشامل وجدت , و لا علاقات صدام حسين بالجهاديين ثبتت , و لا العالم الإسلامي شهد حراكا نحو تحول ديمقراطي , و لا طريق إلى السلام في القدس اهتدي إليه في قلب بغداد (أندرو باسيفيتش أستاذ التاريخ و العلاقات الدولية بجامعة بوسطن) .لتتكفل حكومة المالكي المنحسرة في المنطقة الخضراء , بتنظيف أثار أفعاله المشينة و عملياته الهمجية.
تساءلت :هل تستطيع حكومة غير شرعية لا تمثل إلا الإدارة الأمريكية , أن تضمن الأمن في مدن و بلدات لم تبقى منها غير الأطلال و مواطنين ضائعين بين كوابيس الماضي و هواجس المستقبل ؟
يبدو الأمر أشبه بمعادلة من الدرجة الأولى حين نستحضر تصريح الشرطة العراقية الذي جاء فيه : أن اثني عشر شخصا لقوا حتفهم في انفجاريين يوم الأحد الماضي بالموصل . و خبر مقتل أكثر من ثلاثين شخصا أمس الثلاثاء بسوق شعبي بمدينة كركوك , يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن قوات الأمن غير قادرة على تحمل مسؤولياتها على أكمل وجه .
فكل المؤشرات تدل, على أن الوضع بالعراق لا يسمو إلى المستوى المرجو, و المحاولات التي قام بها الجيش الأمريكي و الحكومة العراقية لا تفي بالغرض. ربما لخلل في طريقة التنفيذ أو في الخطط ذاتها ,أو لأن تلك الأجهزة لا تجد تجاوبا كاملا مع المواطنين لأنها ببساطة تفتقد للشرعية في نظرهم .
تتعالى خيوط الدخان و تتموج بجنون مشكلة لوحة سريالية يبدو معها كل شيء مبهما , و ترتفع درجة حرارتي و تهتز أعصابي في هذا المقهى اللعين. مما يدفعني إلى المغادرة, على أمل ألا أعود, تحت أي ظرف أو فضول.
ملعونة أيتها المقهى , و ملعونة أمريكا مليون مرة أكثر منك , و ملعون المالكي و حكومته عدد النجوم و الكواكب التي تسري في الكون. لا تهمكم سلامتنا ,و لا سعادتنا , و لا رخائنا , و لا تقدمنا ,و لا شيء , ,إلا مصالحكم . مزقتهم صدورنا و نهبتمونا حتى أفقرتمونا , ولا وسيلة للانتقام منكم أو التعبير ,إلا حسبنا الله و نعم الوكيل , حسبنا الله و نعم الوكيل , حسبنا الله و نعم الوكيل .

علاء كعيد حسب
شاعر و كاتب عراقي
مراكش





#علاء_كعيد_حسب (هاشتاغ)       Alaa_Kaid_Hassab#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران : النهضة التي تحاول الأغلبية إخمادها
- بين النارنج و النخيل
- الوصية
- واحة رغبات
- برينو ميرسي الشاعر السويسري الذي يتنفس الشرق
- المدينة الحزينة
- العلاقات المغربية الإسرائيلية : بين التصريحات الرسمية و أرض ...
- المغرب بين عشرات المهرجانات و ملايين الفقراء
- صورة بين الرفوف
- جسر الغمام
- القذافي يسعى لفرض الوصاية على الصحافة المغربية
- كأس مع أثارية
- رحلة البحث عن القيامة
- غيمة من دون جسد
- للهواء رائحة الموت
- أبعد قليلا ... نحو عش غريب
- السارق الملعون
- لا عليك ... فغدا اللقاء
- الموت , بطعم الخجل و الزيتون
- صرحت بما نهمس , فعذبوني ...


المزيد.....




- أزمة فرنسا تبدو مألوفة.. هل أمريكا التالية؟
- فيديو منسوب لـ-جنود وطائرات نقل قبل إرسال قوات مصرية إلى الس ...
- -مثير للشفقة-.. انتقادات لاذعة في الشارع الفرنسي تسلط الضوء ...
- البيت الأبيض يعلن إلغاء أكثر من 300 ألف تأشيرة أمريكية للأجا ...
- لافروف: اختطاف مادورو وزوجته مغامرة غربية غير مسبوقة
- مصر.. محكمة الإرهاب تبرئ سيد مشاغب قائد جمهور الزمالك
- -جيروزاليم بوست-: واشنطن تقترب -بدرجة كبيرة- من شن ضربة على ...
- توم باراك يوضح خطورة نشاط إسرائيل العسكري في سوريا ويلمح لتد ...
- خريطة طريق روسية عمانية لتعزيز العلاقات
- أنقرة تبدأ مسار التصديق على حلف مكة


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء كعيد حسب - أمريكا و المالكي و مقهى الحشيش