|
|
الجزء الثالث من البسيط والهيئة العليا - 3 -
ناس حدهوم أحمد
الحوار المتمدن-العدد: 2695 - 2009 / 7 / 2 - 09:34
المحور:
الادب والفن
---------------- عن طريق الصدفة وبمقهى / رياض/ تعرفت عليها إسمها / م / تقيم بإسبانيا وتأتي إلى المقهى لشرب قهوتها وتدخين سجارتها . شابة في مقتبل العمر . 18ربيعا . حسناء كلها حيوية وجمال وروعة. متمردة وجموحة لا تستسلم لسلطة المال لا ترضخ لمن يريد بل ترضخ حينما تريد .غير مبالية بالتقاليد المفروضة على بنات جنسها . طارحتها السرير مرة واحدة وكانت رائعة لكنها لا تستقر مع واحد لأن ذلك ليس من طبيعتها . كلما رأت شابا جميلا وسيما تعشقه ثم تغيره كما تغير لباسها . قلت مع نفسي لن أخسرها فلتكن حرة . وبقينا صديقين . كانت محط اهتمام شباب المدينة وكانت بجانبي دائما أرعاها وأحميها دون أن أقيد حريتها لذا داخل مجموعتنا لم يكن أحد يمسها حتى أنا عزفت عن ذلك . وعندما ترغب في أحد عليها أن تفعل ذلك خارج مجموعتنا ولتسرق لحظتها الخاصة . كنا نرتاد المقهى - مقهى رياض - تقابل هذه المقهى إدارة الأمن بحي باب التوت .هنا أسسنا مجموعتنا الخاصة وكنت أتزعم هذه المجموعة من الفتيان والفتيات لا لأنني أتوفر على سلطة ما . بل فقط لأنني كنت فقيرا أكثر من غير ي وموضوعيا وديمقراطيا في سلوكي وأحترم الجميع دون أن أحتاج إلى استثناء ما . كان من ضمن هذه المجموعة عضوا أو عضوين يمولان تحركاتنا وكان لدينا جميعا هوس موحد وطفولي وبريء فنحن لا نستعمل العنف إلا عند الضرورة وكان سلاحنا هو الحب وحده والأخوة والإحترام للأنثى على الخصوص فهي التي تختار عشرتها الخاصة . كنا كما لو إخترنا بعضنا البعض بشكل تلقائي عفوي وعندما كان يندس بيننا شخص غير مرغوب فيه لا يليق بنا لأنه لا يشبهنا . كان يتم عزله بطريقة غير مقصودة أو مخطط لها حتى لا نجرح كرامته وكثيرا ما كان ذلك الشخص الغير المرغوب فيه يفهم من تلقاء نفسه فينسحب غير مأسوف عليه ومن تلقاء نفسه أيضا . فتياتنا لم يكن يخضعن لسلطة المال وكثيرا ما كان يندس بيننا من يظن نفسه بأنه بماله سوف يفرض شخصيته على إحدى فتياتنا لكن المحاولة دائما باءت بالفشل وكنا نعرف ذلك مسبقا. كثيرا ما فضلنا قضاء الليلة في أماكن متواضعة للغاية حتى لا نقضيها بموضع فاخر لأن صاحب هذا الموضع ليس منا ولا يروقنا . وكثيرا ما قضينا الليلة في النادي نفسه - تبقال نادي ليلي بجانب مسرح إسبانيول . نقضي الهزيع الأخير من الليل داخله بعد انصراف الجميع ولا نستيقظ إلا زوالا حينما تأتي عاملات النظافة حيث يكون علينا أن نخلي المكان . فصاحب النادي خول لنا هذه المكرمة لأنه كان يحترمنا جميعا . كان بيننا شاب رائع ووسيم إسمه - مصطفى شلومو -شعره حريري يسقط على كتفيه وهو بوهيمي شكلا ومضمونا ويعمل بهولاندا وكان كريما بشكل يبعث على الإعجاب . كان بيننا أيضا شاب آخر إسمه - ميكي - إبن لعمدة متزوج بستة نساء وله 35 إبنا وإبنة . عمدة بالمنطقة التي ينتمي إليها وهي منطقة ريفية خلابة بنواحي شفشاون حيث يزرع القنب الهندي بكثرة لأنه من خصوصية المنطقة . وكنا نسافر إلى بيت العمدة الكبير ويضع صديقنا كل شيء تحت تصرفنا وكنا نختلط مع الأجانب من مختلفي الجنسيا ت إناثا وشبانا ونحيي أعراسا حقيقية . حفلات الفلامينكو والتدخين الخصوصي والرقص كان يشبه ذلك مهرجانا نوعا ما . وكان السلام يسود المنطقة إحتراما للأجانب الذين يصرفون هناك عملتهم الصعبة . كنا نعيش حياة رائعة في كنف الطبيعة وكنا نتعامل مع فتياتنا كما لو كنا أزواجا . وكان بعض الأجانب يسألوننا لما نحن لسنا كما الآخرين من بني جلدتنا . ذات يوم وقع ما يشبه الخصام بيننا وبين فتياتنا فجمعن أغراضهن وحقائبهن وخرجن من البيت الكبير . قال - شلومو- - يجب إيقافهن وإعادتهن فلربما يحدث لهن مكروه . قلت . لا . سوف يرجعن بعد لحظة . وبعد هنيهة قلق من طرفنا لمحناهن راجعات إلينا صاغرات . بخطوات متثاقلة وهادئة ودخلن البيت الكبير وحططن رحالهن وبدأن يدخن بشراهة . إنطلقنا نحن في قهقهة مجلجلة بعدها صار الكل بقهقه بملء فمه وتعانقنا وانتهى الخصام . كنا عائلة واحدة . كانت بيننا أيضا فتاة من طنجة تسمى - الزهرة التاطة - وهي صديقة - شلومو - شقراء بعينين خضراوين قصيرة القامة ونحيفة . وكانت رائعة في الفراش كما يقول صديقها أما هي فكانت تقول بأن صديقها له أير صغير لكنه حلو . كانت هذه الفتاة تحبني وتحترمني كثيرا . لم أعرف ذلك إلا عندما قمنا بزيارتها بالفندق الذي تقيم فيه داخل المدينة وكانت نادرا ما تنام فيه لأنها تظل تتسكع معنا أياما عديدة دون أن تحضر إليه وكانت تؤدي ثمن الإقامة بانتظام . فوجئت عند دخولي لحجرة نومها. بصوري معلقة بالجدران . لم أكن أتوقع ذلك . تلك الصور إلتقطت لي أثناء أدائي لأغنية ما مع الفرقة الموسيقية أو أثناء الرقص مع المجموعة . كانت توصي المصور لكي يحتفظ لها بالصورة كلما إلتقط لي واحدة أو أكثر . كما أن رجال الأمن يوما قاموا بمصادرة تلك الصور من محل إقامتها عندما قمن بحملة - لاراف - بالمدينة . ذات يوم دخلت دورة المياه فالتحق بي - الصديق شلومو - ثم قال لي يمكن لك أن تضاجع الزهرة قلت. هذا لا يصح ياأخي مصطفى إنها صديقتك قال. إنها تريد ذلك وأنت تعرف . قلت مستحيل . ثم خرجنا كأن شيئا لم يكن . كانت بيننا - ف- أيضا .... فتاة خفيفة الظل مرحة تجدها دائما تضحك وتحكي النكت فكانت تضفي على الجو مرحا وبهجة . كانت تحب صديقها وهو من المجموعة . ولا أريد أن أشرح لأنها حاليا متزوجة وعلينا احترام الأسماء . وقد شاءت الظروف أن يتحول صديقها إلى مليونير لكنه يحترمها دون أن يستعرض إسمها في أي حديث يدور بيننا عن تلك المرحلة . كانت هذه المجموعة تسترعي انتباه سكان المدينة . وكنا نجلس في المقاهي الشعبية وندخن القنب الهندي ونشرب الشاي وكان ذلك يثير فضول العامة فتلك الظاهرة لم تكن موجودة وكانت بمثابة فضيحة بالنسبة للأنثى . وهذا ما جعل رجال الأمن يلتفتوا إلينا ويشنون من حين لآخر حملة تكون نتيجتها قضاء ليلة أو ليلتين بمخفر الشرطة . اعتقال الفتيات وحجزهن ثم إطلاق سراحهن . وكنا نحن نأتي إلى المقهى المقابلة لإدارة الأمن ونجتمع خارج المقهى في انتظار إطلاق سراحهن وقد حكت الفتيات يوما بأنهن كن بالحجز وأطل رجل أمن من النافذة ورآنا مجتمعين منتظرين فقال للآخرين أنظر إليهم مجتمعين فقد يقمن يوما بالهجوم علينا لتحرير قحباتهم .
#ناس_حدهوم_أحمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الجزء الثالث من سيرة البسيط والهيئة العليا - 4 -
-
الجزء الثالث من سيرة البسيط والهيئة العليا - 5 -
-
دهشة الركوع
-
أنا والرياح
-
الشوط الأخير
-
طاء الوطن
-
إشتهاء
-
آخر سفر - إلى روح الراحل محمد -
-
اللغز
-
الأبواب الخلفية
-
بالماء بلا ماء
-
صه صه
-
سنم في باطن الماء
-
أعشقك
-
رسالة إلى المجهول
-
أصل المعنى
-
أميرة المدن
-
توحش
-
الخوف
-
أحيانا
المزيد.....
-
-سلمان رشدي في بوتسدام-.. رقصة أدبية على حافة الموت وهزيمة ا
...
-
رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور.. صوت -أناديكم- الذي خلد نضا
...
-
رحيل حكواتي الواقع: تريسي كيدر الذي أنطق التفاصيل
-
تحول تاريخي.. الأوسكار يغادر هوليود إلى وسط لوس أنجلوس
-
رصاص الصورة.. كيف تصنع السينما -الحروب الناعمة-؟
-
اشتهر بأغانيه لفلسطين.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
-
أحمد قعبور: رحيل الفنان اللبناني وصوت -أُناديكم-
-
-صوت القضية-.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
-
وفاة الفنان اللبناني أحمد قعبور عن عمر ناهز 71 عاما بعد صراع
...
-
من غزة إلى إيطاليا.. حكايات الألم تتحول إلى كتب تُعيد الأمل
...
المزيد.....
-
رحلتي في ذاكرة الأدب
/ عائد ماجد
-
فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال
...
/ أقبال المؤمن
-
الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير
/ أقبال المؤمن
-
إمام العشاق
/ كمال التاغوتي
-
كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين
/ ياسر جابر الجمَّال
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو
...
/ السيد حافظ
-
أحافير شاب يحتضر
/ المستنير الحازمي
-
جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات
/ حسين جداونه
-
نزيف أُسَري
/ عبد الباقي يوسف
المزيد.....
|