أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قاسم محمد مجيد الساعدي - خليل حاوي شهيد الكلمه والموقف














المزيد.....

خليل حاوي شهيد الكلمه والموقف


قاسم محمد مجيد الساعدي
(Qassim M.mjeed Alsaady)


الحوار المتمدن-العدد: 2685 - 2009 / 6 / 22 - 04:47
المحور: الادب والفن
    


الساعة العاشرة من ليله بائسة وحزينة من ليالي حزيران 1982 صعد الى الشرفة حاملا جسده المثقل بالعذابات والانكسار ناظرا بأسى للحرائق المشتعلة في جسد جميلة العواصم بيروت حين رسم دخان قذائف مدافع ودبابات العدو الصهيوني لوحات لونت سماءها بلون الهزيمة والاندحار كان حجم الذل يتضخم فيك ..وبيد لاترتجف صوبت مسدسك على صدغك لتطلق طلقه سقط بها جسدك النحيل صريعا لتهوى عميقا في حضن أثير انه حضن الوطن ..لتذكر الحفار إن يعمق حفرته
(عمق الحفرة ياحفار
عمقها لقاع القرار
يرتمي خلف مدار الشمس
ليلا من رماد)(1)
ليبدأ صباح الحداد والموت على شاعرنا الكبير خليل حاوي الإنسان والقصيدة والمقاوم فهو لم يكن صباحا متألقا بل كان غاية في الحزن والسوداوية

(كان صبحا شاحبا / أتعس من ليل حزين/كان في الأفاق والأرض سكون/ثم صاحت بومه هاجت خفافيش/دجا الأفق اكفهرا /ودوت جلجلة الرعد /فشقت سحبا حمراء حرى/أمطرت جمرا" وكبريتا وملحا" وسموم /وجرى السيل براكين الجحيم/احرق القرية عراها / طوي القتلى ومرا/عبرتنا محنه النار/ عبرنا هولها قبرا فقبرا(2)


خليل حاوي الغصن الثري في شجره الإبداع العربي لم يدير وجهة لوطنه وقت محنته أو تبرأ من شعره أو وضع قناعا زائفا ليكتب عن عنتريات فارغة ومهزومة أو صافح جلاديه وواضعي أطواق الأغلال على عنق بيروت
خليل حاوي الذي نالت منه مخالب الحياة لم يطلق النار على تعاسته بل على الغزاة والسلاطين والساسة والأحزاب التي ساهمت في انحدار الوطن نحو الهاوية
تقول الشاعرة والأديبة البحرينية الكبيرة فوزية ألسندي (لكونه خليل ألعزله كان يكتب وحيد الامنه .و كل ليل في غرفة باردة وموحشة) (3) لكنه أراد إن يكون لهم جسر يعبرون عليه
(أضلعي امتدت لهم جسر وطيد) فبيروت التي تسكن فيه وأحبها حد الموت عاشقا ومحبا للياليها (ليال بيروت
والريح المدوي في متاهات الدروب )(4)
في ذكرى رحيله الخالد هل قدر الأدباء إن تضع الأقدار متاريسها كي لايظفروا بالسعادة فهم ابعد عنا دوما وحياتهم مثل صحارى كثبانها مرتفعة بالوهم.. خليل الإنسان لم يكن متبرما أو ضجرا من الحياة رغم انه شاعر مقل وهو شاعر ألفكره وشعره بعيد عن الإسفاف والترهل
لقد ظل انتحار خليل حاوي أحد إشكالات التي ألقت بظلالها الكثيفة على المشهد الشعري في العصر الحديث أراد الطارئون والمرتجفون إسقاط المعنى الوطني لاحتجاجه والتعتيم على الرسالة التي أراد إن يقولها لأشعر بدون وطن تظلل الكرامة سماءه
لم يفتش شاعرنا عن وطن جديد اويفصل على مقاسه تبريرات الاحتلال ومصائبه كما نحن ألان فشاعرا لزجل كان سيد التوحد فعلا وقولا ولم يعش علاقة مبتورة مع نفسه او محيطه فيحسب له قوة صبره فقد ترك المدرسة عندما كان في الثانية عشر من عمره حين داهم المرض والده فعمل في البناء ورصف الطرق لكن كان شديد البأس فأكمل دراسته حتى حصل على شهادة الدكتوراه من جامعه كامبردج في الأدب شاعرنا الشهيد ولد عام 1919 واستشهد في 6-6-1982 لم يلقي بنفسه في هاوية الفراغ بل تخطاها بأمل قصي لأنه هو التائه في ملكوت وطنه الذي كتب أبجديته بدمه وهو المنتصر دوما والمخلد أبدا .
(1)من قصيده حفره بلا قاع
(2)من قصيده كان صباحا شاحبا
(3)من مقاله للشاعرة الكبيرة البحرينية فوزيه ألسندي (هكذا رآها بيروت التي لاتموت)
(4)من قصيده ليال بيروت



#قاسم_محمد_مجيد_الساعدي (هاشتاغ)       Qassim_M.mjeed_Alsaady#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المفتش العام مسرح وواقع
- فلوبير واحب الابدي
- تخطيطات بقلم رصاص تبحث عن حاتم الصكر


المزيد.....




- السجن لمساعد الممثل ماثيو بيري بعد حقنه بجرعة كيتامين قاتلة ...
-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة
- المشتقات النفطية العراقية: محطات الوقود تعمل بشكل طبيعي في ب ...
- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...
- المعرفة والذاكرة والمقاومة.. قراءة تحليلية في كتاب -دروس الق ...
- -بي تي إس- تتربع على عرش جوائز الموسيقى الأمريكية للمرة الثا ...
- هل يواجه مسلمو كندا خطرا منظما يهدد سلامتهم الثقافية والجسدي ...
- تم تصويره على مسرح -الأوليمبيا- بباريس.. -عم جرّب- ستاند أب ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قاسم محمد مجيد الساعدي - خليل حاوي شهيد الكلمه والموقف