أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد لحدو - الشرق الأوسط وهاجس الأقليات المزمن














المزيد.....

الشرق الأوسط وهاجس الأقليات المزمن


سعيد لحدو
كاتب وباحث، شاعر


الحوار المتمدن-العدد: 2677 - 2009 / 6 / 14 - 05:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في كثير من دول الشرق الأوسط يُنظر إلى مسألة الأقليات بكل أشكالها وتنوعاتها كقنبلة موقوتة ستنفجر بمجرد أن يلامسها أحد. ومن هذه النظرة يجري التصرف حيالها من قبل الأنظمة الحاكمة بكثير من التكتم والمحاصرة والتضييق. وتوضع الخطط والبرامج الحكومية العلنية وغير العلنية للعمل على صهرها ما أمكن في محيط الأكثرية التي تمتلك في معظم الأحيان السلطة والقوة والقدرة على تنفيذ خططها تلك دون أن تخشى أي رد فعل مؤثر من قبل تلك الأقلية، أو أية محاسبة جدية من قبل المجتمع الدولي. ومن هذه الأقليات على سبيل المثال لا الحصر البربر في شمال إفريقيا، والأقباط في مصر والسريان الآشوريين في العراق وسوريا وتركيا والأكراد في تركيا وإيران وسوريا (بعد أن وجدت قضيتهم في العراق حلاً). وكذلك مشاكل السودان مع أقلياته التي تعد بالعشرات، ومن أبرزها قضية الجنوب وقضية دارفور التي مازالت الهاجس الأكبر للنظام. والأقليات القليلة التي تمكنت من الحصول على بعض الاعتراف في بعض المناظق التي تتواجد فيها هي فقط تلك التي تمكنت من التعبير الفعّال عن رفضها لسياسات التنكر لوجودها ومحاولات تذويبها في قالب الأكثرية. في حين أن مجموعات أخرى كبيرة وصغيرة إثنية ودينية وثقافية كثيرة مازالت تعاني من سياسات التمييز والقهر والإنكار في مجتمعاتها، لا بل وحتى من المذابح المنظمة التي تخطط لها وترعاها الأنظمة الشوفينية لاجتثاث شعوب بأكملها وإلغاء وجودها كما يحصل اليوم في دارفور، وما فعله النازيون أثناء الحرب العالمية الثانية باليهود والبولونيين والروس. وكما حصل عام 1915 في تركيا بحق الأرمن والسريان الآشوريين من مذابح جماعية وجرائم بحق الإنسانية، وما يتعرض له الفلسطينيون من تمييز وإنكارمفرط لحقوقهم الأساسية. وهذه في معظمها أقليات أصلية في المنظقة التي تتواجد فيها. ولبعضها تاريخ عريق وحافل بالإنجازات الحضارية التي يجري طمسها أو تحويرها لصالح الأكثرية المسيطرة، كما لا يخفى على القارئ المطلع.
من هذا المنطلق تأتي أهمية الدعوة للجلسة الخاصة بالأقليات التي نظمها الحزب الاشتراكي الهولندي في مبنى البرلمان الهولندي بتاريخ 12 أيار 2009. بمبادرة من عضو الحزب في البرلمان السيد هاري فان بومل،.حيث حضرها حوالي 45 شخصية من ممثلي الأقليات في الشرق الأوسط والتي لها تواجد في المجتمع الهولندي من فلسطينيين وأكراد وسريان آشوريين وأرمن وإيرانيين وأفغانيين وأتراك .. وغيرهم. ومن المتوقع أن تتلوها جلسة أخرى وربما جلسات على مستوى البرلمان الأوربي.
ورغم أن هذه المبادرة جاءت لدوافع انتخابية، حيث انتخابات البرلمان الأوربي على الأبواب، لكن ذلك لا يقلل من أهميتها وبلاغة الدرس الذي يمكن أن يستقى منها.
أفتتح الاجتماع السيد هاري فان بومل عضو البرلمان الهولندي والناطق الرسمي باسم الحزب الاشتراكي في اوروبا بكلمة رحب فيها بالجميع، وشكرهم على حضورهم هذا اللقاء المميز والاهتمام الذي ابدوه. كما واعطى لمحة موجزة عن دور ونشاطات الحزب الاشتراكي على المستويين الهولندي والاوروبي. مؤكداً استعداد الحزب للتعامل مع جميع الاقليات داخل المجتمع الهولندي، وايصال صوتهم الى مراكز القرار.كما وركز على حاجة المجتمع الهولندي للخبرات والكوادر الموجودة بين هذه الاقليات. وأكد على أخذ كل الآراء والاقتراحات التي ستطرح للبحث في هذا اللقاء بعين الاعتبار وبشكل جدي، واضاف قائلاً: سنحاول مساعدة الاقليات قدر المستطاع وضمن المجالات المتاحة لنا كحزب.
وبدورهم شرح ممثلو الأقليات معاناة شعوبهم والتمييز والاضطهاد الذي تتعرض له هذه الشعوب في مواطنها الأصلية. كما قدموا لمحة موجزة عن التطلعات التي يطمحون إليها في مستقبل واعد بالأمن والاستقرار والعدالة والمساواة لكل شعوب وأبناء الشرق الأوسط من أقليات وغيرها على أسس العدالة والمساواة ومبادئ الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والشعوب دون أي تمييز أو اضطهاد أو إكراه، وفق ما أقرته مواثيق وبروتوكولات الأمم المتحدة ومنظماتها العاملة في هذه المجالات.
والسؤال الأهم الآن: هل من درس يمكن أن تستقيه حكومات وشعوب الشرق الأوسط من هكذا اجتماع وهكذا مقاربة لشؤون الأقليات في السياسة الهولندية؟
وهل يمكن للأنظمة الحاكمة في الشرق الأوسط أن تقلع عن النظر إلى هذه الأقليات كقنبلة موقوتة، وذلك بنزع فتيل تلك القنبلة عبر الاعتراف والاحترام المتبادل، والحوار البناء لاستكشاف الجوانب الإيجابية لدى كل طرف ووضعها في خدمة مجتمعاتها التي هي بأمس الحاجة لكل مساهمة بناءة ومن أي طرف جاءت؟
آمل أن يجد هذا السؤال جواباً في المدى المنظور لتجنيب هذه المجتمعات هزات ومآسٍ إخرى هي بغنى عنها. ولكي تلتفت هذه المجتمعات إلى نفسها أخيراً لإصلاح ما أفسدته السياسات العنصرية غير المجدية بحق نفسها أولاً ومن ثم بحق الأقليات المتواجدة بين ظهرانيها دون أن تعترف بها أو تحتضنها.





#سعيد_لحدو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قانون سوري جديد للأحوال الشخصية يثير استنكارات
- الأكيتو بين خيال الأسطورة وتجليات الواقع
- الحكام العرب وا لمحاكم المؤجلة - 2 - من التالي..؟
- الإلهيون إذا صرخوا: انتصرنا
- قطعة الجبنة .... والثعلب ، والقسمة غير الممكنة
- الديمقراطية بحسب النموذج العربي...وصفة قديمة متجددة
- من تركيا إلى دارفور
- كذبة كبيرة اسمها مقاومة
- رفاهية الابتهاج.... وضريبة القتل
- مسيحيو الشرق الأوسط بين دالوف الأنظمة ومزاريب الإرهاب
- أطلقت عليه السلطة (لا) واحدة فأردته معتقلاً
- معاقبة أمريكا سورياً وسحر الرقم 99%
- أيُّ الضربِ يؤلمكِ...؟
- حكامنا وحمار جحا
- كثر الصاغة وقل جني الذهب
- إرهاب خلف الحجاب
- التخوين والشخصانية عند تيارات الأقليات القومية
- -انتحابات- في سورية
- حين لا نفتقر إلى الحكمة
- الأقليات الصغيرة في عراق ما بعد صدام والبعث -الكلدان الآشوري ...


المزيد.....




- سامي الجميل لـ-شربل يستقبل-: هناك لبنان ثان تحت الأرض.. ولا ...
- العراق.. تفكيك شبكة لتجارة وترويج المخدرات في محافظة الأنبار ...
- من دور الرعاية إلى الكونغرس: من هي عائشة وهاب التي هزمت مرشح ...
- إسرائيل تقتل ضابطاً أمنياً فلسطينياً متقاعداً في جنين وتحتجز ...
- رئيس إيران يدعو لإنهاء الحرب من موقع قوة مع تصاعد ضغط الولاي ...
- سلام يزور الجنوب على وقع الهجمات الإسرائيلية.. وحزب الله يرد ...
- لماذا تراهن واشنطن على دبي للضغط على إيران؟
- السفير البريطاني يتهم فصائل عراقية بتهديد دول الجوار
- -يورونيوز-: أوكرانيا تقترح تمويل شراء أنظمة مضادة للصواريخ ا ...
- العثور على مخبأ للأسلحة في ضواحي العاصمة الألمانية برلين


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد لحدو - الشرق الأوسط وهاجس الأقليات المزمن