أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد حسين الأطرش - إنتبه قبل أن تجتّث قلمك فتوى!














المزيد.....

إنتبه قبل أن تجتّث قلمك فتوى!


محمد حسين الأطرش

الحوار المتمدن-العدد: 2669 - 2009 / 6 / 6 - 07:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هل أنهيتَ كتابة مقالك للتو؟
إذاً توقف.
عاود قراءته مرة ثانية وثالثة ورابعة.
تذكّر، أن في الخارج ينتظرك رجل ينسب الدين له أو ينسب نفسه الى الدين.
قبل أن ترسل مقالك إلى المطبعة عاود قراءته بصبر وأنات.
بين كلمات مقالتك سيفتشون وفي ثنايا أحرفها سيبحثون وعن معنى ملتبس سيؤولون. حاذر إذاً.
قبلك فعلها كثيرون لكن سيف الفتوى لم يرحمهم.
- أحمد البغدادي أستاذ العلوم السياسية والحاصل على شهادة دكتوراه في ”الفكر الإسلامي“ إتُّهم بالكفر لأنه كتب مقالاً انتقد فيه قرار تخفيض عدد ساعات الموسيقى وزيادة عدد ساعات الدين وظن البعض بعد ذلك أن كل ما يكتبه كفر، فاتُّهمت "المستقبل" بالإساءة لنشرها مقالاً للكاتب أحمد البغدادي تحت عنوان "الأمة التي ليس لها مثيل". سبق لجريدة "السياسة" الكويتية أن نشرته على صفحاتها.
بصرف النظر عن كون المقال لا يحتوي على أي اساءة للإسلام وانما يبرز ما تعاني منه الأمة الاسلامية من تدهور لكنه كان عرضة للنقمة حتى هنا في مونتريال الكندية.
- الأستاذ الجامعي حمزة المزيني حوكم بتهمة تحقير رجال "الحسبة".
- جريدة "الفجر" المصرية، امتنع باعة الصحف عن بيعها بسبب فتوى تحرّم قراءتها وبيعها لأنها تضمنت ما اعتبره شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي إساءة للحديث النبوي.
وكان سبق للدكتور محمد سيد طنطاوي أن أفتى بجلد صحفيين ثمانين جلدة لنشرهما أخباراً اعتبرها غير لائقة.
- خطباء مساجد عدة في اليمن كفروا أحمد الحبيشي رئيس تحرير صحيفة " 14 أكتوبر" الرسمية بسبب نشرها مقالات تنتقد فتاوى الرضاعة والتبرك ببول الرسول اللتين صدرتا في مصر عام 2007.
هل تكفي هذه الأمثلة لتقتنع بضرورة أن تعيد قراءة مقالك عشرات المرات وأن تسعى جاهداً لاجتناب أي معصية يقررها شيخ من هنا أو آخر من هناك؟
اذا كانت تلك الأمثلة غير كافية وركبت رأسك وأثرت العناد ستجد أمامك الشيخ عبد الرحمن البراك الذي سبق له أن اتهم اثنين من كتّاب الأعمدة، في السعودية، الصحفية بالهرطقة وحكم بوجوب اعدامهما اذا لم يتراجعا عن مقالاتهما علناً.

إنتبه قبل أن تصبح رقبتك وقلمك تحت مقصلة المفتين.
أما زلت اليوم تخشى الرقيب، على الأقل كان الجميع ينظرون اليك كضحية. الفتوى اليوم تحيلك كافراً زنديقاً.
أجل، أجل، من يصدر فتوى إرضاع الكبير والتبرك ببول الرسول يستطيع أن يصدر فتوى بتكفير البغدادي والمزيني وجلد الصحافيين وقطع رؤوسهم فهو المدافع عن حقوق الله.
هل اقتنعت الآن بضرورة معاودة القراءة والتفكير؟!
إنتبه، اذا كنتَ مقيماً في بلد عربي فحاذر أولاً من الرقيب، إرفع من مقالك كل ما يمس الرئيس أو الزعيم أو جحافل السلطة وأذنابها وتذكر ما حدث لزاهي وهبي مع الرئيس. بعد ذلك، ابدأ بالخطوة الأهم، لا تذكر اسم الله مع أي كلمة تثير الالتباس يكفينا ما حصل مع حلمي سالم و"شرفة ليلى مراد" لا تتناول بالنقد أو التعليق حديثاً نبويا صحيحاً أو ضعيفاً ولا تتصد لتفسير آية سبقكك اليها الأولون.
ليس مهماً أي درجة علمية حملت، دكتوراه البغدادي في الفكر الاسلامي لم تنفعه ولن تنفعك أيضاً فابتعد عن تحليل فتاوى المفتين فهم شرعية الله على الأرض.
ماذا قلت؟ بعضهم أنصاف أميين.
لا مشكلة. التزم أنت حدود الله.
ماذا قلت؟
هذه حدودهم وليست حدود الله فأنت تعرف حدود الله.
راجع نفسك، لا فرق فحدودهم أيضاً ينسبونها لله.
إرجع الى مقالك الآن. توضأ، صلِّّ وعاود التشهد واستغفر الله. اقرأه الآن، مازلت مصرّاً على كل كلمة فيه، متأكد دوماً أنك تدافع عن قضية محقة.
أكتب وصيتك، عانق أفراد عائلتك وأكد لهم صدق نواياك، أرسل مقالك الآن للمطبعة وانتظر الفتوى صباحاً قرب الباب.
أليس مؤسفاً أن نصل الى هذه الدرجة في التعامل مع الكلمة! أليس غريباً أن يصار الى التعامل مع كل قراءة نقدية لواقعنا الاجتماعي وكأنه ارتكاب لمعصية تستحق انزال أقسى العقوبات! أليس غريباً تلك الجرأة في اصدار الفتاوى بالتكفير والزندقة واستحقاق عقوبة القتل؟ أليس مستغرباً أن أغلب الفتاوى الصادرة من المفترض أنها صدرت عن رجال دين مسلمين قرأوا القرآن وفهموا معانيه. ألم يقدر لهؤلاء أن يقرأوا سيرة النبي ابراهيم الخليل! أليس ابراهيم الخليل هو أبو الأنبياء باعتراف الديانات السماوية الثلاث؟ إبراهيم الخليل في القرآن الكريم ألا يعطي مثلاً صارخاً للتمرد على العادات الوثنية والموروثات الاجتماعية التي لم تعد صالحة لزمنه. ألم يحطم ابراهيم الخليل أوثان آبائه.
زمن الفتاوى بالمجان ً والكترونياً أيضا.
زمن فوضى الفتاوى ولا حسيب ولا رقيب.
سررت جداً بما صدر عن مفتي السعودية قبل انعقاد مؤتمر الحوار بين الأديان، في اسبانيا، عندما حذر من هذه الاندفاعة في تكفير الكتّاب واعتبارهم مرتدين عن الاسلام، ومهم جداً التنبه الى ذلك خصوصاً بعد أن أضحت ظاهرة وصلت الى حد لجوء بعض أنصاف الكتّاب الى الاستحصال على فتاوى تزيد في شهرتهم وبيع مؤلفاتهم.
المشكلة الحقيقية تكمن أيضاً في أن البعض يحاول أن يفرض على قضية حرية الفكر قواعد الحلال والحرام وهو ما يقضي عليها تماماً. حرية الفكر هي آلية عمل العقل ومعالجته لأمور الحياة بكل ما من شأنه أن يساهم في تشكيل الوعي الجماعي وصناعة ثقافته. فالحرية هنا هي حرية كل مبدع، مثقف، فنان، عالم وكاتب في كل ما خصّ دوره.
المفتي الرقيب بات ظلاً ثقيلاً سمجاً يهدد أي محاولة للبحث أو التفكير. كلنا ضد جلد الذات ولكن أليس ضرورياً أن نكون صادقين مع أنفسنا واعين لمشكلاتنا قادرين على تحديدها رغبة بتجاوزها.
أحمد البغدادي قدم إلى "الأمة التي ليس لها مثيل" عيوبنا كما هي لا فضحاً لها ولكن تعرية واقعية من أجل البحث عن حلول. ربما نحتاج في أوطاننا إلى الكثير من أمثال أحمد البغدادي علّنا ندرك الفارق بين واقعنا وبين تاريخ الأمة التي نتغنى بها.

أترك مقالك كما هو، دون رتوش، دون اضافات ودون تعديلات وانتظر رحمة المفتي الرقيب أو تأشيرة هجرة الى بلد ما.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -التعليم الديني- لكي لا تحاسبنا عقول أولادنا
- إحزروا الإيدز... والسياسي أخطره
- «إسلام كيبيك»
- الرموز الدينية لا تخيفنا لكنها تفضح عنصريتنا
- الشريعة والعشيرة
- الأسماء رموز دينية
- انفلونزا الخنازير


المزيد.....




- عبير موسي تدعو الرئيس التونسي لتجفيف منابع تمويل جماعة الإخو ...
- ظهور سيف الإسلام القذافي يثير المنصات الليبية.. وتساؤلات عن ...
- لماذا يحارب النظام السعودي الشعائر الإسلامية في الحج؟
- رسائل سيف الإسلام القذافي... ما سر التوقيت والأهداف؟
- تقرير : مطالبات تونسية بحل حركة النهضة الإخوانية بعد ثبوت تو ...
- الرئيس الموريتاني: لا علاقة لي بسجن سلفي
- متحدث القوات المسلحة اليمنية: نضع كل ما بحوزتنا من أدلة موثق ...
- متحدث القوات المسلحة اليمنية: تحالف العدوان شن أثناء تنفيذ ا ...
- متحدث القوات المسلحة اليمنية: الجهات المختصة تولت توثيق جرائ ...
- متحدث القوات المسلحة اليمنية: قواتنا نجحت في أسر العشرات من ...


المزيد.....

- صابئة فلسطين والغنوصية المحدثة / أحمد راشد صالح
- حوارات ونقاشات مع قوى الإسلام السياسي في العراق / كاظم حبيب
- العَلمانية في الحضارة العربية الإسلامية (التحديات والآفاق) / شاهر أحمد نصر
- كشف اللثام عن فقه الإمام / سامح عسكر
- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد حسين الأطرش - إنتبه قبل أن تجتّث قلمك فتوى!