أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعدون محسن ضمد - لعنة ابليس














المزيد.....

لعنة ابليس


سعدون محسن ضمد

الحوار المتمدن-العدد: 2659 - 2009 / 5 / 27 - 04:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


نظر الملائكة للمعنى المباشر لفعل الأمر اسجدوا، فسجدوا، ونظر إبليس لمبررات مطالبته بالسجود فلم يفهمها ما عطل طاعته وأوقعه بالعصيان. الأمر الذي يُرجح أن سبب محنته تكمن بطريقته في التفكير لا بعصيانه، فالعصيان نتيجة حتمية لتلك الطريقة المركوزة بجبلة هذا الكائن الخرافي.
ليس التمرد خيار المثقف النقدي، وإن كان يبدو كذلك أول وهلة، ذلك أن وعيه يُنتج التمرد لأنه قافز، بطبيعته، على الولاءات. المثقف النقدي لا يرفض الانتماء، لكنه لا يتمكن منه، لأنه لا يقرأ الفكرة أو يطالع الآيديولوجا أو يختبر الدين، ليفهم فقط، كما يفعل سائر الناس، بل ليختبر مبررات الحق بالبقاء، أو الجدوى الكامنة بهذه البنى النظرية. المثقف النقدي مسؤول عن تحديد تاريخ صلاحية البنى الارتكازية الخاصة بثقافة مجتمعه.
منظومة الوعي النقدية تنتج التمرد دائماً لأنها تشخص تناقضات الأفكاروعدم تماميتها. والمثقف النقدي يكشف ذلك لا لمجرد الكشف، بل لحماية نفس الأفكار من أن تصاب بالتخمة عندما تصدق بهواجس القداسة. كل الأفكار ـ والآيديولوجيات والأديان ـ تتضمن القابلية على التصديق بهذه الكذبة. وإذا لم يتم ردعها فإنها ستعمل على قمع الآخر ومصادرة حقه بالتفكير بصورة مباشرة أو غير مباشرة. كل الأفكار والآيديولوجيات والأديان فعلت ذلك عبر التاريخ، وكلها لم تتوقف إلا تحت أقدام ومعاول المفكرين النقديين، المتمردين.
هذه الإمكانية التي يتمتع بها أي كاتب أو مثقف أو مفكر لا منتمي، هي بمثابة الهبة، ليست له وحده بل ولمجتمعه، لكنها ومن جهة أخرى قابلة لأن تكون لعنة.. لعنة لا يتحمل تبعاتها وحده بل وجملة متابعيه ومحبية أيضاً. ذلك أنها تسبب له ولهم الكثير من الآلام والمتاعب، خاصة عندما يجد هؤلاء المتابعون أن معاول صاحبهم وصلت حدود أصنامهم، مايخرجه، بالنسبة لهم، من خانة الأبطال إلى خانة الأعداء.
عند مثل هذه الأزمة تتشكل واحدة من أهم العقد التي تعيق أكثر المثقفين من أن يتحولوا لمشاريع فكرية متماسكة؛ إذ يكون المثقف أمام خيارين، الأول: أن يتحاشى التعرض لما يخدش مشاعر متابعيه، فيباشر أولى خطوات خيانة ذاته. والثاني: أن يستمر بمشروع تمرده، ويقبل بخسارته لمتابعيه وربما عدائهم، لكنه سيحتفظ بإخلاصه لهم وصدقه مع ذاته... وبالمناسبة فقصة إبليس تترجم نحواً من أنحاء هذه الأزمة، وهي تحكي قصة المجتمع الذي يسمي التمرد بأسماء خبيثة ويعتبره شؤماً لا يجلب غير الحرمان والإبعاد. مخيراً المتمرد بين العودة إلى الطاعة أو التعرض إلى لعن الجميع بضمنهم الأصدقاء!! والسؤال هو: ماذا على المثقف أن يفعل؟ هل يسجد طائعاً، أم يستمر متمرداً ويقبل بخيار الإبعاد واللعن؟



#سعدون_محسن_ضمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أدباء ومعاول
- اعترافات آخر متصوفة بغداد الحلقة الثانية*
- افتى بها سعد وسعد مشتمل
- اعترافات آخر متصوفة بغداد* (الحلقة الأولى)
- حارس مرمى
- الدين والانثروبولوجيا
- أدونيس يبحث عن العراق.. ثلاث لقطات من مشهد كبير وواسع
- لقد ذهبت بعيدا
- من المسؤول عن عودتهم
- إحساس ومسؤولية
- ناقل كُفْر
- اسمه الوحي
- الخائفون، ممن؟
- من لي برأس هذا الفتى الصخّاب*؟
- كذبة الحرية
- خطاب الصناديق السياسي
- وداعا للخراتيت
- اعتدالنا
- حدُّ الأطفال
- ثالث الثلاثة


المزيد.....




- الحرب الدينية الأمريكية.. أهلا بكم في العصور الوسطى
- المقاومة الاسلامية في لبنان تستهدف بالصواريخ مستوطنات شوميرا ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان تستهدف دبابة -ميركافا- في بلدة - ...
- كيف يرى الأردنيون إسقاط صفة -الإسلامية- من اسم جبهة العمل؟
- مجاهدو المقاومة الإسلامية كمنوا لقوة إسرائيلية مدرعة أثناء ت ...
- مجاهدو المقاومة الإسلامية يفجرون عبوات ناسفة ويشتبكون مع الق ...
- المقاومة الإسلامية: وقع أفراد القوة بين قتيل وجريح بينهم قائ ...
- سفارة السعودية: السفير الحصيني اطمأن على شيخ الأزهر بعد تماث ...
- الناطق العسكري باسم كتائب القسام أبو عبيدة: بوركت سواعد أبطا ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان تستهدف تجمعاً لجنود وآليات جيش ا ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعدون محسن ضمد - لعنة ابليس