أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر طالب الاحمر - المشهد الأخير














المزيد.....

المشهد الأخير


حيدر طالب الاحمر

الحوار المتمدن-العدد: 2659 - 2009 / 5 / 27 - 09:02
المحور: الادب والفن
    


تباعدت معالم الحرية, أغلق الستار, و سارعت الحشود بالتقدم نحو اللاشيء و كأن لهم موعد يلاقونه هناك،
قرأ تلك الكلمات لفصول مسرحية من فصل واحد ..
و لم يقدر على إكمال باقي السطور, شعر بغصة في حلقة و كأن أحد يقرأ سيناريو ما خبأته الأيام, شعر بألم الحقيقة عندما تجسدها كلمات ليس هو بقائلها ..
و كأن المعاناة صارت أمر مسلم حتمي.
رمى الكتاب فوق طاوله, أحدثت دويا مريعا كسر صمت البيت الزجاجي الذي يعيش فيه..
ليت لديه تلك اللطمة التي تحدث دويا في نفسه يجبره على كسر بيته الزجاجي, نهض و سار بضع خطوات باتجاه الحائط و اخذ يراقب المشهد من بعيد ….!
"هل يستمر …؟ ".
"أراهن بكل ما لدى انه لن يقو على المقاومة .." ,"و ماذا بقى لديه ليناضل ..حتما سينهار "
أخذ الجميع يتهامسون ..تعالت الصيحات و أخذ الرهان يشتعل. .
طال بقاؤه ..و الجميع يراقبونه بكل تفاصيل حياته, وهو لا يدرى شيئا عن خارج البيت, فذلك المشهد الذي يراقبه من خلف الجدار إنما هو عرض مسرحي يعرض مرات و مرات ..
وهم بجوار الكواليس يشاهدون عرض حقيقي لحياته.
بعد خطوات عن الجدار و ذهب أمام المرآة, ألقى نظره على وجهه الذي اعتلاه الذهول.
فقد فشل في فهم حقيقة نفسه و هاهو عاجز حتى عن كتابه الكلمات..
سار بعيدا عن المرآة, ارتمى فوق أحد الكراسي و أطلق خياله للريح.
علا صفيره يصيغ لحنا كلاسيكيا ..ذكره بأيام مضاها هو و حبيبته تحت المطر.
سالت دمعه..
تركها تندى وجهه الذي جففته قسوة الأيام..
أو ربما أرادها أن تكون ذكرى لحبيبه المطر.
تأثر الحضور بمعالم وجهه التائه, حزنوا لرؤية حاله, ذكرهم هو بهمومهم ..
و أن جهلوا هم حقيقة ما وراء دموعه.
..انكسر شعاع الشمس و زالت حدته و ازدادت برودة الجو لدى الحضور بينما هو يشاهد حلم ليله صيف من وراء الجدار.
صباح جديد و العرض مازال مستمرا و حلم ليله الصيف أمسية لاتنتهي, و هو مبهور بالأداء يتعجب من كون هذه حقيقة, كيف بها حقيقة و حقيقة ما قد عاشه شبه ابتلاء ..
تراجعت بداخلة قوى المقاومة ..
و قرر الاستمتاع بالعرض من دون تفكير.
والحضور يشاهد عرضان ..
حلم من مائتي عام لليلة صيف ربما كانت أصلا خريف, و حلم تائه لإنسان حي خلف أسوار بيت زجاجي. تسائل واحد من الحضور..
ماذا يحدث لو مات الرجل ..؟
‍أتنتهي القصة ؟
أنغلقْ عندئذ أعيننا و نشاهد العرض الخيالي كيف يموت, لو مات أذن ..
فقد ماتت معه الحقيقة ..
كيف تموت الحقيقة و نحن لها بالمرصاد.
"ربما نكسر البيت و نتركه يواجه أقداره تحت النور ..!
لن يعي عندها ما يحدث ..
و ربما حيينها يموت ..!؟
توقف حلم الصيف عن العرض ..
و جاء مشهد النهاية, و مات الحب و دفن سويا بجوار القلب..
و قلبه هو معلق بلانهاية.
تحسس جدران البيت الزجاجي كلها, أخذت يداه ترتعدان ..
تتحسسان الزجاج, يستشعره, ربما يستشعر نفسه من جديد ؟
أخذ يدور و يدور و جسده ملتصق بالزجاج و عرقه بلل الجدران و أخذت الأنفاس تتسارع و اعتلى الغرفة بخار كثيف.
تضاءلت الرؤيا ..
و اخذ الحضور يقتربون..
شيئا فشيئا حتى التصقوا هم بالجانب الآخر.
و مازال هو يدور ..
يعزز بزفيره بخار الكتمان ..
و هم يراقبون و عيونهم معه تدور ….
طال الحل هكذا ..
أرتمي في وسط الغرفة ..
وعيناه تحلقان في الفراغ و قد اعتلت وجهه بسمه خفيفة ..
واعتلت جبينه دمعه زرقاء..
أخيرا وجد هو الحقيقة, و هنيئا لهم بالبخار.


بقلم:
حيدر طالب الأحمر
أستاذ بجامعة بابل






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة إلى وزارة الصحة العراقية لطفاً بالعراقيين
- الرسائل الالكترونية المفخخة
- السجن
- المفوضية المستقلة في العراق وانقيادها!
- تمويل الانتخابات العراقية
- التعليم الالكتروني وفوائده
- المسيب عشق الفرات
- الهنود والتكنلوجيا
- الحضارات القديمة والعولمة
- المقاومة
- صباح جديد
- الرسائل الالكترونية المحتالة
- السلبية والايجابية بالمنتديات
- إدمان الانترنيت
- رسالة الى مجلس النواب العراقي


المزيد.....




- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...
- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي
- الصين ضيف شرف في معرض موسكو الدولي للكتاب
- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر طالب الاحمر - المشهد الأخير